شؤون عربية ودولية

ارتفاع أسعار التذاكر والإقامة يثيران تساؤلات حول المكاسب الاقتصادية للبطولة الأكبر في التاريخ : CNN الاقتصادية



مع قرب انطلاق فعاليات كأس العالم 2026، بدأت تظهر مؤشرات على تباطؤ الطلب الفندقي في بعض المدن الأميركية المستضيفة.

فقد كانت المدن المضيفة تتوقع تدفقاً هائلًا من الجماهير وعوائد بمليارات الدولارات من السياحة، مع معدلات إشغال فندقي مرتفعة وأسعار قياسية، إلا أن بعض التقارير الإعلامية أشارت إلى أن الطلب الفعلي جاء أقل من التوقعات الأولية في عدد من الأسواق.

وتتهم بعض جمعيات الفنادق الفيفا بالمساهمة في خلق ما وصفته بـ«الطلب الوهمي»، بعد حجز كتل كبيرة من الغرف الفندقية في مرحلة مبكرة ثم إعادة جزء منها إلى السوق لاحقاً، وهو ما أدى إلى تقلبات ملحوظة في الأسعار.

ووفقاً لتقارير إعلامية، وصلت نسب الإلغاءات أو إعادة طرح الغرف في بعض المدن إلى مستويات مرتفعة، ما تسبب في تراجع الأسعار مقارنة بالذروة التي سجلتها في بداية العام.

وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية ضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الأميركي نتيجة استضافة البطولة، إلا أن ارتفاع تكاليف السفر والإقامة دفع العديد من المشجعين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.

فعلى سبيل المثال، أشارت تقارير إلى أن أسعار الفنادق في بعض المدن المستضيفة ارتفعت بأكثر من 300% خلال فترات المباريات، فيما تجاوزت أسعار بعض الفنادق الفاخرة في بوسطن 800 دولار لليلة الواحدة خلال أيام البطولة.

وبسبب هذه التكاليف، اتجه عدد كبير من المشجعين إلى استخدام منصات الإقامة البديلة مثل آيرإن بي Airbnb أو الإقامة خارج مراكز المدن، بالإضافة إلى الاعتماد على السيارات المستأجرة لتقليل النفقات.

ورغم أن مونديال 2026 يُعد الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن بعض المؤشرات الحالية توحي بأن التوقعات الاقتصادية الأولية قد تكون أكثر تفاؤلًا من الطلب الفعلي في بعض الأسواق المحلية.

تذاكر كأس العالم وتكاليف السفر والإقامة

تُعد تذاكر مباريات كأس العالم أحد أهم مصادر إيرادات الفيفا، وقد شهدت أسعارها ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالنسخ السابقة، خصوصاً مع اعتماد نظام التسعير الديناميكي لأول مرة على نطاق واسع.

في بطولة 2010 بجنوب إفريقيا، تراوحت أسعار التذاكر بين عشرات الدولارات للفئات الشعبية ونحو 900 دولار لتذكرة نهائي البطولة، أما في مونديال 2014 بالبرازيل، فقد بدأت أسعار بعض التذاكر من نحو 90 دولاراً للمشجعين الأجانب، بينما تراوحت تذاكر النهائي بين 440 و990 دولاراً تقريباً.

أما في نسخة 2026، فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، ووفقاً لبيانات البيع والتسعير الديناميكي، يمكن أن تبدأ بعض مباريات دور المجموعات من نحو 60 دولاراً، بينما تتجاوز أسعار المباريات عالية الطلب مئات أو آلاف الدولارات.

أما نهائي البطولة فقد تراوحت أسعار بعض الفئات الرسمية بين أكثر من 2,000 دولار ونحو 7,875 دولاراً، بينما ظهرت فئات مميزة وأسعار ضيافة تجاوزت 10,990 دولاراً ووصلت في بعض العروض الخاصة إلى مستويات أعلى بكثير.

إلى جانب التذاكر، يتحمل المشجعون تكاليف إضافية تشمل الطيران والإقامة والتنقل الداخلي والطعام، وتشير تقديرات منشورة في 2026 إلى أن مشجعاً يسافر لمتابعة منتخب بلاده طوال البطولة قد يحتاج إلى إنفاق آلاف أو حتى عشرات الآلاف من الدولارات بحسب عدد المباريات والمدن التي سيزورها.

كما شهدت أسعار الفنادق ارتفاعات كبيرة في العديد من المدن المستضيفة، حيث قفزت أسعار بعض الفنادق من مستويات تتراوح بين 120 و200 دولار لليلة الواحدة إلى عدة مئات من الدولارات خلال فترة البطولة.

وبالمقارنة مع البطولات السابقة، فإن مونديال 2026 يُعد من أكثر النسخ تكلفة على الجماهير من حيث التذاكر والسفر والإقامة، وهو ما دفع الكثير من المشجعين إلى البحث عن خيارات بديلة لتقليل النفقات.

يبقى كأس العالم حدثاً اقتصادياً وسياحياً ضخماً، ومن المتوقع أن يجذب ملايين الزوار ويولد عوائد كبيرة للمدن والدول المستضيفة، إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن المكاسب الاقتصادية لا تكون دائمًا بالحجم المتوقع، خصوصاً عندما ترتفع تكاليف الاستضافة أو عندما تكون التوقعات الأولية أكثر تفاؤلًا من الواقع.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى