تكنلوجياشؤون عربية ودولية

براميل افتراضية تغزو سوق مشتقات النفط وتخلق تقلبات حادة في الأسعار : CNN الاقتصادية



في خضم أزمة الطاقة العالمية التي تفجرت مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز، لم يعد المشهد محكوماً فقط بنقص الإمدادات الفعلية، بل أصبح أكثر تعقيداً بفعل دور الأسواق المالية.

يقول تقرير لمعهد أكسفورد للطاقة إنه بينما يخسر السوق المادي ملايين البراميل يومياً، تتضخم أحجام التداول في أسواق المشتقات إلى مستويات غير مسبوقة، ما يخلق فجوة متزايدة بين الواقع الفعلي والتسعير المالي، ويُعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مَن يقود السوق فعلاً.

منذ بداية أزمة الطاقة الحالية، فقد السوق المادي أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من الإنتاج، في حين سجّلت الأسواق المالية نشاطاً هائلاً يعادل مليارات البراميل يومياً من التداولات.

هذا التباين يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة السوق، حيث أصبحت البراميل الافتراضية الناتجة عن المشتقات المالية لاعباً رئيسياً في تحديد أسعار النفط، وليس مجرد أداة للتحوط.

سجّلت أسواق الطاقة العالمية حالة من الغليان مع انطلاق تداولات فجر اليوم الاثنين العشرين من أبريل، حيث افتتحت أسعار النفط الخام على فجوات صعودية واسعة النطاق تعكس حجم الذعر السائد في الأوساط الاقتصادية نتيجة التطورات العسكرية المتسارعة في مضيق هرمز، إذ قفز خام غرب تكساس الوسيط (خام أميركا) بفجوة صعودية بمقدار 6 دولارات دفعة واحدة، لينطلق من مستوى 85 دولاراً إلى مستوى 91 دولاراً للبرميل في دقائق التداول الأولى، بينما سجّل مزيج برنت العالمي قفزة مماثلة ليرتفع من مستوى 91 دولاراً إلى مستوى 97 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بمزيدٍ من التقلبات الحادة مع اقتراب موعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار غداً الثلاثاء.

وأضاف المعهد أن التداول اليومي لمشتقات النفط في مارس 2026 بلغ متوسط نحو 5 مليارات برميل، وهو رقم يفوق بكثير الاستهلاك الفعلي، ما يعني أن السوق لم يعد يعكس فقط العرض والطلب الحقيقيين، بل أيضاً تدفقات مالية معقدة تتفاعل مع الأحداث الجيوسياسية بسرعة أكبر من السوق المادي.

3 مراحل تقود موجات الصعود

ويقول المعهد إن تتبع تحركات الأسعار خلال الأزمات يعد نمطاً متكرراً تقوده 3 مراحل رئيسية، حيث تبدأ المرحلة الأولى بدخول المستثمرين الكبار وصناديق التحوط الذين يسارعون إلى شراء خيارات الشراء تحسباً لارتفاع الأسعار أو للتحوط من المخاطر، بينما المرحلة الثانية يجد الوسطاء أنفسهم مضطرين للتحوط من مراكزهم عبر شراء العقود الآجلة نتيجة عدم توفر ما يكفي من خيارات الشراء من المنتجين، حيث إن هذا السلوك، المعروف بتحوط الدلتا، يضيف زخماً إضافياً للأسعار.

وأضاف المعهد أن المرحلة الثالثة تشهد دخول صناديق التحوط الخوارزمية التي تعتمد على الزخم، ما يؤدي إلى تضخيم الحركة السعرية بشكل أكبر، قبل أن تتراجع هذه الصناديق لاحقاً مع ارتفاع التقلبات وتقليص حجم مراكزها.

تحوط المنتجين واختلال التوازن

ويقول المعهد إن المنتجين دخلوا عام 2026 بمستويات تحوط منخفضة، لكنهم سارعوا إلى زيادة التحوط مع ارتفاع الأسعار، خاصة للعقود الآجلة طويلة الأجل.

هذا التحول خلق فجوة زمنية واضحة بين الطلب على التحوط قصير الأجل من قبل المستثمرين والتحوط طويل الأجل من قبل المنتجين، حيث أدى هذا الاختلال إلى تعميق ظاهرة «الكونتانغو العكسي»، حيث أصبحت الأسعار الفورية أعلى بكثير من الأسعار المستقبلية، ما يعكس شحاً فورياً في إمدادات النفط وعدم يقين بشأن المستقبل.

الاحتياطي الاستراتيجي كأداة مالية

في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، لجأت الحكومة الأميركية إلى استخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بطريقة غير تقليدية عبر إقراض النفط بدلاً من بيعه.

ويقول المعهد إن هذه الاستراتيجية سمحت بتحقيق عائد فعلي من خلال استغلال فروق الأسعار بين الحاضر والمستقبل، حيث إن هذه العمليات لم تكن سهلة، إذ واجهت تحديات تتعلق بالمخاطر السعرية وشروط العطاءات، ما أدى إلى عدم تغطية كامل الكميات المطروحة في البداية، قبل تعديل الشروط لجذب المشاركين. وعل الرغم من أن هذه الخطوة لم تكن كافية لخفض الأسعار بشكل مباشر، فإنها أثّرت في معنويات السوق وأدّت إلى تحركات مضاربية إضافية، خاصة في فروق الأسعار الزمنية.

دور المصافي وهشاشة سوق المنتجات

ويرى المعهد أن المصافي برزت عنصراً حساساً في المعادلة، حيث تعاني أسواق المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات سيولة أقل واختلالات أكبر مقارنة بسوق الخام، وقد بدأت بعض المصافي بتقليص مراكز التحوط وإعادة شرائها، في سلوك يعيد إلى الأذهان أزمة 2008، ما أسهم في رفع هوامش التكرير إلى مستويات قياسية جديدة، وزاد الضغوط على السوق.

فجوة بين السعر والواقع

ويقول المعهد إنه مع تراجع دور بعض صناديق التحوط نتيجة التقلبات، برزت فئات أخرى من المتداولين، وأسهمت التدفقات المالية في امتصاص جزء من الصدمة، لكن في المقابل أدّى ذلك إلى انفصال واضح بين الأسعار الفعلية للنفط المادي وأسعار العقود الآجلة، هذا الانفصال يعكس حقيقة أن السوق المالية، على الرغم من ضخامتها، لا تزال عرضة لتقلبات حادة وتأثيرات متبادلة مع أسواق أخرى، ما يزيد تعقيد المشهد.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى