قمة بكين.. هل يُبرم ترامب وشي صفقة لإنعاش صادرات الطاقة؟ : CNN الاقتصادية


وتراجعت واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المُسال الأميركيين بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت قيمتها الإجمالية قد بلغت 8.4 مليار دولار في 2024، أي قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.
الغاز الطبيعي المُسال.. من القفزة إلى الانهيار
كانت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية، إذ هبطت خلال الحرب التجارية الأولى في 2019 إلى نحو 260 ألف طن فقط، رغم أن إجمالي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال ارتفع حينها 15% إلى 59.4 مليون طن.
لكن المشهد تغيّر سريعاً بعد الاتفاق التجاري بين البلدين، إذ قفزت صادرات الولايات المتحدة إلى الصين إلى 8.98 مليون طن بعد عامين فقط، لتصبح أميركا ثالث أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال إلى السوق الصينية، بفارق طفيف خلف قطر.
غير أن هذه المكاسب لم تصمد طويلاً.
فبحلول 2024 تراجعت الواردات الصينية من الغاز الأميركي إلى 4.15 مليون طن، قبل أن تنهار إلى 26 ألف طن فقط في 2025، بعدما فرضت بكين رسوماً جمركية إجمالية بلغت 25% على الغاز الأميركي ضمن الحرب التجارية المتبادلة.
ورغم هذا التراجع الحاد، ما زالت شركات صينية كبرى مثل بتروتشاينا وسينوك تلتزم بعقود طويلة الأجل أبرمتها مع منتجين أميركيين بين 2021 و2023، لكن الشحنات يُعاد بيع معظمها إلى أوروبا لتجنب الرسوم الجمركية داخل الصين. وتقدّر شركة ريستاد إنرجي أن نحو 12 مليون طن من الغاز الأميركي لا تزال متعاقداً عليها للتسليم خلال العام الحالي.
لكن في المقابل، يتوقع الخبراء أن يظل أي ارتفاع محتمل في الواردات محدوداً، بسبب استمرار ضعف الطلب الصيني على الغاز الطبيعي المسال للعام الثاني على التوالي.
وكانت الصين قد أوقفت عملياً استيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي منذ فبراير شباط 2025 بعد فرض رسوم إضافية بنسبة 15%.
النفط… حضور محدود رغم الضخامة
ورغم أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم، فإن الولايات المتحدة لم تكن يوماً مورّداً رئيسياً للخام إلى بكين.
وبلغت واردات الصين من النفط الأميركي ذروتها عند نحو 395 ألف برميل يومياً في 2020 بعد اتفاق المرحلة الأولى التجاري، لكنها لم تمثل حينها سوى أقل من 4% من إجمالي واردات الصين النفطية.
وفي 2024 استوردت الصين نحو 193 ألف برميل يومياً من النفط الأميركي بقيمة بلغت 6 مليارات دولار، قبل أن تتوقف الواردات بالكامل منذ مايو أيار 2025 بسبب رسوم استيراد بنسبة 20%.
وعوّضت بكين هذا النقص عبر زيادة مشترياتها من دول مثل كندا والبرازيل، ما يعكس قدرة الصين على إعادة توجيه سلاسل الإمداد النفطية سريعاً عند تصاعد التوترات التجارية.
الإيثان والبروبان… الاستثناء الذي صمد
على عكس النفط والغاز الطبيعي المسال، واصلت تجارة الإيثان والبروبان بين البلدين نموها رغم الحرب التجارية.
فالولايات المتحدة تُعد المورد الوحيد للإيثان إلى الصين، وهو عنصر أساسي في صناعة البلاستيك والبتروكيماويات. واستوردت الصين نحو 5.95 مليون طن من الإيثان الأميركي في 2025 بقيمة 2.96 مليار دولار، بينما قفزت الواردات 50% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026 وفق بيانات الجمارك الصينية.
ويكشف ذلك عن اعتماد صيني واضح على الإيثان الأميركي، لدرجة أن بكين اضطرت العام الماضي إلى إعفاء وارداته من الرسوم الانتقامية البالغة 125% رغم استمرار القيود التجارية بين البلدين.
كما حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر مورد للبروبان إلى الصين خلال 2025، بصادرات تجاوزت قيمتها 6.6 مليار دولار، ويُستخدم البروبان بشكل أساسي في إنتاج البروبيلين الداخل في صناعة البلاستيك.
قمة سياسية… ورسائل اقتصادية
تعكس القمة المرتقبة بين ترامب وشي محاولة لإعادة فتح قنوات التعاون الاقتصادي في قطاع حيوي للطرفين، خاصة أن الصين تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة التكلفة، بينما تسعى الولايات المتحدة لتوسيع أسواق صادراتها الطاقوية في ظل المنافسة العالمية الحادة.
لكن أي انفراجة محتملة ستظل مرتبطة بملفات أكثر تعقيداً، من الرسوم الجمركية إلى التوترات الجيوسياسية وسوق الطاقة العالمي، ما يعني أن عودة تجارة الطاقة بين أكبر اقتصادين في العالم قد تكون تدريجية أكثر منها تحولاً سريعاً.




