تكنلوجياشؤون عربية ودولية

سيارة فيراري الكهربائية تُشعل الجدل.. رهان المستقبل أم نهاية الإرث؟ : CNN الاقتصادية


أثارت أول سيارة كهربائية بالكامل من فيراري موجة من القلق والجدل في إيطاليا بشأن مستقبل شركة صناعة السيارات الفاخرة، وأجّجت النقاش حول قيادة جون إلكان، سليل عائلة أنييلي ورئيس مجلس إدارة الشركة.

وأثار تصميم سيارة «لوتشي» المستقبلي، وأبعادها غير المألوفة، وابتعادها الرمزي عن تراث فيراري القائم على محركات الاحتراق الداخلي، غضباً واسعاً بين عشاق السيارات والمديرين التنفيذيين السابقين والسياسيين في مختلف أنحاء إيطاليا.

وتأتي هذه الانتقادات اليومية للسيارة وسط تساؤلات متزايدة بشأن إدارة إلكان للأصول الإيطالية، بصفته رئيساً لشركة إكسور القابضة التابعة لعائلة أنييلي، ورئيساً لمجلس إدارة فيراري.

مشروع كهربائي بتوقيع مصممي أبل

سيارة فيراري الكهربائية الجديدة تُشعل الجدل في إيطاليا وتثير تساؤلات حول إرث عائلة أنييلي

سيارة فيراري الكهربائية الجديدة تُشعل الجدل في إيطاليا وتثير تساؤلات حول إرث عائلة أنييلي (فاينانشال تايمز)

صُممت سيارة لوتشي، التي يبلغ سعرها 550 ألف يورو، بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق لقسم التصميم في شركة أبل، إلى جانب المصمم مارك نيوسون.

وانبثق مشروع السيارة الكهربائية، الذي بدأ قبل نحو خمس سنوات، من العلاقة الشخصية الطويلة التي تربط إلكان بكل من آيف ونيوسون.

وخلال حفل إطلاق السيارة، وصف إلكان هذا التعاون بأنه جزء من جهد أوسع لإعادة التفكير في الطريقة التي تتعامل بها فيراري مع أول سيارة كهربائية في تاريخها، وأكد أن الشركة «اتخذت قراراً مدروساً بالريادة في المرحلة المقبلة».

إرث أنييلي بين التوسع العالمي والابتعاد عن إيطاليا

لطالما سيطرت عائلة أنييلي على العديد من أهم الأصول الصناعية في إيطاليا من خلال شركة إكسور.

ولعقود طويلة تمتعت العائلة بمكانة شبه ملكية في البلاد، إذ وضعتها ملكيتها لشركة فيات، أكبر جهة توظيف في القطاع الخاص الإيطالي بعد الحرب العالمية الثانية، في قلب الحياة الاقتصادية والعامة.

لكن إلكان، حفيد الصناعي الشهير جياني أنييلي، أعاد هيكلة المجموعة عبر سلسلة من عمليات البيع والاندماج، وهي خطوات يقول منتقدوه إنها فصلت الإمبراطورية الصناعية عن وطنها الأم.

انتقادات من مسؤولين ومديرين سابقين

في مقابلة مع قناة ميدياست، هاجم وزير الصناعة الإيطالي السابق والمدير التنفيذي السابق في فيراري كارلو كاليندا السيارة الكهربائية الجديدة، واصفاً إياها بأنها «إهانة جمالية وتقنية».

كما اتهم إلكان بالسعي إلى تدمير فيراري وغيرها من الشركات التي كانت تندرج سابقاً تحت مظلة عائلة أنييلي، بحسب ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز.

بيع أصول تاريخية يثير الجدل

منذ أن تولى إلكان قيادة إمبراطورية أنييلي قبل نحو 20 عاماً، تخلى عن عدد من الشركات التي كانت تُعتبر رموزًا وطنية في إيطاليا.

وشملت عمليات البيع شركة إيفيكو لصناعة الشاحنات، وشركة ماغنيتي ماريلي للمكونات عالية التقنية.

كما اندمجت شركة فيات في مجموعة ستيلانتيس من خلال صفقة مع شركة بيجو الفرنسية (PSA)، في خطوة أثارت مخاوف بشأن مستقبل مصانع السيارات الإيطالية.

وفي العام الحالي، باع إلكان مجموعة جي إي دي أي GEDI الإعلامية، المالكة لصحيفتي لا ريبوبليكا ولا ستامبا، إلى ملياردير يوناني.

وقال كاليندا «لا أفهم لماذا لا يتحرك أحد بينما تُدمر مصانع ستيلانتيس الإيطالية، وتُباع شركات كوماو وماغنيتي ماريلي وإيفيكو ولا ستامبا ولا ريبوبليكا».

فيراري لا تزال جوهرة إمبراطورية إكسور

رغم الانتقادات، لا تزال فيراري وحدها تمثل نحو ثلث إجمالي أصول شركة إكسور.

وفي وقت سابق من العام الجاري، رفض إلكان عرضاً بقيمة مليار يورو من مجموعة العملات المشفرة تيثر للاستحواذ على نادي يوفنتوس.

كما تواصل مجموعة ستيلانتيس، المالكة أيضاً لشركة مازيراتي، توظيف أكثر من 30 ألف شخص في إيطاليا.

انقسام بين المنتقدين والمؤيدين

اتهم بعض المعلقين على الإنترنت إلكان بأنه «دمّر كل ما لمسه» قبل أن يتجه إلى فيراري.

واقترح آخرون أن يغادر إيطاليا وينتقل إلى هولندا، حيث يقع المقر القانوني لشركة إكسور. في المقابل، اعتبر مؤيدون الخطوة «عبقرية».

وقال أحد خبراء العلامات التجارية الإيطالية، الذي يحظى بمتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سيارة لوتشي قد تساعد فيراري على تجنب مصير شركات مثل نوكيا وبلاك بيري وكوداك وبلوكباستر، التي فقدت مكانتها بسبب التغيرات التكنولوجية.

وأضاف «لقد راهنت فيراري رهانًا جريئًا، لكنها تنظر إلى ما هو أبعد من عملاء اليوم. فعملاؤها المستقبليون يبلغون من العمر 14 عاماً الآن، وقد نشؤوا مع سيارات تسلا، وربما لا يهتمون بمحرك احتراق داخلي صاخب».

مكانة فيراري الخاصة في الثقافة الإيطالية

تعكس حدة ردود الفعل المكانة الفريدة التي تحتلها فيراري في الثقافة الإيطالية.

فالشركة تمثل منذ عقود مزيجاً من الفخر الوطني، والتفوق الهندسي، والأساطير الرياضية، فيما يُعد شعارها الشهير «الحصان الجامح» (Cavallino Rampante) أحد أكثر الرموز الإيطالية شهرة في العالم.

لامبورغيني تدخل على خط الجدل

نشرت شركة لامبورغيني المنافسة صورة لسيارتها الخارقة الهجينة ريفولتو Revuelto V12 على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بعبارة «فخورون بأن نبقي أحلامكم حية».

وسرعان ما امتلأت التعليقات بإشادات بالشركة بسبب «تمسكها بروحها الأصلية» وكونها «الأمل الأخير» لعشاق السيارات التقليدية.

ورغم أن المنشور لم يذكر فيراري بالاسم، فإن كثيرين اعتبروه مقارنة غير مباشرة مع توجه فيراري الأكثر جرأة نحو السيارات الكهربائية.

هدية للبابا والرئيس تزيد الانتقادات

حتى قرار تقديم سيارة لوتشي لكل من البابا ليو الرابع عشر والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا بدا وكأنه يأتي بنتائج عكسية.

فقد أثارت الصور التي أظهرت البابا ورئيس الدولة داخل السيارة مزيدًا من الانتقادات عبر الإنترنت، حيث اتهم معارضون فيراري بالسعي للحصول على دعم رسمي لمشروع مثير للانقسام.

إدارة فيراري متمسكة برؤيتها

رغم الجدل، يواصل مسؤولو فيراري الدفاع عن المشروع.

وخلال فعالية عامة في مودينا يوم الخميس، أكد الرئيس التنفيذي بينيديتو فيجنا ثقته بقوة الطلب على السيارة الجديدة.

وقال «انظروا إلى الأشخاص الذين يراسلوننا، والذين يطلبون السيارة. بعضهم عملاء حاليون، والبعض الآخر عملاء جدد».

كما ساند بييرو فيراري، نجل المؤسس والمالك لحصة تبلغ 10% من المجموعة، المشروع قائلًا للمنتقدين «جربوها، قودوها، وربما تغيرون رأيكم».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى