تكنلوجياشؤون عربية ودولية

الصين بين الفحم والطاقة النظيفة.. تناقض يهدد التحول الأخضر : CNN الاقتصادية



يواجه التحول في قطاع الطاقة في الصين العديد من التناقضات، فمن جهة أصبحت المدن أقل تلوثاً، بينما تسهم الصناعات الخضراء مثل الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية بنحو 30% من نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ومن ناحية أخرى، تستخدم الصين الفحم أكثر من أي وقت مضى وتبني محطات طاقة جديدة لحرقه.

ويبدو أن خطة بكين لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة لا تتجاوز 10% بحلول عام 2035 غير طموحة، وكذلك هدفها الطويل الأمد بالوصول إلى الحياد الكربوني فقط بحلول عام 2060، أي بعد عقد كامل من معظم الدول الأخرى.

قراءة متشائمة قد ترى أن التحول الأخضر لثاني أكبر اقتصاد في العالم سيبقى متقطعًا وغير منتظم، لكن هذا الاستنتاج غير صحيح، فالصين تمتلك الوسائل والدافع لتسريع جهود إزالة الكربون بشكل كبير.

القوى الدافعة للتحول إلى دولة كهربائية

يمكن النظر إلى قوتين رئيسيتين حوّلتا الصين خلال العقدين الماضيين إلى ما يشبه الدولة الكهربائية، الأولى هي الحاجة إلى الاكتفاء الذاتي، وهو ما يشمل نوع السلع المنتجة وطريقة إنتاجها واستخدامها.

وبالتالي فإن تطوير صناعة سيارات محلية لا يعني فقط تقليل الاعتماد على السيارات المستوردة، بل أيضًا كهربة الأسطول لتقليل الاعتماد على النفط الأجنبي.

الثانية هي إدراك أن النمو الاقتصادي السريع المعتمد على الوقود الأحفوري منذ تسعينيات القرن الماضي جاء بتكلفة بيئية غير مستدامة.

وبحلول عام 2015، كانت أجزاء واسعة من المياه ملوثة وكان الضباب الدخاني منتشرًا في المدن، وفقًا لمويي يانغ، كبير محللي السياسات في مؤسسة “إمبر” لأبحاث تحول الطاقة، لذلك جعلت حكومة شي جينبينغ التنمية الخضراء أولوية استراتيجية.

سياسات غيّرت بنية الاقتصاد

السياسات الناتجة عن هاتين القوتين غيّرت الاقتصاد الصيني بشكل جذري، فالصناعات النظيفة تمثل الآن 11% من الناتج المحلي الإجمالي للصين ونحو ثلث نموها السنوي، بحسب لوري ميلفيرتا، الشريك المؤسس وكبير المحللين في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

أكثر من نصف السيارات الجديدة وثلث الشاحنات الثقيلة المباعة تعمل بالبطاريات، كما أن الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية تمثل نحو نصف القدرة المركبة لتوليد الكهرباء، مع إضافة ما يعادل احتياجات ألمانيا الكاملة من الكهرباء سنويًا.

نمو الطاقة وتحديات الطلب

كان نمو الاقتصاد الأخضر أسرع مما توقعته السلطات، لكن الطلب الإجمالي على الطاقة ارتفع بوتيرة أسرع أيضًا، بحسب ميلفيرتا.

وفي الواقع، باستثناء عام 2025، تجاوز الطلب على الكهرباء التوسعات في الطاقة المتجددة كل عام.

التحول نحو السيارات الكهربائية

استبدال السيارات العاملة بالبنزين بالكامل عملية طويلة، فعلى الرغم من وصول السيارات الكهربائية إلى 50% من المبيعات الجديدة، فإنها لا تمثل سوى 12% من إجمالي السيارات على الطرق.

وتوضح تجربة النرويج أن التحول الكامل يستغرق وقتًا طويلًا، حيث تشكل السيارات الكهربائية نحو 90% من المبيعات الجديدة منذ سنوات، لكنها لا تزال تمثل ثلث الأسطول فقط.

الفحم ودوره في التحول الطاقي

الرافعة الحقيقية لخفض الانبعاثات هي تقليص الفحم، وفي عام 2025، دشنت الصين 78 غيغاواط من محطات الفحم الجديدة، وهو أكثر مما بنته الهند خلال عقد كامل.

ويعود ذلك جزئيًا إلى الحذر بعد أزمات نقص الطاقة في 2021 و2022، إضافة إلى السعي نحو الاكتفاء الذاتي، إذ تمتلك الصين احتياطيات كبيرة من الفحم وبنية تحتية واسعة لمحطات الكهرباء.

كما أن شبكات نقل الكهرباء تحتاج إلى تشغيل مستمر لتبرير الاستثمار، وهو ما لا توفره الطاقة المتجددة المتقطعة وحدها، لذلك غالبًا ما تُبنى محطات الفحم إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة لتأمين استقرار الإمدادات، ومع توسع تخزين الطاقة ستتراجع هذه الحاجة.

وتشير التقديرات إلى أن العديد من محطات الفحم تعمل بأقل من 50% من طاقتها الإنتاجية، بدلًا من 70% أو أكثر اللازمة لتحقيق جدوى اقتصادية.

ويرى محللون أن محطات الفحم تتحول تدريجيًا إلى تحوّط انتقالي أكثر من كونها مصدرًا رئيسيًا للطاقة، مع توقع استمرار انخفاض استخدامها.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى