الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.. الرعب القادم للشركات المليارية : CNN الاقتصادية


ولم يُنهِ هذا الانتصار الخلاف الفكري العميق بين ماسك والرئيس التنفيذي سام ألتمان بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي ونموذج تشغيله.
ويتمحور النزاع حول فلسفتين متنافستين في صناعة البرمجيات؛ الأولى تعتمد على الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر الذي يسمح للمستخدمين بتنزيل النماذج وتشغيلها محليًا على أجهزتهم، والثانية تقوم على النماذج المغلقة التي تبيع الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاشتراكات السحابية، وهو النهج الذي تتبناه «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك».
سنغافورة تكشف تهديدًا جديدًا
قبل يومين فقط من الحكم القضائي، قدّم وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان عرضًا لافتًا أوضح فيه كيف أصبح الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يشكل تهديدًا متزايدًا للنماذج التجارية المغلقة.
وأكد بالاكريشنان أن نماذج اللغة الكبيرة أصبحت ذات قيمة كبيرة في الأعمال المعرفية، لكنه شدد على أن الحكومات لا تستطيع إرسال بيانات حساسة أو أسرار دولة إلى خدمات سحابية تديرها شركات أميركية تخضع لقوانين وتنظيمات أجنبية.
وأوضح الوزير السنغافوري أنه بنى مساعدًا شخصيًا للذكاء الاصطناعي باستخدام أجهزة متوافرة تجاريًا ونموذج مفتوح المصدر، ما سمح له بالاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي دون مغادرة البيانات لمكتبه، وهو ما وصفه بأنه سرّع وتيرة العمل بشكل كبير.
3 ثورات تقنية تعيد رسم السوق
بحسب المحلل الاستثماري مايكل باور، فإن 3 تطورات تقنية تضافرت لخلق واقع جديد:
-ارتفاع كفاءة خوارزميات نماذج اللغة الكبيرة بشكل كبير.
-قدرة الشرائح منخفضة التكلفة من شركات مثل «أبل» و«شاومي» و«هواوي» على توفير قدرات معالجة كانت تتطلب سابقًا مراكز بيانات ضخمة.
-توافر نماذج مفتوحة المصدر من شركات كبرى مثل «غوغل» و«علي بابا» و«ديب سيك».
وأطلق باور على هذا التوجه اسم «ابنِ مركز بياناتك الخاص» أو «بي واي أو دي سي»، في إشارة إلى إمكانية تشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة محليًا دون الحاجة إلى الاعتماد على البنية السحابية العملاقة.
قطاعات حساسة قد تدفع التحول
يرى التقرير أن هذا النموذج لا يقتصر على الحكومات أو المؤسسات الأمنية، بل يمتد إلى قطاعات مثل المحاماة والطب والمحاسبة والاستشارات المالية، حيث تشكل سرية البيانات والالتزام التنظيمي عقبة رئيسية أمام استخدام الخدمات السحابية.
ويمنح تشغيل النماذج محليًا هذه المؤسسات قدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون المخاطرة بتسريب البيانات أو مخالفة القوانين التنظيمية.
التكلفة تتحول إلى عامل حاسم
يشير التقرير إلى أن الفارق الاقتصادي بين النموذجين قد يكون أكثر خطورة على شركات الذكاء الاصطناعي المغلقة.
فالنماذج السحابية تتطلب اشتراكات شهرية ورسوم استخدام إضافية، كما أن الأسعار الحالية قد لا تستمر مع حاجة الشركات لاسترداد استثماراتها الضخمة في البنية التحتية ومراكز البيانات.
في المقابل، يعتمد النموذج مفتوح المصدر على تكلفة أولية لشراء الأجهزة، بينما تكون البرمجيات مجانية، وتقتصر النفقات التشغيلية على استهلاك الكهرباء.
ووفقًا للبروفيسور براد دي لونغ، فإن استخدام نظام مفتوح المصدر خفّض تكلفة أحد مشاريعه من 3 آلاف دولار إلى 31 دولارًا فقط، بينما يقدّر مايكل باور أن شركة متوسطة الحجم يمكنها استرداد تكلفة إنشاء نظام محلي خلال أقل من 18 شهرًا.
تحدٍ وجودي أمام عمالقة الذكاء الاصطناعي
رغم أن النماذج المغلقة لا تزال تتفوق في الأداء على كثير من البدائل مفتوحة المصدر، فإن الفجوة تضيق سريعًا مع التحسن المستمر في كفاءة النماذج وقدرات الأجهزة.
ويثير ذلك تساؤلات حول مستقبل شركات مثل «أوبن إيه آي» التي تعتمد على نموذج قائم على الاشتراكات السحابية المكلفة، في وقت قد يصبح فيه تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا خيارًا أرخص وأكثر أمانًا لملايين المستخدمين والشركات حول العالم.
(رويترز)




