تكنلوجياشؤون عربية ودولية

الفحم يعود إلى الواجهة.. أمن الطاقة يزيد الطلب ويرفع الأسعار : CNN الاقتصادية



بدأت تداعيات حرب إيران تتجاوز أسواق النفط والغاز لتصل إلى سوق الفحم، ليصبح في قلب معادلة أمن الطاقة الآسيوية، بعد ما واجهت أسواق الغاز الطبيعي المسال اضطرابات غير مسبوقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في بعض منشآت الغاز المسال، ما أدى إلى تعطل جزء من الإمدادات.

تقول شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد تشهد زيادة تراكمية في الطلب على الفحم تصل إلى 150 مليون طن حتى عام 2030، فيما يُتوقع أن يتحقق ما يقرب من نصف هذه الزيادة خلال عام 2026 وحده، في مؤشر واضح على حجم الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية بعد الأزمة.

ويقول راجات كابور، مدير شؤون النفط والغاز في شركة سينرجي للاستشارات، لـCNN الاقتصادية، إن أزمة هرمز 2026 أجبرت العالم على مواجهة كل من يأس الفحم قصير المدى والمنطق الاستراتيجي للطاقة النووية طويل المدى، وهو أمر أغفلت عنه المناقشات السابقة حول الطاقة البديلة، إذ يعود الفحم حالياً بدافع اليأس بينما يتم إعادة النظر في النووي بحسابات استراتيجية والفارق كبير، فبالنسبة للدول المستوردة للطاقة في آسيا التي استقبلت 84% من النفط و83% من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في 2024 كانت صدمة الإمدادات رسالة واضحة، وعقود الاعتماد على الوقود المستورد جعلتها هشة بشدة، وكانت العواقب السياسية سريعة، ما أعاد الحكومات نحو التكنولوجيا النووية».

أمن الطاقة يتقدم على التحول الأخضر

وأضافت ريستاد أن الزيادة الحالية في استهلاك الفحم لا تعكس تراجعاً عن أهداف التحول نحو الطاقة النظيفة، بل تمثل استجابة اضطرارية لخلل مفاجئ في توازنات الإمدادات، حيث أدى تضرر منشآت رئيسية للغاز الطبيعي المسال وعلى رأسها منشأة رأس لفان القطرية إلى خروج كميات كبيرة من الإمدادات الموجهة للأسواق الآسيوية، ما تسبب في اتساع فجوة المعروض وارتفاع الأسعار إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ سنوات.

وتوضح التقديرات أن نحو 10.2 مليون طن سنوياً من صادرات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا أصبحت خارج الخدمة بعد الأضرار التي لحقت بالمنشآت القطرية وإعلان حالة القوة القاهرة مع توقع استمرار عمليات الإغلاق الجزئي حتى أواخر الصيف.

وأدى هذا الوضع إلى تشديد غير مسبوق في أسواق الغاز الإقليمية، حيث ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام، الأمر الذي دفع العديد من المشترين إلى تقليص مشترياتهم أو تأجيلها، ما خلق فجوة إمدادات تُقدّر بنحو 35 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026.

الفحم يعود إلى الواجهة

وتقول ريستاد إنه في ظل هذا النقص، وجدت شركات الكهرباء الآسيوية نفسها مضطرة إلى الاعتماد بصورة أكبر على محطات الفحم القائمة، وبدلاً من بناء قدرات إنتاجية جديدة، اتجهت المرافق إلى رفع معدلات تشغيل المحطات الحالية والاستفادة من الطاقة الاحتياطية المتاحة لتعويض النقص في الغاز، حيث إن نحو 90 تيراواط/ساعة من إنتاج الكهرباء المتوقع أن يأتي من الغاز سيتحول مباشرة إلى الفحم، وهو ما يترجم إلى زيادة كبيرة في استهلاك الوقود الصلب خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع الطلب الإضافي على الفحم إلى نحو 70 مليون طن خلال عام 2026 في السيناريو الأساسي، مدفوعاً باستمرار تشدد أسواق الغاز الطبيعي المسال وارتفاع تكلفته مقارنة بالفحم.

ويعكس هذا التحول أولوية جديدة لدى الحكومات الآسيوية تتمثل في الحفاظ على أمن الإمدادات واستقرار الشبكات الكهربائية، خصوصاً مع دخول فصل الصيف وارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة زيادة استخدام أجهزة التكييف.

قفزة في واردات الفحم الآسيوية

وارتفع توليد الكهرباء باستخدام الفحم في العديد من اقتصادات شمال شرق آسيا وجنوب شرق آسيا خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تراجع إنتاج الكهرباء من الغاز وزيادة واردات الفحم المنقول بحراً.

وفي اليابان، ارتفع إنتاج الكهرباء من الفحم بنحو 11% على أساس سنوي، في الوقت الذي تراجع فيه إنتاج الكهرباء من الغاز بنسبة 13%، أما كوريا الجنوبية واليابان فقد سجلتا ارتفاعات قوية في واردات الفحم خلال مايو، تجاوزت 50% و20% على التوالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ضرورة اقتصادية لا تحوّل استراتيجي

ويقول تونميت تالوكدار محلل قطاع الفحم لدى ريستاد إنرجي إن ما نشهده ليس عودة للفحم، بل اختباراً واقعياً لمسار تحول الطاقة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فقد أدت تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى تغيير هيكل التكاليف دون أن تعكس الاتجاه نحو الطاقة الأنظف، كما استجابت أسعار الفحم الحراري لهذا التشدد في السوق من خلال عمليات شراء حذرة وتكوين مخزونات وإضافة علاوة مخاطر جيوسياسية، وليس نتيجة أي تغير هيكلي في السوق.

ويرى تالوكدار أنه إلى حين أن تتوسع قدرات التخزين ومرونة شبكات الكهرباء وقدرات الطاقة منخفضة الكربون القابلة للتشغيل المستمر بما يكفي لتغطية ذروة الطلب وفترات انخفاض إنتاج الرياح أو الطاقة الكهرومائية، سيواصل الفحم أداء دور الوقود الاحتياطي الذي يعتمد عليه النظام.

لماذا تختلف الأزمة الحالية عن أزمة 2022؟

وتقول شركة ريستاد إن استجابة الأسواق الحالية تبدو أكثر احتواء مقارنة بما حدث بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما تسبب فقدان كميات ضخمة من الغاز الروسي في قفزة تاريخية في الطلب العالمي على الفحم.

ففي ذلك الوقت، كانت مخزونات الفحم في آسيا عند مستويات منخفضة نسبياً، كما كانت قدرات الطاقة المتجددة أقل بكثير من المستويات الحالية، أما اليوم، فالأسواق الآسيوية تتمتع بمخزونات أكبر من الفحم، إلى جانب توافر قياسي لمصادر الطاقة البديلة في دول رئيسية مثل الصين والهند، ما ساعد على تخفيف الضغوط ومنع تشكل أزمة هيكلية واسعة النطاق وفقاً لما تراه شركة تحليلات الطاقة.

أسعار الفحم تستجيب للمخاطر الجيوسياسية

وتتوقع ريستاد أن يبلغ متوسط سعر فحم نيوكاسل نحو 125 دولاراً للطن خلال عام 2026 قبل أن يتراجع إلى نحو 115 دولاراً للطن عام 2027 مع تحسن أوضاع سوق الغاز الطبيعي المسال واستئناف المزيد من المفاعلات النووية في شمال شرق آسيا.

وترى الشركة أن ارتفاع الأسعار الحالية لا يعكس تغيراً هيكلياً طويل الأجل في السوق، بل يعبر عن عمليات شراء احترازية وتكوين مخزونات استراتيجية، إلى جانب إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وتتوقع الشركة ارتفاع الطلب الإضافي على الفحم خلال عام 2026 إلى نحو 90 مليون طن لترتفع الزيادة التراكمية قصيرة الأجل إلى ما يقرب من 190 مليون طن، حال تجدد الأعمال العدائية أو استمرار اضطرابات الإمدادات فترة أطول قد يدفع سوق الفحم إلى مستويات أكثر تشدداً.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى