شؤون عربية ودولية

جيل زد يقود الإنفاق على المقاصد الهادئة والخلوات الصامتة : CNN الاقتصادية



كغيرها من الشباب، تسافر نيام دونيلي، البالغة من العمر 29 عاماً، لاستكشاف العالم، والراحة، واستعادة نشاطها، وهي تجارب تقول إنها تجعلها تشعر بمزيد من الرضا والسعادة في حياتها.

خاضت دونيللي تجربة خلوة صامتة في بالي بإندونيسيا، وعند وصولها سلمت هاتفها وأجهزتها الأخرى، وهي خطوة تقول إنها أثارت قلقها في البداية، حيث قالت: «لا تشعر بمفهوم الوقت، وهو ما أجده الجزء الأصعب»، مشيرةً إلى أن مثل هذه الخلوات تتطلب صفاءً ذهنياً، فالصمت لأيام يتطلب تأقلماً، كما تُطبق قيود أخرى، مثل الامتناع عن الكافيين والسكر.

تكلفت هذا الخلوة الروحية نحو 100 جنيه إسترليني (134 دولاراً أميركياً) لثلاثة أيام، أما خلوتها الأخيرة في أبريل، والتي أقامتها على حدود أيرلندا الشمالية، فكانت عبارة عن عطلة نهاية أسبوع منظمة للتأمل الصامت، وكلفتها 400 جنيه إسترليني (537 دولاراً أميركياً)، بينما قد تصل تكلفة خلوات أخرى إلى آلاف الدولارات.

وعلى الرغم من أن شراء منزل خاص لا يزال هدف دونيلي على المدى الطويل، فقد أصبح هدفاً بعيد المنال في الوقت الراهن، لذلك تركز الآن على ما يمكنها التحكم فيه، إذ تخطط لحضور خلوة روحية واحدة على الأقل سنوياً، إلى جانب فعاليات أقصر.

إنفاق أعلى رغم اختلاف الأولويات

وفقاً لدراسة شركة ماكنزي للاستشارات الاقتصادية «مستقبل الصحة العامة 2025»، فإن الأجيال الشابة أكثر ميلاً للسفر إلى منتجعات الاستجمام الصحي، وهي رحلات تهدف إلى تحسين الصحة العامة النفسية أو البدنية أو الروحية، مقارنةً بالأجيال الأكبر سناً.

وقد وجدت الدراسة أن جيل زد وجيل الألفية، اللذين يشكلان 36% من سكان الولايات المتحدة البالغين، يستحوذان على أكثر من 41% من الإنفاق السنوي على الصحة العامة، وبينما يشكل المستهلكون الذين تبلغ أعمارهم 58 عاماً فأكثر 35% من السكان، لكنهم لا يسهمون إلا بنسبة 28% من الإنفاق، رغم كونهم الأكثر حاجة لهذا الإنفاق.

تقول أوتشيتشي كالو، المخططة المالية المعتمدة ومؤسسة شركة «غرين لايت» للتخطيط المالي، ومقرها لوس أنجلوس، إن الإنفاق على الصحة العامة يمكن اعتباره استثماراً، «إذا كان ضمن حدود المعقول».

وتضيف كالو، متحدثةً عن رحلات الاستجمام الصامتة: «بعدها يشعر الناس عادةً بصفاء ذهن أكبر، وقلق أقل، واسترخاء أعمق، وقدرة على المضي قدماً رغم تحديات الحياة».

مع ذلك، تؤكد كالو أهمية الإنفاق بمسؤولية، وتقول: «إذا كان الأمر يتعلق بالسفر، فلا تفكر فقط في تكلفة التذكرة، بل عليك التفكير في تكاليف الوقود والفنادق والطعام»، كما تنصح بالاستفادة من الأنشطة المجانية أو المشاركة في فعاليات التطوع.

أولوية قصوى

وفقاً لدراسة شركة ماكنزي تبلغ قيمة سوق الصحة العامة العالمي تريليوني دولار، تتوزع بين 6 بنود: الحفاظ على مؤشرات الصحة العامة، والنوم، والتغذية، واللياقة البدنية، والمظهر، وزيادة الوعي الذهني.

