مفاجأة صادمة.. هواتف تسجل إشعاعاً أعلى من غيرها بكثير : CNN الاقتصادية

وبحسب بيانات صادرة عن المكتب الاتحادي الألماني للحماية من الإشعاع (Bundesamt für Strahlenschutz)، والمعتمد على معيار معدل الامتصاص النوعي «سار»، تتباين الهواتف بشكل واضح في كمية الإشعاع التي يمتصها جسم الإنسان أثناء الاستخدام، سواء أثناء المكالمات أو عند حمل الجهاز في الجيب.
ما هو «سار»؟
يشير معدل الامتصاص النوعي، «سار» SAR إلى كمية الطاقة الكهرومغناطيسية التي يمتصها جسم الإنسان أثناء استخدام الهاتف، وينقسم القياس إلى نوعين رئيسيين: «سار» عند الأذن الذي يعكس التعرض أثناء المكالمات الهاتفية، و«سار» عند الجسم والذي يقيس التعرض عند حمل الهاتف في الجيب أو قرب الجذع.
هذا التمييز مهم لأنه يوضح أن مستوى التعرض لا يرتبط فقط بنوع الهاتف، بل أيضاً بطريقة الاستخدام اليومية.
هواتف تتصدر قائمة الأعلى في الإشعاع

TCL 50 NXTPAPER 5G (غيتي إيميدجيس)
تشير البيانات إلى أن بعض الهواتف تسجل مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث جاء جهاز تي سي إل 50 نيكتبيبر 5 جي TCL 50 NXTPAPER 5G بمعدل SAR عند الأذن يبلغ 1.69، بينما يصل عند الجسم إلى 1.62، ما يعني أن المكالمات الهاتفية تمثل المصدر الأكبر للتعرض في هذا الطراز.
أما هاتف ويكو فيو برايم Wiko VIEW PRIME فيُظهر مفارقة لافتة، إذ يسجل مستوى منخفضاً جداً عند الأذن يبلغ 0.19، ما يجعله من الأكثر أمانًا في المكالمات، لكن مستوى SAR عند الجسم يرتفع إلى 1.62، ما يعكس زيادة التعرض عند حمله في الجيب.
وتتكرر الأنماط المشابهة في عدة طرازات أخرى مثل نوبيا نيو 2 5 جي و”Nubia Neo 2 5G” وويكو واي 61 “Wiko Y61” وتي سي إل 505 “TCL 505″، حيث تتراوح قيم «سار» عند الأذن بين مستويات منخفضة إلى متوسطة، بينما ترتفع قيم الجسم بشكل ملحوظ لتصل إلى نطاق يقارب 1.6.
هواتف متوسطة إلى مرتفعة التأثير الإشعاعي

موتورولا موتو جي 8 (غيتي إيميدجيس)
كما تظهر هواتف مثل زد تي إي بليد في 70 وتيليكوم تي فون برو مستويات متقاربة من حيث الأذن والجسم، ما يعكس تعرضًا مستمرًا بغض النظر عن طريقة الاستخدام.
هواتف أقل من حيث التعرض أثناء المكالمات

شارب أكواس سي 10 (غيتي إيميدجيس)
في المقابل، تشير البيانات إلى أن بعض الطرازات مثل ويكو فيو 4 وشارب أكواس سي 10 وغيغاسيت جي إل7 تقدم مستويات منخفضة نسبياً عند الأذن، حيث تنخفض القيم إلى 0.16 و0.35 و0.38 في بعض الحالات، ما يجعلها أقل تأثيرًا أثناء المكالمات الهاتفية.
لكن اللافت في هذه الفئة أن بعض الأجهزة التي تبدو آمنة أثناء المكالمات تسجل ارتفاعاً واضحاً عند حملها في الجيب، وهو ما يعيد التأكيد على أن نمط الاستخدام لا يقل أهمية عن نوع الجهاز نفسه.
قراءة أوسع للسوق: بين التكنولوجيا والاستخدام اليومي
تكشف هذه البيانات عن فجوة واضحة بين الانطباع العام حول الهواتف الذكية ومستويات التعرض الفعلية للإشعاع، لكنها في الوقت نفسه لا تشير إلى مخاطر مباشرة، بل تعكس اختلافات تقنية مرتبطة بتصميم الأجهزة وطريقة توزيع الطاقة الكهرومغناطيسية.
وفي سياق أوسع، يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا توسعًا سريعًا في استخدام الهواتف عالية الأداء، مع زيادة الاعتماد على شبكات الجيل الخامس، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى نقاشات السلامة الرقمية.
بين مستويات منخفضة وأخرى مرتفعة، يبقى العامل الحاسم في التعرض الفعلي مرتبطاً بسلوك المستخدم أكثر من كونه مرتبطًا بالجهاز وحده، فحمل الهاتف في الجيب لفترات طويلة أو إجراء مكالمات ممتدة قد يكون له تأثير أكبر من مجرد اختيار طراز معين.
وفي النهاية، تؤكد البيانات أن الوعي بكيفية الاستخدام لا يقل أهمية عن مواصفات الهاتف نفسه، في مشهد تكنولوجي يتطور بسرعة ويعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان وجهازه الذكي.




