أزمة الطاقة تضغط على صفقات التنقيب عن النفط والغاز حول العالم : CNN الاقتصادية


في وقت تواجه فيه أسواق النفط العالمية حالة متصاعدة من الضبابية نتيجة حرب إيران واغلاق مضيق هرمز، بدأت واحدة من أهم إشارات الحذر تظهر بوضوح داخل قطاع المنبع النفطي والغازي، حيث لم يعد التراجع يقتصر على الأسعار أو توقعات الطلب، بل امتد إلى وتيرة الصفقات نفسها، مع اتساع الفجوة بين تقييمات المشترين والبائعين بصورة غير مسبوقة.
وفق بيانات شركة ريستاد لتحليلات الطاقة، ففي مارس، انهارت القيمة الإجمالية الشهرية لصفقات الأصول في قطاع المنبع النفطي والغازي إلى 5.55 مليار دولار فقط، مقارنة بـ32 مليار دولار في فبراير، مسجلة تراجعاً حاداً بنسبة 83%، رغم أن النشاط الفعلي للصفقات ظل شبه مستقر عند 35 صفقة مقابل 34 صفقة في الشهر السابق.
وتقول ريستاد، إن هذا التراجع يعكس تغيراً مهماً في ديناميكيات السوق، إذ إن المشكلة لا تبدو في تراجع شهية المستثمرين أو توقف الرغبة في الاستحواذ، بل في اتساع الفجوة بين توقعات الأسعار لدى المشترين والبائعين، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على سوق النفط العالمية.
أميركا الجنوبية تتصدر المشهد
ورغم التباطؤ العام، برزت أميركا الجنوبية باعتبارها الوجهة الرئيسية لرؤوس الأموال خلال مارس، بعدما استحوذت على نحو 55% من إجمالي قيمة الصفقات العالمية، في حين جاءت أميركا الشمالية بنسبة 16%، وآسيا بنحو 13%.
وتقول شركة تحليلات الطاقة، إنه على مستوى تقييمات الأصول، لم تشهد السوق تغيرات حادة في المحافظ الاستثمارية خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع الأخير من 2025.
فقد استقر متوسط تقييم الأصول المنتجة عند 4.6 دولار لكل برميل من المكافئ النفطي، مقارنة بـ4.5 دولار في الربع السابق، بينما ارتفعت قيمة الموارد قيد التطوير بشكل طفيف إلى 3 دولارات لكل برميل مكافئ نفطي، مقابل 2.5 دولار، «لكن الصورة بدت مختلفة بالنسبة للأصول في مرحلة الاكتشاف، التي تعرضت لضغوط واضحة، مع تراجع تقييماتها إلى 1.5 دولار لكل برميل مكافئ نفطي، مقارنة بـ1.7 دولار خلال الربع السابق، في إشارة إلى تراجع الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة والأبعد زمناً عن تحقيق العوائد».
أميركا الشمالية تفقد الزخم
وتقول ريستاد، إنه في أميركا الشمالية، بدا التراجع أكثر حدة، إذ هبطت قيمة الصفقات بنحو 97% على أساس شهري لتصل إلى 862 مليون دولار فقط، لتسجل المنطقة أول هبوط دون مستوى مليار دولار منذ يونيو الماضي، «ورغم التباطؤ الحاد في مارس، فإن مؤشرات السوق لا توحي بانكماش طويل الأمد في نشاط الاستحواذات، إذ تقدر فرص الصفقات المتاحة حالياً في قطاع المنبع عالمياً بنحو 95 مليار دولار».
وأضاف ريستاد، أن أميركا الشمالية تستحوذ وحدها على نحو 57 مليار دولار من هذه الفرص، أي ما يعادل 61% من إجمالي خط الصفقات المحتمل، «حيث لا تزال المحركات الهيكلية للسوق قائمة، بدءاً من موجة الاندماجات بين شركات الاستكشاف والإنتاج الصغيرة والمتوسطة المدرجة في البورصة، مروراً بتوافر السيولة لدى صناديق الملكية الخاصة، فضلاً عن تزايد اهتمام المستثمرين الآسيويين بأصول الغاز والغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة».




