تكنلوجياشؤون عربية ودولية

هل تدفع ثمن كهرباء لم تُنتج بعد؟ ما يحدث في أميركا يثير الجدل : CNN الاقتصادية



تنفذ أميركا سياسات جديدة تسمح لشركات الكهرباء بتحميل المستهلكين تكاليف محطات الطاقة وخطوط النقل قبل تشغيلها بسنوات، في محاولة عاجلة لتحديث شبكة الكهرباء المتقادمة وتلبية الطلب المتسارع من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الخطوة تثير غضباً متزايداً بسبب ارتفاع الفواتير على الأسر والشركات دون الحصول على فوائد فورية.

وكشفت مراجعة أجرتها رويترز لوثائق تنظيمية أن ما لا يقل عن 40 ولاية أميركية تعتمد حالياً شكلاً من أشكال حوافز أعمال الإنشاء قيد التنفيذ المعروفة بـCWIP، مقارنة بأقل من 20 ولاية قبل عقد فقط.

تتيح هذه الآلية لشركات الكهرباء تحصيل تكاليف تمويل محطات الطاقة وخطوط النقل من العملاء أثناء مرحلة البناء، بدلاً من انتظار تشغيل المشروعات كما كان يحدث تقليدياً.

ويقول مؤيدو هذه السياسة إنها تقلل تكاليف الاقتراض وتسرّع تحديث الشبكة الكهربائية، بينما يرى منتقدون أنها تنقل المخاطر المالية بالكامل إلى المستهلكين.

ارتفاع حاد في قيمة أعمال البناء قيد التنفيذ

شهدت كبرى شركات المرافق الكهربائية المملوكة للمستثمرين في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في قيمة أعمال البناء قيد التنفيذ لدى الشركات المرافق الكهربائية خلال العقد الأخير، مع تسارع واضح منذ عام 2020، في ظل موجة استثمارات ضخمة لتحديث شبكة الكهرباء ومواكبة نمو الطلب المرتبط بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وبحسب البيانات، ارتفعت قيمة هذه الأعمال تدريجياً من 73 مليار دولار في عام 2015 إلى 76 مليار دولار في 2019، قبل أن تبدأ مرحلة تسارع واضحة خلال السنوات التالية.

قفزة قوية بعد 2020

سجّلت القيمة ارتفاعاً إلى 83 مليار دولار في عام 2020، ثم واصلت الصعود إلى 86 مليار دولار في 2021، قبل أن تقفز بشكل لافت إلى 104 مليارات دولار في 2022، ثم إلى 118 مليار دولار في 2023، وصولاً إلى 137 مليار دولار في 2024، وهو أعلى مستوى خلال الفترة محل الرصد.

وتعكس هذه القفزة تسارع الإنفاق الرأسمالي لدى شركات المرافق الأميركية، مع توسع مشاريع محطات التوليد وخطوط النقل، في وقت يشهد فيه الطلب على الكهرباء ضغوطاً متزايدة نتيجة النمو السريع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

قفزة في الطلب بسبب الذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في الطلب على الكهرباء مدفوعاً بالتوسع الكبير في مراكز البيانات التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب مشغلي الشبكات، من المتوقع أن ينمو الطلب على الكهرباء بأكثر من 2% سنوياً حتى 2045، مقارنة بمتوسط نمو بلغ 0.5% فقط بين 2009 و2024.

كما حذّرت الجهات التنظيمية للطاقة من تراجع هوامش الاحتياط في عدة مناطق أميركية إلى مستويات خطيرة، ما يزيد احتمالات انقطاع الكهرباء بشكل دوري.

فواتير أعلى اليوم.. ومكاسب بعد عقود

وأظهرت مراجعة رويترز أن سياسات CWIP استُخدمت في تمويل مشروعات ضخمة، من بينها مفاعلات فوجتل النووية في ولاية جورجيا، ومشروع خطوط نقل كهرباء في نيفادا، إضافة إلى مزرعة رياح بحرية في فرجينيا.

وفي نيفادا، تفرض شركة إن في إنرجي المملوكة لـ«بيركشاير هاثاواي» رسوماً بنحو 4 دولارات شهرياً على العميل المتوسط لتمويل خطوط كهرباء لن تدخل الخدمة قبل 2028.

لكن مارك غاريت، المستشار لدى مكتب حماية المستهلك في نيفادا، قال إن الفائدة الصافية المتوقعة للمستهلك قد لا تتجاوز 0.1%، وقد يحتاج المشترك إلى البقاء ضمن الشبكة لمدة 52 عاماً حتى يحقق أي مكسب فعلي من هذا النموذج.

وأضاف أن المستهلك البالغ 40 عاماً اليوم قد يبلغ 92 عاماً قبل أن يرى أي فائدة حقيقية من آلية CWIP.

مشروعات متعثرة تثير القلق

وفي فرجينيا، دفع العملاء بالفعل نحو ملياري دولار لصالح مشروع رياح بحرية بقيمة 11.5 مليار دولار لا يزال قيد الإنشاء، مع رسوم بلغت ذروتها عند 11.23 دولار شهرياً على فاتورة العميل المتوسط.

أما مشروع مفاعلات فوجتل النووية في جورجيا، فتتجاوز تكلفته 35 مليار دولار مقارنة بتقديرات أولية عند 14 مليار دولار، بعد تأخير استمر 7 سنوات، وفق بيانات الجهات التنظيمية.

كما أظهرت ملفات تنظيمية أن الأسر في جورجيا دفعت نحو ألف دولار لكل أسرة ضمن رسوم CWIP منذ 2009 مع ارتفاع حاد في أسعار الكهرباء.

وقال جايسون والتر، أستاذ الاقتصاد بجامعة تولسا، إن هذه السياسات غالباً ما تحمي شركات الكهرباء من مخاطر التأخير وتجاوز التكاليف، بينما يتحمل المستهلك العبء النهائي.

وأضاف: إذا كان المشروع، خصوصاً النووي، غير قادر على جذب التمويل الخاص دون ضمانات عامة، فهذه إشارة واضحة إلى أنه قد لا يكون استثماراً مالياً مسؤولاً.

موجة استثمارات تتجاوز تريليون دولار

يرى محللو وول ستريت أن قطاع الكهرباء الأميركي يدخل دورة استثمارية ضخمة” قد تتجاوز تريليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يمثل دفعة قوية لأرباح شركات المرافق التي تحقق عوائد منظمة تتراوح بين 9% و12% على الإنفاق الرأسمالي.

تحذر جماعات حماية المستهلك من أن ارتفاع أسعار الكهرباء بنحو 40% خلال السنوات الخمس الماضية جعل كثيراً من الأسر تواجه أزمة حقيقية في تحمل تكاليف الطاقة، خصوصاً في الولايات التي تضم أكبر مراكز البيانات مثل فرجينيا وميريلاند وبنسلفانيا.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى