تكنلوجياشؤون عربية ودولية

أزمة الطاقة.. اختبار حرج للحكومات والمال يحسم المواجهة : CNN الاقتصادية



بينما ينشغل العالم في تأثير حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز وموعد انتهاء الحرب، تكشف البيانات الاقتصادية انقساماً واضحاً في استجابات الحكومات حول العالم من حيث القدرة على امتصاص صدمة أسعار الطاقة، إذ لم تعد الأزمة مجرد اختبار لأسواق النفط، بل أصبحت اختباراً مباشراً لقدرة المالية العامة لكل دولة.

وظهرت الفوارق المالية واضحة بين الدول في الإجراءات التي اتخذتها الحكومات للحد من ارتفاع أسعار الوقود بسبب إغلاق مضيق هرمز وتشير بيانات تتبعتها CNN الاقتصادية إلى أن الدول التي لديها فوائض مالية كبيرة قدمت دعماً سريعاً لمواطنيها، بينما اضطرت الدول ذات المحدودية المالية في تمرير زيادة الأسعار لمواطنيها مع تطبيق إجراءات لترشيد الاستهلاك.

ووفقاً بيانات الوكالة الدولية للطاقة الخاصة بتتبع التدابير التي تتبناها الدول استجابةً لأزمة الطاقة فإن الدول التي لم تكن تقدم دعماً للطاقة لمواطنيها سابقاً، عادت مرة أخرى لسياسة الدعم التقليدية للحد من تأثير هذه الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود.

ويقول حسين عصام، محلل طاقة، لـCNN الاقتصادية، إن الدول التي تمتلك حيزاً مالياً كبيراً استطاعت تقليل الضرائب على المنتجات البترولية أو زيادة الدعم لمواطنيها للحد من ارتفاع الأسعار وفي المقابل الدول التي لا تمتلك هذا الحيز مررت بعض الزيادة إلى مواطنيها ونفذت إجراءات لترشيد استهلاك الوقود.

وتظهر البيانات إلى أن دولاً مثل مصر وباكستان اضطرت لرفع أسعار الوقود مع تنفيذ إجراءات ترشيد الاستهلاك.

من صفر دعم إلى خفض ضرائب وتقديم إعانات

تُظهر بيانات للوكالة الدولية للطاقة أنه خلال عام 2024 كان نصيب الفرد من دعم الطاقة سنوياً في دول مثل النمسا وفرنسا وكرواتيا صفر، وفي دولة مثل تايلاند بلغ 25 دولاراً للفرد الواحد.
لكن مع قفزة أسعار الوقود عالمياً هذا العام كانت هذه البلدان من أوائل الدول التي قررت خفض الضرائب على الوقود أو تقديم دعم مالي مؤقت لبعض الفئات المتضررة من أزمة الطاقة أو وقف زيادة الأسعار فترة محددة، وفقاً لمتتبع استجابة السياسات المالية لأزمة الطاقة 2026 من الوكالة الدولية للطاقة.

وبحسب حسين عصام، فإن خفض الضرائب على الوقود كان أغلبه في الدول الاتحاد الأوروبي وبعض من دول آسيا، فيما نفذت 65 دولة أخرى خطة لترشيد الاستهلاك عبر العمل عن بعد أو خفض الاستهلاك.

وأضاف أن اضطرابات الطاقة دفعت الحكومات للجوء إلى سياسات الدعم القديمة وزادت قيمته رغم خطط إصلاح الطاقة التي تحاول الدول تنفيذها بمساعدة المؤسسات الدولية على مدار السنوات الماضية.

كيف تتخلص الدول من دعم الطاقة نهائياً حتى في الأزمات؟

في أوقات الاستقرار الاقتصادي والمالي تحاول الدول إلى الوصول لمستوى سعر التكلفة في قطاع الطاقة بما يعني عدم تحمل أي قيم لدعم الطاقة بدلاً من مواطنيها.

لكن الوصول إلى هذه المرحلة يختلف من دولة إلى أخرى حسب قوة اقتصادها وعملتها ومدى توفر المواد البترولية لديها.

وعادة ما تنصح المؤسسات الدولية البلدان بتبني سياسات الدعم الموجه أي تقديم دعماً للفئات المستحقة أو استهداف فئات معينة لتقديم هذا الدعم لها.

ويقول عصام إن سياق كل دولة يجبرها على المسار التي تتبعه في سياسات دعم الطاقة، فالدول ذات المحدودية المالية لا يمكنها أن تتحمل دعماً عن مواطنيها لأن هذا سيسبب مشكلات مالية لها سواء في سعر الصرف أو في ميزان المدفوعات خاصة إذ كانت دولة مستوردة للبترول.

الطاقة المتجددة طوق نجاه غير مستغل لحل الأزمات

من بين أكثر من 70 دولة تتبعتها الوكالة الدولية للطاقة لمعرفة مدى استجابتها للأزمة الحالية نفذت 3 دول فقط إجراءات لدعم الطاقة النظيفة والمتجددة تتمثل في خفض الضرائب على الطاقة النظيفة أو على الأدوات التي تستخدم في إنتاجها.

ويمكن على المدى البعيد أن يدفع استخدام الطاقة النظيفة إلى خفض الدعم الحكومي الذي تقدمه الدول لمواطنيها، نظراً لاستدامة مصادرها والتحرك الطفيف في أسعارها، حسب ما يقول عصام.

ويضيف أن دولاً مثل إثيوبيا وكينيا تعتمد حالياً على مصادر الطاقة النظيفة لذا ليس لديهما مشكلة في حال مواجهة اضطرابات للطاقة.

ورغم محدودية موارد الدولتين إذ لا تصنفان ضمن الدول الغنية، فإنهما كانتا من الدول الإفريقية القليلة التي قدمت دعماً لأسعار الوقود، بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة.

ويقول عصام إن سرعة الدول في تبنى حلول الطاقة المتجددة يسمح لها بتنويع مصادرها من الطاقة ومن ثم تأمين احتياجاتها بسهولة في أثناء الاضطرابات.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى