تكنلوجياشؤون عربية ودولية

مونديال 2026 تحت المجهر.. بصمة كربونية تهدد الكوكب : CNN الاقتصادية



في الوقت الذي يترقب فيه عشاق كرة القدم انطلاق النسخة الأضخم من كأس العالم عام 2026 في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تدق الأوساط العلمية ناقوس الخطر حيال التداعيات البيئية الكارثية لهذه البطولة.

وكشف دافيد فاراندا، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) والمتخصص في علم المناخ، عن أرقام وتفاصيل صادمة تعكس حجم الكارثة البيئية التي انطلقت قبل انطلاق صافرة المونديال.

أرقام قياسية للانبعاثات تعادل دولاً بأكملها

أكد فاراندا في لقاء عبر زووم مع CNN الاقتصادية أن مونديال 2026 سيحطم الأرقام القياسية السلبية كافة من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث من المتوقع أن تتضاعف البصمة الكربونية للبطولة مقارنة بنسخة قطر 2022.

وستقفز الانبعاثات إلى ما بين 8 و9 ميغاطن من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يعادل الانبعاثات السنوية لمدينة كبرى مثل مرسيليا الفرنسية، ولكن يتم إطلاقها خلال شهر واحد فقط.

وبحسب فاراندا، يعود السبب الرئيسي في هذا الارتفاع المخيف إلى طبيعة التنظيم الجغرافي؛ إذ تشكّل تنقلات المشجعين والفرق نحو 80% من إجمالي الانبعاثات، وذلك بسبب الاعتماد شبه الكلي على الطيران المدني للتنقل بين الدول الثلاث المترامية الأطراف عبر القارة، في ظل غياب بدائل النقل البري المستدامة التي شهدناها في بطولات سابقة مثل مونديال ألمانيا.

تحديات مناخية قاسية واستنزاف حاد للمياه

لم يتوقف القلق عند الانبعاثات الكربونية فحسب، بل امتد ليشمل التحديات المناخية المتطرفة واستنزاف الموارد المائية. 

وأشار خبير المناخ إلى أن المباريات ستُلعب في مناطق ذات مناخات شديدة التباين؛ فمن المناخ الجبلي الجاف في «غوادالاخارا» المكسيكية، إلى المناخ الشمالي الرطب في «فانكوفر» الكندية، وصولاً إلى مخاطر الأعاصير والعواصف العنيفة في وسط الولايات المتحدة. هذا التباين سيجبر اللاعبين والمشجعين على بذل جهود مضاعفة للتكيف، ما يزيد بشكل كبير الحاجة إلى الترطيب واستهلاك ملايين العبوات البلاستيكية في كل مباراة.

علاوة على ذلك، فإن إقامة المنافسات في مناطق تعاني أساساً إجهاداً مائياً حاداً مثل كاليفورنيا والمكسيك، سيشكّل ضغطاً هائلاً على الموارد المحلية المحدودة؛ فاستهلاك الفنادق، واحتياجات المشجعين، والمياه المستخدمة لترطيب عشب الملاعب، يتم توفيرها على حساب احتياجات السكان المحليين، ما يرفع من مخاطر اندلاع الحرائق وتدهور جودة الهواء في ظل درجات حرارة الصيف القاسية.

تغليب الأرباح على حساب الكوكب

على الصعيد التنظيمي، وجّه فاراندا انتقادات واضحة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مشيراً إلى أن تصميم البطولة تم بهدف تعظيم أرباح الرعاة مع تجاهل شبه تام للبصمة البيئية. وفي حين ترفع الفيفا شعار «الحياد الكربوني بحلول 2040»، تبدو سياساته التوسعية مثل الإعلان عن تنظيم مونديال 2030 في ثلاث قارات، متناقضة تماماً مع هذا الوعد.

ودعا فاراندا الفيفا إلى ضرورة تبني معايير اختيار تلزم الدول المستضيفة بتقديم خرائط طريق صارمة لتقليل الانبعاثات، مشيداً بالجهود الاستباقية التي طُبقت في أحداث رياضية أخرى مثل أولمبياد باريس والألعاب الشتوية في «ميلانو-كورتينا».

يضع تقييم الخبراء مونديال 2026 أمام تحدٍ أخلاقي وبيئي غير مسبوق، ليطرح تساؤلاً ملحاً: هل ستستمر متعة الساحرة المستديرة في التوسع على حساب مستقبل الأرض وسكانها؟

وتستمر كأس العالم لكرة القدم نحو 40 يوماً بمشاركة 48 فريقاً للمرة الأولى، وانطلقت مباراة الافتتاح في نيو مكسيكو يوم 11 يونيو حزيران وتقام مبارة النهائي في نيويورك – نيوجيرسي يوم 19 يوليو تموز.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى