إدارة معلومات الطاقة الأميركية: صافي صادرات الغاز الطبيعي مرشح للارتفاع 18% في 2026 : CNN الاقتصادية


وبحسب أحدث توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) في تقرير التوقعات قصيرة الأجل (STEO)، اليوم 16 أبريل نيسان 2026، فإن صافي صادرات الغاز الطبيعي الأميركي مرشح للارتفاع بنحو 18% في 2026 ليصل إلى 18.7 مليار قدم مكعبة يومياً، قبل أن يضيف نحو 10% أخرى في 2027 ليبلغ 20.5 مليار قدم مكعبة يومياً.
في قلب هذا النمو، تقف صادرات الغاز الطبيعي المسال التي يُتوقع أن ترتفع بنحو 1.9 مليار قدم مكعبة يومياً في 2026 لتسجل متوسط 17 مليار قدم مكعبة يومياً، ثم ترتفع بنسبة إضافية تقارب 9% في 2027، بسبب دخول مشاريع تصدير جديدة حيز التشغيل التدريجي.
طفرة في البنية التحتية.. خمس محطات تغيّر المعادلة
لا يأتي التوسع من الطلب فقط، بل من موجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية؛ إذ تستعد الولايات المتحدة لتشغيل خمسة مشروعات رئيسية لتصدير الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية 2027.
وتشمل هذه المشاريع توسعات في كورباس كريستي ستيدج Corpus Christi Stage 3 بإضافة 0.6 مليار قدم مكعبة يومياً، وانطلاق غولدن باس إل إن جي Golden Pass LNG بقدرة إجمالية تصل إلى 2.1 مليار قدم مكعبة يومياً عبر مراحل متعددة، إلى جانب Port Arthur LNG Phase 1 بقدرة 1.6 مليار قدم مكعبة يومياً، وRio Grande LNG بقدرة 1.4 مليار قدم مكعبة يومياً.
كما حصل كل من Plaquemines LNG وElba Island LNG على موافقات لزيادة قدرات التصدير بنحو 0.5 و0.1 مليار قدم مكعبة يومياً على التوالي، ما يعزز من مرونة الإمدادات الأميركية في السوق العالمية.
ورغم أن الطاقة القصوى الحالية للولايات المتحدة تقف عند 18.3 مليار قدم مكعبة يومياً، فإن التشغيل التدريجي للمشروعات الجديدة يعيد رسم سقف الصادرات خلال العامين المقبلين.
أوروبا تقود الطلب وآسيا تتراجع
على مستوى الوجهات، تبرز أوروبا كمحرك رئيسي للطلب، إذ سجلت وارداتها من الغاز الأميركي مستوى قياسياً بلغ 10.3 مليار قدم مكعبة يومياً في 2025، مقارنة بـ6.3 مليار في 2024، وهو ما يمثل 68% من إجمالي صادرات LNG الأميركية، وجاءت إيطاليا وبولندا في مقدمة الدول الأكثر نمواً داخل القارة الأوروبية.
في المقابل، تراجعت الصادرات إلى آسيا من 4 مليارات قدم مكعبة يومياً إلى 2.5 مليار فقط خلال الفترة نفسها، لتشكل 16% من إجمالي الصادرات، كما توقفت الشحنات المتجهة إلى الصين بالكامل في 2025 مقارنة بـ0.6 مليار قدم مكعبة يومياً في العام السابق، في ظل التوترات التجارية وإعادة توجيه الشحنات.
مصر ضمن الرابحين من إعادة توزيع الشحنات
البيانات تكشف أيضاً عن تحول لافت في تدفقات الطاقة نحو أسواق أخرى، إذ قفزت صادرات الغاز الأميركي إلى مصر أربع مرات لتصل إلى 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً في 2025 مقارنة بـ0.3 مليار فقط في 2024، ما يعكس دور القاهرة المتزايد كمركز إقليمي لإعادة توزيع الغاز وإعادة تصديره.
تشيرالتوقعات إلى أن تشغيل محطات التصدير الأميركية سيبقى عند مستويات مرتفعة خلال 2026، بسبب اضطرابات الإمدادات العالمية، خصوصاً في ظل تراجع تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز، وهو ما أثر على نحو 10 مليارات قدم مكعبة يومياً من الإمدادات العالمية، أي ما يقارب 20% من الإنتاج العالمي.
الأنابيب إلى المكسيك.. محور نمو إضافي
إلى جانب الغاز المسال، يتواصل نمو صادرات الغاز عبر الأنابيب، خصوصاً إلى المكسيك، إذ يُتوقع أن ترتفع إلى 9.8 مليار قدم مكعبة يومياً في 2026 ثم 10 مليارات في 2027، ويأتي ذلك بزيادة الطلب على الكهرباء وتوسع مشاريع التسييل في المكسيك التي تعتمد على الغاز الأميركي كمصدر تغذية رئيسي.
في المقابل، يُتوقع أن تنخفض واردات الولايات المتحدة من كندا تدريجياً إلى 8 مليارات قدم مكعبة يومياً في 2027، رغم بقائها مصدراً مهماً للإمداد خلال فترات الذروة الشتوية.
خلفية السوق.. تحول هيكلي في تجارة الغاز
شهدت السنوات الأخيرة إعادة تشكيل عميقة لسوق الغاز العالمي، مع صعود الولايات المتحدة كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، وتزايد اعتماد أوروبا عليه بعد أزمة الطاقة، مقابل تراجع تدريجي في الحصة الآسيوية، ما يعكس تحولاً طويل الأمد في خريطة تجارة الطاقة العالمية.
في المجمل، تشير توقعات 2026 و2027 إلى أن الولايات المتحدة لا تعزز فقط موقعها كمصدر رئيسي للطاقة، بل تعيد أيضاً تشكيل توازنات السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال في مرحلة تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع أمن الطاقة العالمي.



