شؤون عربية ودولية

طريق تجارة العبيد.. بنين تتصالح مع ماضيها المؤلم لجذب السياح : CNN الاقتصادية



احتشد السياح تحت «بوابة لا عودة»، وهي قوس بُني على شاطئ «أويدا» في جنوب بنين تخليداً لذكرى أولئك الذين حُشروا في سفن العبيد المتجهة إلى «العالم الجديد».
وقد اتجهت بنين، التي تشهد انتخابات رئاسية يوم الأحد، في السنوات الأخيرة نحو استغلال ماضيها المؤلم لتشجيع السياحة؛ تقع مدينة «أويدا» الساحلية، التي كانت ذات يوم نقطة انطلاق رئيسية في تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، في قلب المساعي الرامية لاستعادة تاريخ البلاد وثقافتها وتراثها.

بوابة «لا عودة»، التي يبلغ ارتفاعها قرابة 17 متراً (56 قدماً) على الواجهة البحرية، تم ترميمها بالكامل وأصبحت الآن معلماً لا بد من زيارته، واجهتها ذات اللونين المغرة والذهبي منحوتة بأشكال عبيد مقيدين بالسلاسل، تجمدت خطواتهم وهم يسيرون نحو المحيط.

متحف تفاعلي لتجارة العبيد

على مقربة من المكان، من المقرر افتتاح نسخة طبق الأصل وبحجم طبيعي من سفينة «لورور» قريباً -وهي واحدة من آخر ثلاث سفن ذات صوارٍ غادرت «أويدا» متجهة إلى كوبا نحو عام 1860- لتكون متحفاً تفاعلياً لتجارة العبيد.

قال أرسين أحونو، وهو مهندس من العاصمة التجارية كوتونو كان في زيارة للمكان: «هذا يذكرنا من أين أتينا، من المهم تطوير السياحة حول تاريخنا لأنه غني جداً وغير معروف جيداً، ونريد تسليط الضوء عليه»، وأضاف: «بالنسبة لنا -نحن السكان الأصليين- فهمُ تاريخنا أمر جوهري».

أما أونيني أنومبا، التي توقفت لالتقاط صور «سيلفي» مع أصدقائها القادمين من نيجيريا، فقالت إن رؤية الموقع بعينيها كانت تجربة «رائعة»، وأضافت: «بصفتي إفريقية، قرأت أشياء كثيرة عن هذا المكان… لذا مجرد وجودي هنا يجعلني فخورة بما تمتلكه إفريقيا».

إزالة الغموض عن فودو

وفي مكان آخر، استكشف السياح «معبد بايثون» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر للتعرف على ثقافة «الفودو»، الدين الروحي الشعبي المتجذر في «أويدا»، وبينما كان العديد من السياح يلتقطون الصور والثعابين تلتف حول أكتافهم، قدم المرشدون شرحاً للأهمية الروحية لهذا الزاحف في معتقدات الفودو (تسمى «فودون» بلغة فون المحلية).

قال موديست زينسو، كبير المرشدين في المعبد، الذي يعمل في السياحة البنينية منذ أكثر من 35 عاماً، إن القطاع قد تطور، وأوضح قائلاً: «هذه ليست سياحة جماعية، بل سياحة ثقافية، العنصر المقدس باقٍ، نحن نعيد بناء تاريخنا الخاص، حيث نزيل الغموض تماماً عن (الفودون) والصور النمطية المحيطة به».

تُعد بنين مهد «الفودو»، الذي أصبح له الآن مهرجان دولي خاص به يسمى «أيام الفودون»، وقد أصبحت الأيام الثلاثة من الرقص ومواكب الأقنعة والاحتفالات التقليدية عامل جذب سياحي رئيسياً، حيث اجتذبت هذا العام نحو مليوني زائر، معظمهم من البنينيين، وأضاف زينسو: «لقد عملت الحكومة على تشجيع السياحة الداخلية، ما يعني خروج البنينيين واستعادتهم لهويتهم».

برج إيفل الخاص ببنين

لتعزيز السياحة، أطلقت بنين مشاريع بنية تحتية كبرى، بما في ذلك ترميم الطرق والفنادق، ومن المقرر افتتاح منتجع «كلوب ميد» في عام 2027، كما تم تسهيل إجراءات التأشيرة للعديد من الجنسيات.

وقال آلان جودونو، مستشار الرئيس لشؤون التراث والمتاحف: «نحن لسنا بلداً يمتلك ثروات معدنية، لذا كان علينا تحديد مكامن ثروتنا»، وأضاف: «يُظهر التاريخ أن بنين أرض الثقافات والتقاليد العظيمة، وشاهدة على لحظة محورية في تاريخ البشرية، وهي تجارة العبيد».

ويأمل جودونو أن تمثل السياحة ما بين 10 و15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في غضون عقد من الزمن، ارتفاعاً من نحو ستة بالمئة اليوم.

تهدف انتخابات الأحد في الدولة الواقعة بغرب إفريقيا إلى اختيار بديل لمهندس هذه الطفرة السياحية، الرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون، الذي سيتنحى بعد فترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات، وتعهد المرشح الأوفر حظاً لخلافته روموالد واداني، وزير المالية من الحزب الحاكم، بالمضي قدماً في هذه المشاريع.

ومنذ عام 2024 سمحت بنين لأي شخص لديه سلف إفريقي تم استعباده وشحنه إلى الأميركتين بالحصول على الجنسية البنينية، وقال جودونو: «كان من المهم لبنين إنصاف هذا الشتات من خلال منحهم الجنسية التي كان ينبغي أن تكون ملكهم».

(أ ف ب)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى