تكنلوجياشؤون عربية ودولية

اضطراب غير مسبوق.. أزمة نقص إمدادات النفط تتفاقم في أبريل : CNN الاقتصادية



في واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً في أسواق الطاقة العالمية، يتكشف تناقض حاد بين إشارات الأسواق المالية وحقائق الإمدادات على الأرض، حيث تتحول إلى أزمة هيكلية تتعمق مع استمرار اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما يضع النظام النفطي العالمي أمام اختبار غير مسبوق.

يقول تقرير لشركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة إن المؤشرات الحالية تظهر أن الأزمة لا تتجه نحو الانفراج، بل نحو مزيد من التعقيد؛ فشهر أبريل يسير نحو تسجيل اضطراب أعمق من مارس آذار، مع انخفاض إنتاج دول الشرق الأوسط إلى نحو 14.3 مليون برميل يومياً، أي أقل بثلاثة ملايين برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، وأكثر من 13 مليون برميل يومياً دون مستويات ما قبل الحرب.

وأضافت ريستاد أن العديد من موانئ بديلة مثل ينبع والفجيرة وجيهان تعمل عند أقصى طاقتها، لكن إجمالي ما تنتجه 6.8 مليون برميل يومياً، منها 4.2 مليون فقط إضافية، ولكنه لا يكفي لتعويض فجوة تتجاوز 16 مليون برميل يومياً كانت تمر عبر مضيق هرمز.

وتقول شركة تحليلات الطاقة إنه خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الصراع، بلغ متوسط التدفقات عبر المضيق نحو 2.4 مليون برميل يومياً، معظمها من النفط الإيراني، ومع بداية أبريل، ظهرت مؤشرات تحسن مع فتح ممرات مزدوجة عبر المياه الإيرانية والعمانية وزيادة تحميلات العراق، لكن هذا التحسن لم يدم طويلاً.

وتضيف الشركة أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل نيسان، تدهورت حركة المرور بشكل مفاجئ، «وعلى الرغم من إعلان إيران نيتها إعادة فتح المضيق، لم يتم التوصل إلى اتفاق فعلي بشأن شروط العبور، ومع استمرار القيود البحرية الأميركية على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بدأت حتى التدفقات الإيرانية المتبقية بالتلاشي، ما عمّق أزمة الإمدادات بشكل غير متوقع».

السوق العالمية تحت ضغط غير مسبوق

وترى الشركة أن أزمة الطاقة لم تعد محصورة في أوروبا أو الشرق الأوسط، بل امتدت إلى السوق العالمية بأكملها، فقد ارتفعت علاوات خامات حوض الأطلسي إلى مستويات قياسية، حيث تُتداول خامات غرب إفريقيا بأكثر من 15 دولاراً للبرميل فوق برنت، كما سجّلت خامات البرازيل وغرب تكساس مستويات مماثلة، حيث إن هذا الارتفاع يعكس حقيقة واحدة وهي أن السوق العالمية تعاني نقصاً شديداً، ولا توجد إمدادات بديلة كافية لتعويض الفجوة في المدى القريب، ما يزيد حدة المنافسة على البراميل المتاحة.

وتعكس بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية حجم الصدمة في السوق، حيث قُدّرت إغلاقات الإنتاج بنحو 9.1 مليون برميل يومياً في أبريل 2026، قبل أن تنخفض إلى 6.7 مليون برميل يومياً في مايو مع تحسن تدريجي.

كما أدّت هذه الاضطرابات إلى سحب نحو 5.1 مليون برميل يومياً من المخزونات العالمية خلال الربع الثاني، وهو ما يزيد هشاشة السوق ويقلل قدرته على امتصاص الصدمات المستقبلية.

أوروبا تخسر تدفقات الخام والمنتجات معاً

وتقول الشركة إن الأزمة الحالية تحمل بُعداً مزدوجاً لأوروبا، فهي لا تفقد فقط إمدادات الخام من الشرق الأوسط، بل تخسر أيضاً تدفقات المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل، وفي الوقت ذاته، تدفع فروقات الأسعار الشحنات نحو آسيا، ما أدى إلى تحول صافي تدفقات المنتجات إلى أوروبا إلى سالب لأول مرة، وبدلاً من بناء المخزونات استعداداً لموسم الصيف، تتراجع المخزونات بشكل مقلق.

وجاءت هذه التطورات بعد أسابيع من التقلبات الحادة والاضطرابات الجيوسياسية، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير شباط، التي دفعت التوترات إلى حافة التصعيد، مع إقدام طهران فعلياً على خنق الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالمياً.

وأضافت ريستاد أن المصافي الأوروبية التي يفترض أن تعوض هذا النقص عبر زيادة التشغيل، قد تضطر إلى خفض الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف الخام، ما يفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها.

انهيار الهوامش الفعلية رغم ارتفاع الأسعار

وتعتمد المصافي الأوروبية على مزيج من العقود طويلة الأجل والسوق الفورية لتأمين احتياجاتها، لكن شركة تحليلات الطاقة ريتساد انرجي ترى أنه مع تعطل الإمدادات الخليجية، وجدت المصافي الأوروبية نفسها مضطرة إلى شراء كميات كبيرة من السوق الفورية بأسعار مرتفعة، في وقت تظل فيه ملتزمة بعقود بيع منتجات بأسعار مرجعية لا تعكس هذه الزيادة.. فعلى الرغم من ارتفاع أسعار المنتجات إلى مستويات تاريخية، لم تتمكن المصافي من تحقيق أرباح حقيقية، بل إن الهوامش المتغيرة انخفضت إلى بضعة دولارات فقط للبرميل، مقارنة بنحو 30 دولاراً في منتصف مارس.

مسارات محدودة للخروج من الأزمة

ترى شركة ريستاد إنرجي أن سوق الطاقة العالمي يواجه مسارين رئيسيين، أولهما تراجع أسعار الخام والعلاوات المادية، وهو مسار يتطلب حلاً سريعاً وشاملاً للأزمة في مضيق هرمز، بما يسمح باستئناف التدفقات الطبيعية، لكن هذا السيناريو يبدو بعيداً في الأمد القريب، وحتى في حال تحققه، تشير التقديرات إلى أن الإمدادات لن تعود إلى 80-90% من مستويات ما قبل الحرب قبل شهر يوليو، مع تأخر إضافي لوصول هذه البراميل إلى المصافي.

وأضافت الشركة أن المسار الثاني يتمثل في ارتفاع حاد في أسعار المنتجات لتعكس الندرة الفعلية، وهو ما بدأ يظهر في آسيا، حيث تحدد أسعار سنغافورة اتجاه السوق العالمية للديزل، لكن إذا استمرت الأزمة، قد يظهر مسار ثالث أكثر قسوة، يتمثل في تدمير الطلب النهائي، أي ارتفاع الأسعار إلى مستويات تدفع المستهلكين إلى تقليص الاستهلاك، وهذا السيناريو، رغم قسوته، قد يصبح الخيار الوحيد لإعادة التوازن بين العرض والطلب.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى