رغم التكلفة المرتفعة.. الهيدروجين الأخضر يجد ضالته في أزمة الطاقة العالمية : CNN الاقتصادية


في الوقت الذي واجه فيه الهيدروجين منخفض الكربون خلال السنوات الأخيرة تساؤلات متزايدة حول جدواه الاقتصادية وقدرته على منافسة مصادر الطاقة التقليدية، أعاد الصراع في الشرق الأوسط صياغة النقاش من جديد، لكن من زاوية مختلفة، حيث أدى اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى إعادة إحياء الاهتمام العالمي بالهيدروجين ومشتقاته، في وقت تبحث فيه الحكومات والشركات عن بدائل تقلل من تعرضها للصدمات التي قد تصيب أسواق النفط والغاز العالمية.
وكانت منطقة الشرق الأوسط قبل الحرب تمثل شرياناً حيوياً لأسواق الطاقة والمواد الأولية، إذ مر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، إضافة إلى 25% من تجارة الأمونيا و37% من تجارة اليوريا عالمياً.
ومع تراجع حركة الملاحة عبر المضيق واشتعال أزمة الطاقة، ارتفعت أسعار الغاز المسال والأمونيا واليوريا إلى مستويات تفوق بكثير ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، ما أعاد إلى الواجهة أهمية تنويع مصادر الإمداد.
تكلفة مرتفعة.. لكن الحسابات تتغير
يقول موراي دوغلاس، رئيس أبحاث الهيدروجين في وود ماكنزي، إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي منذ فبراير أدى إلى تغيير بعض الحسابات الاقتصادية المتعلقة بالأمونيا منخفضة الكربون، «فعند مستويات أسعار الغاز الأوروبية الحالية البالغة نحو 17 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، تصل تكلفة إنتاج الأمونيا الرمادية التقليدية إلى نحو 800 دولار للطن، في المقابل تتراوح تكلفة تسليم الأمونيا منخفضة الكربون إلى أوروبا بين 700 و1100 دولار للطن، ما يعني أن بعض المشروعات منخفضة التكلفة باتت قادرة على منافسة المنتجات التقليدية في ظل الظروف الراهنة».
وترى وود ماكنزي أن هذه الميزة السعرية قد لا تستمر طويلاً، فمعظم مشروعات الهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون لم تدخل مرحلة التشغيل التجاري بعد، وبالتالي لا يمكنها المساهمة حالياً في تخفيف آثار أزمة الإمدادات.
كما أن أي عودة لتدفقات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات عبر مضيق هرمز قد تدفع أسعار الغاز الأوروبية إلى التراجع مجدداً، وهو ما قد يعيد الفجوة التنافسية لصالح الوقود التقليدي.
ومع ذلك، تشير ماكنزين، إلى أن أهمية الهيدروجين لا تقتصر على المنافسة السعرية المباشرة، بل تمتد إلى دوره في تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة الأوروبية في مواجهة الصدمات المستقبلية.
قرارات حكومية ستحدد مستقبل الصناعة
وتتوقع وود ماكنزي أن تتراجع تكاليف الإنتاج تدريجياً مع توسع الصناعة وزيادة أحجام المشروعات، إلا أن القطاع سيظل بحاجة إلى دعم حكومي خلال سنوات طويلة مقبلة.
وينظر إلى الهيدروجين باعتباره بديلاً محتملاً للنفط والغاز في عدد من القطاعات الصناعية، سواء من خلال استخدامه بصورة مباشرة أو بعد تحويله إلى منتجات أخرى مثل الأمونيا والميثانول، كما تعتمد صناعات استراتيجية، من بينها التكرير والأسمدة، على الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي، ما يجعل توفير بدائل مستقرة للإمدادات هدفاً اقتصادياً وأمنياً في آن واحد.
ويقول موراي دوغلاس، رئيس أبحاث الهيدروجين في وود ماكنزي، إن الهيدروجين منخفض الكربون «من المرجح أن يبقى معتمداً على الدعم الحكومي خلال السنوات الـ15 إلى الـ 20 المقبلة على الأقل»، ما يعكس حجم التحديات التي لا تزال تواجه الصناعة رغم الزخم الجديد الذي منحته لها مخاوف أمن الطاقة العالمية.
وخلال الشهر الماضي، أشادت وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز بالتقدم المحرز في مشروع «بلو بوينت» التابع لشركة CF Industries في ولاية لويزيانا، والذي يُعد أكبر مشروع للأمونيا منخفضة الكربون في العالم.
وسيعتمد المشروع على إنتاج الأمونيا الزرقاء باستخدام الغاز الطبيعي مع التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون واحتجازها، ما يعني أن نجاحه التجاري يرتبط باستمرار وفرة الغاز الأميركي، لكنه في الوقت نفسه يسهم في بناء سوق عالمية أوسع للأمونيا منخفضة الكربون.
وعلى الجانب الآخر، تواصل الصين الرهان على الهيدروجين الأخضر المنتج عبر التحليل الكهربائي، بعدما وضعته ضمن القطاعات الاستراتيجية الرئيسية في خطتها الخمسية الخامسة عشرة.
وتستحوذ بكين حالياً على أكثر من نصف مشروعات الهيدروجين الأخضر العالمية التي وصلت إلى قرار الاستثمار النهائي، فيما يُعد مشروع «إنفيجن» في تشيفنغ بمنغوليا الداخلية أكبر وأقل مشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء تكلفة على مستوى العالم.




