تكنلوجياشؤون عربية ودولية

ألبرتا تسوق الغاز الطبيعي الرخيص لجذب مراكز البيانات.. وتتحدى مستهدفات كندا المناخية : CNN الاقتصادية



تسعى مقاطعة ألبرتا الكندية لاستغلال وفرة إمداداتها من الوقود الأحفوري الرخيص لإغراء شركات التكنولوجيا الكبرى ببناء مراكز بيانات تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية؛ وهي خطوة تتعارض بشكل مباشر مع خطط كندا الفيدرالية الرامية لربط تطوير مراكز البيانات الجديدة بالتوسع في الطاقة النظيفة.

وتعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، وتستحوذ ألبرتا وحدها على نحو 60% من هذا الإنتاج، وإلى جانب الاحتياطيات الهائلة، تتمتع المقاطعة الواقعة في غرب البلاد بمناخ بارد يسهم في خفض تكاليف تبريد البنية التحتية لمراكز البيانات، فضلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي المتاحة؛ ما يجعل تشغيل هذه المراكز أكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة بالولايات المتحدة التي تواجه ضغوطاً مجتمعية وتحديات تشريعية.

وقد تفتح شركات التقنية سوقاً جديدة ومنقذة لمنتجي الغاز الطبيعي في غرب كندا، والذين يعانون منذ سنوات من تخمة المعروض التي أجبرت الحفارين في بعض الأحيان على دفع أموال للمستهلكين للتخلص من الغاز عند تحول الأسعار إلى النطاق السالب، ورغم ذلك فإن التوسع السريع في مراكز البيانات بألبرتا يهدد بإرباك خطط رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي أكد أن مراكز البيانات الكندية ستعتمد على «أكثر مصادر الطاقة نظافة في العالم».

استراتيجية الذكاء الاصطناعي للحكومة الفيدرالية –الصادرة في 4 يونيو– قد أبرزت أن أكثر من 83% من شبكة الكهرباء الوطنية تأتي من مصادر متجددة ومنخفضة الانبعاثات.

وتضم كندا حالياً خمسة مراكز بيانات فقط من فئة «العملاقة» (Hyperscale) التي تستهلك ما لا يقل عن 50 ميغاواط من الكهرباء (ما يعادل احتياجات مدينة صغيرة)، ولكن هناك قرابة 100 مركز إضافي قيد التطوير، وتستهدف ألبرتا اقتناص 90% منها، على الرغم من أن كثافة الانبعاثات في شبكة كهربائها تعادل خمسة أضعاف المعدل الوطني الكندي، وفقاً لأبحاث جامعة يورك.

طموحات بـ100 مليار دولار ومشروع غازي ضخم بقوة 900 ميغاواط

صرح نيت غلوبيش، وزير التكنولوجيا في ألبرتا، في مقابلة صحفية: «نحن ننظر إلى مراكز البيانات هذه باعتبارها أنابيب ومصافي تكرير رقمية تساعدنا في نقل قيمة غازنا الطبيعي إلى الأسواق العالمية، ولكن بطريقة إبداعية وحديثة»، وتطمح المقاطعة لجذب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار كندي (نحو 73 مليار دولار أميركي) في قطاع مراكز البيانات.

وكشف غلوبيش عن إجرائه عدة جولات تسويقية إلى وادي السليكون منذ عام 2024 لخطب ود عمالقة التقنية المتعطشين للطاقة عبر استعراض مزايا الغاز الطبيعي في ألبرتا، وتعتمد مراكز البيانات الصغيرة والمتوسطة العشرون القائمة حالياً في المقاطعة على شبكة كهرباء محليّة يغذي الغاز الطبيعي 60% منها؛ وتمنح الحكومة المحلية حالياً للمستثمرين الجدد خيار بناء محطات طاقة خاصة بهم لتفادي قيود السعة وشبكات التوزيع العامة.

وميدانياً، تتأهب شركة «بيمبينا لخطوط الأنابيب» (Pembina Pipeline) وشريكتها «كينيتيكور» (Kineticor) لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي بحلول نهاية يونيو الجاري بشأن منشأة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة 900 ميغاواط يتم تطويرها لصالح عميل يخطط لبناء مركز بيانات ضخم في المقاطعة.

وصرح سكوت بوروز، الرئيس التنفيذي لـ«بيمبينا»، بأن المشروع سيخلق طلباً تصاعدياً ومستداماً على الغاز الطبيعي. وعقّب مايك بيلينكي، الرئيس التنفيذي لشركة إنتاج الغاز «أدفانتج إنرجي» (Advantage Energy)، قائلاً: «القطاع بأكمله يتسابق لإيجاد طريقة لجذب الاستثمارات إلى هنا لزيادة الطلب على طاقتنا وتجنب هدر السلعة بأسعار بخسة».

السرعة تتفوق على البيئة ومخاوف طبية من التراجع المناخي

تمتلك معظم شركات التقنية الكبرى مستهدفات مناخية صارمة وصافية من الانبعاثات، وهو ما يضع شبكة كهرباء ألبرتا المعتمدة على الغاز في موقف أضعف نظرياً مقارنة بمقاطعات كندية أخرى مثل كيبك المعتمدة على الطاقة الكهرومائية منخفضة الكربون.

ومع ذلك، أكد غلوبيش أن الشركات التي يتفاوض معها تركز بشكل أكبر على مدى توفر الطاقة والقدرة على الربط السريع بالشبكة دون إبطاء.

وأشار الوزير إلى إمكانية دمج الغاز الطبيعي مع تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) مستقبلاً لمساعدة شركات التقنية على الوفاء بالتزاماتها البيئية. وفي المقابل، أعربت جوليا ساواتسكي، الطبيبة والعضوة في منظمة «أطباء كندا من أجل البيئة»، عن قلقها البالغ إزاء الفجوة المتسارعة بين الأهداف البيئية المعلنة لكندا والواقع الفعلي على الأرض، محذرة من الطريقة التي قد تنفذ بها استراتيجية بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي حين تدير شركات مثل «أمازون»، و«ألفابت» (غوغل)، و«مايكروسوفت» مراكز بيانات أصغر حجماً في وسط كندا، رفضت «ميتا» و«مايكروسوفت» التعليق على خططهما التوسعية في ألبرتا، بينما أوضح متحدث باسم «أمازون» أن الشركة استثمرت بالفعل في مشروعي طاقة شمسية ومشروع طاقة رياح في ألبرتا للمساعدة في تزويد مراكزها القائمة بالطاقة النظيفة.

ومن جهتها، أحجمت المتحدثة باسم وزارة الابتكار الفيدرالية الكندية عن التعليق حول مدى توافق خطة ألبرتا الغازية مع استراتيجية الذكاء الاصطناعي النظيف، مكتفية بالقول إن كندا ستعمل على مواءمة تطوير مراكز البيانات الجديدة مع معايير بيئية صارمة تضمن تحقيق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى