الذكاء الاصطناعي.. رهان سامسونغ الأخير لمواجهة الجميع : CNN الاقتصادية


في بداية التداول انخفضت أسهم شركة سامسونغ للإلكترونيات بنسبة تصل إلى 6.1%، وبالتالي انخفض مؤشر كوسبي للأسهم الكورية بنسبة 3.2%، بعد فشل عملاق الإلكترونيات في التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور مع نقابة عماله في كوريا الجنوبية، اليوم الأربعاء، ما يمهد الطريق لعشرات الآلاف من العاملين للمضي قدماً في إضراب شامل.
وشهد السوق الكوري ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، محققاً أرقاماً قياسية بشكل متكرر مدفوعاً بنمو قطاع الذكاء الاصطناعي، وكتب محللون من شركة نومورا في تقرير بحثي: «إن الصادرات القوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي من كوريا الجنوبية تُخفف من حدة صدمة أسعار الطاقة»، الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.
رؤية الحكومة
إن فشل سامسونغ في التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور لا يهدد فقط إنتاج الرقائق ومكانة الشركة، بل أيضاً صحة الاقتصاد الكوري الجنوبي، لهذا كانت المحادثات تتم بوساطة حكومية يومي الاثنين والثلاثاء.
ووجّه رئيس الوزراء، كيم مين سيوك، الحكومة إلى إدارة الوضع عن كثب «نظراً لخطورة تأثيره على الاقتصاد الوطني»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه.
كما حثّ على «تقديم دعم استباقي لضمان استمرار الحوار بين النقابة والإدارة حتى لا يؤدي هذا إلى إضراب تحت أي ظرف من الظروف»، بحسب البيان.
ونفت الحكومة احتمال اللجوء إلى أمر «تحكيم طارئ»، وهو إجراء يمكنها اتخاذه إذا رأت أن النزاع يُحتمل أن يلحق ضرراً بالاقتصاد أو الحياة اليومية.
وفي حال اللجوء إلى هذا الإجراء، يُحظر العمل النقابي فوراً لمدة 30 يوماً، لكن نادراً ما يُستخدم هذا الإجراء، خاصةً أن الحكومة الحالية تُعرف بدعمها للنقابات، وقال وزير العمل، كيم يونغ هون، اليوم الأربعاء، إن النزاع يجب حله عبر الحوار.
من زاوية أخرى للعمل الحكومي، يتزايد الحديث عن ضرورة أن تشارك الشركتان، سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، أرباحهما المتزايدة من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية مع بقية أفراد المجتمع.
وهذا الأسبوع، طرح كيم يونغ بوم، مستشار الرئاسة الكورية، فكرة «أرباح المواطنين» التي بموجبها سيُعاد توزيع الأرباح الفائضة في عصر الذكاء الاصطناعي على الجميع.
كما يبرز وجه آخر لأهمية الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية، حيث أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بأن كوريا الجنوبية لديها مجال للإنفاق المالي النشط بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
وقالت الوكالة، اليوم الأربعاء، إن كوريا الجنوبية لديها مجال لاستخدام السياسة المالية للتخفيف من الأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
كابوس «إس كيه هاينكس»
في اليوم نفسه لاضطراب سامسونغ، في السوق وفي المصانع، قفزت أسهم المنافس الرئيسي، شركة إس كيه هاينكس، بنسبة 7%، مدعومةً بالتوقعات بإمكانية استفادتها من مشكلات سامسونغ العمالية، فضلاً عن تزايد التوقعات بإدراجها في البورصة الأميركية في وقت لاحق من هذا العام.
وغضبت النقابة العمالية بشدة مما وصفته بفجوة هائلة في مكافآت العمال، مقارنةً بـ«إس كيه هاينكس»، وحذّرت من أن أكثر من 50 ألف عامل قد يتوقفون عن العمل، وهي خطوة من شأنها على الأرجح تأخير الشحنات إلى العملاء، ورفع أسعار الرقائق الإلكترونية، وإفادة الشركات المنافسة.
وصرح ممثل النقابة، تشوي سيونغ هو، بأن سامسونغ لم تقترح سوى «مكافأة أداء لمرة واحدة» لعام 2026، بينما طالبت النقابة بإلغاء الحد الأقصى للمكافآت المحدد حالياً بنسبة 50% من الراتب الأساسي، وتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية السنوية للمكافآت، وتوضيح آلية احتسابها.
على العكس، في سبتمبر الماضي، وافقت شركة إس كيه هاينكس، التي سبقت سامسونغ في توريد ذاكرة عالية النطاق الترددي لوحدات رقائق الذكاء الاصطناعي لشركة إنفيديا، على مطلب نقابتها بإصلاح نظام الأجور، والذي تضمن إلغاء الحد الأقصى للمكافآت، ما أدى إلى تأجيج استياء موظفي سامسونغ ونقابتهم.
وزاد من تفاقم غضب العاملين الأرباح القياسية التي حققتها سامسونغ بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، ففي الأسبوع الماضي فقط أصبحت سامسونغ ثاني شركة آسيوية، بعد شركة TSMC، تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
ضحايا المضيق
تعاني شركات تصنيع الهواتف الذكية منخفضة التكلفة، والأجهزة المنزلية، والسيارات، التي تعتمد عموماً على إبقاء منتجاتها في متناول الجميع، من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة والتخزين، ولن تتمكن هذه الشركات من الحصول على الرقائق التي تحتاجها بسبب اضطرابات الإمدادات.
وبدأ المصنعون، ومنهم سامسونغ، بتخصيص طاقة إنتاجية أكبر للرقائق المتقدمة المستخدمة في مراكز البيانات على حساب الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والمركبات الكهربائية والأجهزة الطبية، وقد نتج عن ذلك ارتفاع أسعار الإلكترونيات في جميع أنحاء العالم، وقد زاد إغلاق مضيق هرمز من هذه الأسعار، بل أثر على توافرها من الأساس في العديد من الدول والمناطق.
وتواجه سامسونغ اضطراباً في إمداداتها من النفط والمدخلات الأساسية الأخرى نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز، لهذا وضعت خطة طوارئ للتخفيف من آثار هذا الإغلاق في حال استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وتمر عبر المضيق مجموعة واسعة من السلع التي تستخدمها سامسونغ في صناعة الرقائق الإلكترونية، حيث يأتي نحو 70% من نفط كوريا الجنوبية الخام وخُمس وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، ويمر معظمها عبر مضيق هرمز.
وتشمل الأزمة المنتجات الثانوية العديدة من النفط الخام والغاز الطبيعي والهيليوم والبروم والكبريت ومجموعة من المواد المُخففة الأخرى التي تدخل في تصنيع الرقائق.
وتستورد كوريا الجنوبية نحو 65% من احتياجاتها من الهيليوم من قطر.
ورغم هذا الأزمة أفاد مسؤولون تنفيذيون من سامسونغ أنهم يرون تأثيراً محدوداً للاضطرابات على المدى القريب، ففي السنوات الأخيرة راكمت الشركة مخزونات احتياطية، ما يمنحها الوقت الكافي لتنويع مصادر التوريد.
ويتزايد استيراد شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية للهيليوم من الولايات المتحدة وكندا، ولكنها للأسف تدفع أسعاراً أعلى، وبدأت سامسونغ في إعادة تدوير بعض المواد، بما في ذلك الهيليوم.




