متى تحقق الصين الاكتفاء الذاتي من رقائق الذكاء الاصطناعي؟.. إليك توقعات مورغان ستانلي : CNN الاقتصادية

تتحول أزمة القيود الأميركية على صادرات الرقائق إلى الصين من عبء على بكين إلى محفز لتسريع بناء منظومة محلية لحوسبة الذكاء الاصطناعي.
فبحسب تقديرات مورغان ستانلي (Morgan Stanley)، قد يصل حجم سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين إلى 67 مليار دولار بحلول 2030، على أن يُلبّي الموردون الصينيون نحو 86% من هذا الطلب، مقارنة بسوق محلية من الموردين الصينيين تُقدّر بنحو 21 مليار دولار هذا العام.
بكين تتحول من الاعتماد على إنفيديا إلى سوق محلية مغلقة تدريجياً
وباعت إنفيديا ما قيمته 17.1 مليار دولار في الصين خلال السنة المالية 2025، معظمها من شريحة (H20) المصممة لتلائم القيود الأميركية، قبل أن تتعقد عودتها إلى السوق مع استمرار العراقيل التنظيمية في واشنطن وبكين، وفق تقديرات فايننشال تايمز.
ترى مؤسسة مورغان ستانلي أن السوق لم تعد تتحرك برد فعل مؤقت على العقوبات، بل وفق قوتين هيكليتين: الارتفاع السريع في طلب الذكاء الاصطناعي لأغراض الاستدلال، واستمرار قيود التصدير الأميركية، ما يجعل توطين حوسبة الذكاء الاصطناعي في الصين اتجاهاً طويل الأمد لا استجابة ظرفية.
هواوي تصبح البديل الوطني
التحول الأوضح يظهر في هواوي حيث تتجه الشركة الصينية العملاقة إلى انتزاع أكبر حصة من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية في 2026، مع توقعات بارتفاع إيراداتها من هذه الرقائق إلى نحو 12 مليار دولار هذا العام، مقابل 7.5 مليار دولار في 2025، مدفوعة بطلبات كبيرة على معالج (Ascend 950PR) الذي دخل الإنتاج الكمي في مارس آذار، مع نسخة مطورة (950DT ) متوقعة في الربع الرابع.
وتستفيد هواوي من عاملين، الأول أن الشركات الصينية الكبرى تبحث عن بديل مضمون بعدما أصبحت إمدادات إنفيديا الأميركية عرضة للقرارات السياسية، والعامل الثاني أن الطلب المحلي ينتقل أكثر نحو الاستدلال، أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تدريبها، وهو مجال يمكن فيه تعويض جزء من فجوة الأداء عبر ربط أعداد كبيرة من الشرائح وتحسين الشبكات والأنظمة.
ولكن نقطة الضعف الكبرى لا تزال في البرمجيات؛ فبيئة هواوي البرمجية (CANN) لا تزال متأخرة عن (CUDA) التابعة لشركة إنفيديا، التي تحولت إلى معيار عالمي للمطورين. لذلك، قد يكون الاكتفاء الذاتي الصيني أسرع في الأجهزة والمشتريات الحكومية ومراكز البيانات المحلية منه في بناء منظومة برمجية عالمية تنافس إنفيديا خارج الصين.

هواوي تنافس على حصة انفيديا في السوق الصينية (شترستوك)
بكين تستخدم الدعم والتنظيم لدفع التوطين
التحول لا تقوده الشركات وحدها، فالصين تستخدم أدوات دعم مباشر وغير مباشر لخلق طلب محلي مضمون على الرقائق الصينية.
وفي أبريل نيسان 2024، أعلنت سلطات بكين دعماً للشركات التي تشتري رقائق ذكاء اصطناعي محلية، مستهدفة الوصول إلى اعتماد ذاتي كامل في عتاد وبرمجيات البنية التحتية للحوسبة الذكية بحلول 2027 داخل نطاق المبادرة المحلية للعاصمة.
وشددت بكين ضغوطها على سلسلة توريد أشباه الموصلات نفسها، وباتت الصين تطلب من شركات الرقائق استخدام ما لا يقل عن 50% من معدات التصنيع المحلية عند إضافة طاقات إنتاجية جديدة، ضمن مسعى أوسع للوصول لاحقاً إلى اعتماد أكبر، وربما كامل، على المعدات الصينية، وفق تقرير نشرته رويترز في ديسمبر كانون الأول 2025.
ويرى الخبراء أن هذه الخطوة مهمة لأن الاكتفاء في رقائق الذكاء الاصطناعي لا يعني فقط تصميم المعالج، بل يتطلب منظومة تشمل أدوات التصنيع، ومعدات الحفر والترسيب والتنظيف، والتغليف المتقدم، والذاكرة عالية النطاق، والبرمجيات، وشبكات الربط داخل مراكز البيانات.
متى يتحقق الاكتفاء الذاتي؟
وفق التقديرات المحدثة، يمكن تقسيم المسار إلى ثلاث مراحل، الأولى خلال الفترة من 2026-2027 حيث تسارع الاعتماد على رقائق هواوي ومنافسين محليين داخل مراكز البيانات الحكومية وشركات الإنترنت الكبرى، مع زيادة الدعم المحلي وشراء الرقائق الصينية لأسباب سياسية وتجارية.
والمرحلة الثانية عام 2028، عند بداية ظهور أثر أوسع للاستثمارات المحلية في الذكاء الاصطناعي، وترى مورغان ستانلي في تحليلها العام أن استثمارات الصين في الذكاء الاصطناعي قد تصل إلى نقطة التعادل في 2028، مع عوائد رأسمالية قوية بحلول 2030.
وتأتي المرحلة الثالثة عام 2030، وهي الوصول إلى اكتفاء ذاتي واسع النطاق في الطلب المحلي، إذ تتوقع مؤسسة مورغان ستانلي أن يلبّي الموردون الصينيون 86% من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية البالغة 67 مليار دولار، هنا يصبح الاعتماد على رقائق إنفيديا محدوداً أو انتقائياً، لا مركزياً كما كان سابقاً.
أين تقف الصين الآن؟
رغم ذلك، لا يعني رقم 86% أن الصين ستغلق كل فجواتها التقنية، وتشير مورغان ستانلي في تحليلها الأوسع إلى أن الصين لديها نهج حكومي واسع وقدرة على التوسع، لكن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مزايا واضحة في التكنولوجيا والقطاع الخاص وسلاسل القيمة المتقدمة.
ويرى الخبراء أن الفجوات الأهم ستبقى في ثلاثة مجالات، وهي تصنيع الرقائق عند أحدث العقد المتقدمة بكفاءة عالية، والذاكرة عالية النطاق (HBM) اللازمة لتدريب النماذج الضخمة، والبرمجيات التي تربط المطورين بالعتاد، لذلك، قد تحقق الصين اكتفاء سوقياً قبل أن تحقق تكافؤاً تقنياً كاملاً.




