رفض أوروبي لترشيح بوتين «صديقه» شرودر وسيطاً في محادثات أوكرانيا

رفض مسؤولون أوروبيون اقتراحاً تقدم به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعيين المستشار الألماني الأسبق وصديقه الشخصي غيرهارد شرودر، وسيطاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وجاء هذا تزامناً مع بدء وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس زيارة إلى كييف تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت مفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس تعليقاً على اقتراح بوتين على هامش اجتماعي للاتحاد الأوروبي في بروكسل، الاثنين، إن شرودر «عمل لسنوات لصالح شركات مملوكة للدولة الروسية، ومن الواضح تماماً السبب الذي يجعل بوتين يرغب في أن يكون هو الشخص الذي يجلس إلى كلا جانبي الطاولة».
«اقتراح ناقص»
كما رفض وزير خارجية إستونيا ماركوس تساكنا، اقتراح بوتين، بقوله في بروكسل إن «غيرهارد شرودر هو اقتراح بوتين وأعتقد أنهما مقربان جداً، وشرودر لن يمثل أوروبا».
كذلك، جاء الرفض لتوسط شرودر سريعا من أوكرانيا التي قال وزير خارجيتها أندري سيبيها، في بروكسل، إن كييف «لن توافق على وساطة شرودر»، مضيفاً أن هناك عدداً من القادة الجديرين بهذا الدور. وكان وزير الشؤون الأوروبية الألماني غونر كريشباوم قال في بروكسل إن الوسيط «يجب أن يكون مقبولاً من الطرفين، وهذا يبدو ناقصاً في هذه الحالة».
ومنذ خروجه من السلطة عام 2005، انتقل شرودر البالغ من العمر 82 عاماً للعمل رئيساً للجنة المساهمين في شركة أنابيب «نورد ستريم» التي تملك «غازبروم» الروسية أغلب الأسهم فيها. ولعب شرودر دوراً أساسياً في إقناع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بتوسيع شراكة الغاز مع روسيا ومد خط أنابيب ثاني يصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا في مشروع عُرِف بـ«نورد ستريم2».
وأوقفت ألمانيا المشروعين بُعيد بداية الحرب في أوكرانيا. وشغل شرودر كذلك منصب رئيس مجلس الرقابة في شركة «روزنفت» الروسية. ومعروف عنه صداقته الشخصية والوثيقة بالرئيس الروسي، وقد أمضى الرجلان مناسبات شخصية عدّة معاً، مثل عيدَي ميلاديهما.
وتسبب شرودر المنتمي للحزب الاشتراكي الألماني، في انقسام كبير داخل حزبه لرفضه التخلي عن منصبه في شركة «روزنفت» بعد الحرب في أوكرانيا. واضطر لاحقاً أمام الضغوط والتهديد بطرده من الحزب، إلى الاستقالة من المنصب، لكنه بقي يروّج لإعادة العلاقات مع روسيا وإعادة استئناف استيراد الغاز الروسي.
«مناورة واضحة»
لكن داخل ألمانيا، لم تكن ردود الفعل موحدة حول اقتراح توسط شرودر. وقالت مصادر حكومية إن الحكومة «أخذت علماً باقتراح بوتين»، مضيفة أن الفكرة «جزء من سلسلة العروض الصورية وجزء من استراتيجية روسيا الهجينة». وانتقد النائب في الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم رودريش كيسفتير الاقتراح، قائلاً إنه «مناورة واضحة وعرض صوري»، مضيفاً أن شرودر «يعمل بمثابة حصان طروادة روسي في أوروبا».
كذلك، رفض «حزب الخضر» المعارض اقتراح تعيين شرورد وسيطاً، بينما جاء الترحيب من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف وأكبر حزب معارض في البرلمان. وقال النائب ماركوس فرونماير إن «أي وساطة يمكن أن توقف القتل يجب الترحيب بها، وهذا أيضاً ينطوي على اقتراح اسم غيرهارد شرودر».
وداخل حزب شرودر، برزت انقسامات واضحة؛ ما يعكس الصراع الذي ما زال يعيشه الحزب في التعامل مع روسيا، علماً أن الحزب تأسس على أنقاض الحزب الشيوعي الألماني إبان الحكم السوفياتي، قبل الوحدة الألمانية. وقال الخبير في الشؤون الخارجية بالحزب رالف شتيغنر في تصريحات لموقع «دير شبيغل»، إنه «يرحب بأي مبادرة يمكنها أن تنهي الحرب».
وخرج كلام شبيه عن المتحدث باسم السياسة الخارجية للكتلة النيابية للحزب أديس زحمتوفيتش الذي قال إن أي عرض لإنهاء الحرب «يجب درسه بجدية»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن القبول بأن تقرر الولايات المتحدة وروسيا بمفردهما مستقبل أوكرانيا وأمن أوروبا». وأضاف: «الهدف اللازم هو أن نكون إلى طاولة المفاوضات، إذا كانت أحد الشروط تدخل المستشار الأسبق شرودر فتجب دراسة ذلك بعناية واستشارة شركائنا الأوروبيين وعدم رفض الفكرة مسبقاً».
ولكن الخلافات جاءت من داخل الحزب الاشتراكي نفسه؛ إذ قال النائب ميشائيل روث في تصريحات لموقع صحيفة «تاغس شبيغل» إن الاقتراح «مناورة مكشوفة»، مضيفاً أن «الوسيط في أي مفاوضات محتملة لا يمكن أن يكون صديقاً لبوتين، والأهم من ذلك يجب أن يكون مقبولاً من قبل أوكرانيا».

تمويل مشاريع دفاعية
وجاء هذا الجدل في وقت وصل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس المنتمي هو نفسه إلى حزب شرودر، إلى كييف في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً.
ويُعدّ بيستوريوس من أكبر المدافعين عن أوكرانيا والمروّجين لزيادة الدعم العسكري لها. وتأتي زيارته إلى كييف لزيادة التعاون العسكري بين الطرفين، ليس فقط لصالح كييف، بل أيضاً لصالح برلين.
وتبحث ألمانيا تمويل مشاريع تطوير وتصنيع صواريخ بعيدة المدى طوَّرتها أوكرانيا في السنوات الماضية خلال الحرب مع روسيا. ووجدت ألمانيا نفسها في أزمة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل إرسال صواريخ «توماهوك» البعيدة المدى التي كان من المفترض أن تصل نهاية العام الحالي حسب اتفاقية وُقّعت مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وكانت هذه الصواريخ ستشكل ردعاً لروسيا التي نشرت صواريخ بعيدة المدى في كالينينغراد مؤخراً. ولا تملك أوروبا أي صواريخ بعيدة المدى مناسبة لتشكل ردعاً موازياً. والحل الأسرع أمام أوروبا وألمانيا هو الصواريخ الأوكرانية التي ما زالت في طور التجربة وهي في حاجة إلى تمويل كبير لتصنيعها بكميات كافية لأوكرانيا وللأوروبيين.
ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن بيستوريوس قوله إن «ألمانيا وأوكرانيا شريكتان استراتيجيتان تستفيد كل منهما من هذا التعاون، وقد انبثقت من ذلك الكثير من المشاريع الجديدة المشتركة».




