لماذا تعزف الجماهير عن بعض مباريات «روشن»؟


أثار الغياب الجماهيري اللافت عن مباراة النجمة والحزم، السبت، ضمن الدوري السعودي للمحترفين «روشن»، ردود فعل واسعة في الوسط الرياضي، وسط تساؤلات عن أسباب هذا العزوف والحلول الناجعة للحد من استمراره.
وخلال اللقاء الذي جرى في بريدة، بدت مدرجات «مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز الرياضية»، خالية باستثناء نحو العشرين مشجعاً، وإدارتي الناديين، في مشهد غاب عنه «ملح كرة القدم» وحماس المدرجات المعتاد، خصوصاً وأن اللقاء يجمع بين فريقين يمثلان مدينتي عنيزة والرس اللتين تحظيان بقاعدة جماهيرية وتاريخ رياضي كبير.
ويعتقد البعض أن إقامة المباراة بعيداً عن القواعد الجماهيرية للفريقين في مدنهما الأصلية ساهم بشكل مباشر في هذا العزوف، إلا أن هذه الحالة تعكس واقعاً شهدته العديد من مباريات الموسم الحالي، فبالنظر إلى الإحصاءات، نجد أن الكثافة الجماهيرية باتت تتركز بشكل أساسي في مواجهات الفرق الكبرى والمباريات التنافسية، بينما سجلت مباريات أخرى أرقاماً متواضعة جداً لم تتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ500 مشجع أو أقل من ذلك، مما يكشف عن فجوة واضحة في معدلات الحضور الميداني.
وتعد هذه الظاهرة من أبرز التحديات التي تواجه مسؤولي الرياضة والأندية على حد سواء، فرغم المبادرات النوعية والحوافز الكبيرة التي تقدمها وزارة الرياضة من جوائز للجماهير في كل مباراة، ورغم المحاولات المستمرة من إدارات الأندية لتحفيز عشاقها على الحضور والمؤازرة، إلا أن الوصول إلى حلول جذرية تملأ المدرجات لا يزال يمثل معضلة حقيقية تتطلب دراسة أعمق لأسباب عزوف المشجعين عن الوجود في الملاعب.
هذا العزوف لا ينعكس فقط على الجانب المعنوي، بل يمتد تأثيره إلى الجوانب الاستثمارية والمالية للأندية، حيث ترتبط مبادرة «الحضور الجماهيري» بمعايير دقيقة لمؤشرات الأداء التي تحدد نسبة الدعم المالي المستحق لكل نادٍ، ومع اعتماد هذه المؤشرات على قياس فاعلية الجماهير ونمو أعدادها، يصبح الغياب عن المدرجات عائقاً أمام الأندية في تحقيق مستهدفات الدعم المالي المطلوبة، مما يضعها أمام ضرورة ابتكار طرق جديدة لاستعادة وهج مدرجاتها.