وبخصوص أولوية الإنفاق على هذا القطاع يقول 84% من المستهلكين الأميركيين إن الحفاظ على الصحة العامة يمثل أولوية «قصوى» أو «مهمة»، وتنخفض هذه النسبة إلى 79% في المملكة المتحدة، بينما ترتفع إلى 94% في الصين.

وتُولي الأجيال الشابة، على وجه الخصوص، اهتمامًا متزايدًا بالصحة والعافية، فقد أفاد ما يقرب من 30% من أبناء جيل زد (المولودين بين عامي 1997 و2012) وجيل الألفية (المولودين بين عامي 1981 و1996) في الولايات المتحدة بأنهم يولون اهتمامًا أكبر بكثير للصحة العامة مقارنةً بالعام الماضي، مقابل 23% فقط من الأجيال الأكبر سنًا.

ويعود اهتمام الأجيال الأصغر بالصحة العامة إلى عدة عوامل أهمها التعرض لمستويات أعلى من الإرهاق مقارنةً بكبار السن، كما أنهم أكثر عرضةً للمحتوى الصحي على وسائل التواصل الاجتماعي.

المنتجعات والأجيال الشابة

أظهر استطلاع ماكنزي أن الأجيال الشابة اليوم أكثر ميلاً للسفر إلى منتجعات الاستجمام بهدف تحسين الصحة النفسية والبدنية والروحية، وتلاحظ ماكنزي زيادة طلب هذا الجيل، في جميع الأسواق المبحوثة، على المنتجعات التي تضم مراكز اللياقة البدنية المتخصصة، وأماكن للاستجمام.

ومن أبرز نتائج الاستطلاع بلوغ نسبة الزيادة الصافية المتوقعة في الطلب المستقبلي على حصص اللياقة البدنية المتخصصة ومنتجعات الاستجمام 30%.

وعن أهمية هذه الخدمات بالنسبة للمستهلكين، أفاد 56% من مرتادي هذه المنتجعات في الولايات المتحدة أنهم يسافرون لمدة ساعتين أو أكثر للوصول إليها، بينما أفاد 45% بأنهم يسافرون المدة نفسها لحضور جلسات العلاج الحراري أو حصص اليوغا.

سوق عالمي ضخم وفرص متنامية

بينما يسعى المستهلكون إلى فرص لإعادة شحن طاقتهم، والابتعاد عن التكنولوجيا، وتعزيز صحتهم النفسية والجسدية والروحية، تتاح فرص لشركات السفر لجذب عملاء جدد.

الأمر الجيد أن المستهلكين يرغبون في التواصل بعد انتهاء إقامتهم، لاكتساب مهارات وخبرات مرتبطة بالتأمل، والأنظمة الغذائية، وممارسات اللياقة البدنية، لذا يمكن لشركات الصحة العامة ابتكار عروض أكثر تخصيصاً لعملائهم، مثل مدربي الصحة العامة، والتدخلات الرقمية في أمور مثل تتبع النوم، وتقديم البرامج التعليمية الترفيهية التفاعلية قبل السفر وبعده.

يعكس الإنفاق على الصحة العامة واقع هذا الجيل، فبالنسبة لبعض الشباب يرتبط إنفاق المال على المنتجعات الصحية بعدم الاستقرار الاقتصادي، كرد فعلٍ على عالم قد يبدو فيه الحصول على السكن والأسرة والأمان على المدى الطويل أكثر صعوبة، وهذا ما أكدته دونيلي: «صحتي وعافيتي تحت سيطرتي».

لكن ينبغي على من يعانون عدم الاستقرار المالي توخي الحذر من الإنفاق المفرط على رحلات الصحة العامة، إذ يمكن أن يلغي الضغط المالي الفوائد المرجوة إذا عاد الشخص إلى منزله مثقلاً بالديون أو يشعر بانعدام الأمان.

يمكن أن تكون خدمات الصحة العامة المجانية أو منخفضة التكلفة فعالة بالقدر نفسه، وقد تلبي البدائل المحلية أو الأقل تكلفة نفس الحاجة النفسية دون خلق ضغط مالي جديد.

تنصح كالو الناس بـ«مراجعة كل بند على حدة، ومن ثم يمكنك الادخار من أجل الرحلة أو إدراك أن هذا الإنفاق غير مستدام».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى