فن

كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟



عند التواصل مع شخص مصاب بالسرطان، سواء في بداية التشخيص أو خلال مراحل العلاج المختلفة، يكون من المهم أن يبدأ الحوار بالإنصات الجيد أكثر من الكلام. فالأولوية ليست لما تريد قوله، بل لما يحتاج الشخص إلى التعبير عنه في تلك اللحظة، قبل التفكير في تقديم المساعدة أو مشاركة التجارب الشخصية.

قد يكون من الصعب على كثير من الأشخاص معرفة ما الذي يجب قوله أو تجنّب قوله عند التعامل مع شخص مقرب مصاب بالسرطان، نظراً لحساسية الموقف وتأثيره العاطفي. وفي هذا السياق، تشير الدكتورة مونيك جيمس، وهي طبيبة نفسية في «مركز ميموريال سلون كيترينك للسرطان»، إلى أنَّ خبرتها في دعم المرضى المصابين بأمراض مزمنة أظهرت أهمية بناء تواصل إنساني متوازن وصادق معهم، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

دع الشخص المصاب يقود الحوار

بغض النظر عن نوع السرطان أو مرحلته، وبغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تربطك بالمريض، فإنَّ نقطة البداية الأهم هي الملاحظة والاستماع.

وتوضح جيمس قائلة: «سواء كان الشخص عزيزاً عليك أو حتى عامل المقهى، من المهم ألا تفترض ما قد يحتاج إليه الناس. استمع جيداً إلى الشخص المصاب بالسرطان، وراقب الإشارات اللفظية وغير اللفظية لمعرفة حالته في ذلك اليوم؛ هل لديه طاقة للحديث؟ هل يفضِّل الصمت؟ هل يبحث عن التفاؤل أم يعيش حالة من الخوف؟».

هذا النوع من الانتباه يساعد على جعل الحوار أكثر احتراماً لاحتياجات الشخص النفسية، بدلاً من فرض تصور مسبق عن ما يجب أن يشعر به أو يقوله.

توفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر

تشير جيمس إلى أهمية خلق بيئة يشعر فيها المريض بالأمان للتعبير عن كل ما يمرُّ به، حتى المشاعر التي قد تكون غير متوقعة أو صعبة.

وتقول: «إذا كنت ترغب في دعم شخص مصاب بالسرطان، فإنَّ إحدى أهم المهارات هي القدرة على تقبُّل مجموعة واسعة من المشاعر والاستماع إليها، حتى تلك التي قد لا تتوقعها».

وتضيف أنَّ مرضى السرطان يمرون بتقلبات عاطفية متعددة، فقد يشعرون بالغضب أو القلق أو الاكتئاب أو الذنب أو الوحدة، وفي الوقت نفسه قد يشعرون بالامتنان أو الأمل أو حتى السعادة. وغالباً ما تتداخل هذه المشاعر أو تتغير خلال اليوم الواحد.

ولهذا، قد يكون من المفيد أحياناً التعبير عمَّا تلاحظه بطريقة لطيفة، مثل قول: «أشعر بأنك تبدو خائفاً اليوم»، ما يفتح المجال أمام الشخص للتعبير عن مشاعره دون ضغط.

وفي أوقات أخرى، قد يكون من الأفضل دعم رغبات بسيطة وخفيفة، مثل قبول فكرة مشاهدة فيلم، أو القيام بنشاط مريح يخفف التوتر.

استأذن قبل تقديم النصائح أو مشاركة التجارب

من الطبيعي أن يرغب البعض في مشاركة قصصهم الشخصية أو تقديم نصائح بهدف المساعدة، لكن من المهم التوقف قليلاً قبل القيام بذلك والتأكد من أن الوقت مناسب للطرف الآخر.

وتوضح جيمس أنَّ طلب الإذن قبل الحديث يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً، قائلة: «عبارات مثل: (هل يمكننا التحدث عن هذا؟) لها تأثير مهم في تحديد مدى استعداد الشخص للاستماع».

كما تؤكد على أهمية ذلك أيضاً عند مشاركة التجارب الشخصية، حيث يمكن القول: «هل يمكنني أن أشاركك تجربتي عندما مررت بنوع السرطان نفسه؟».

ويزداد هذا الأمر أهميةً عند تقديم نصائح مباشرة، إذ تقترح استخدام عبارات لطيفة مثل: «قرأت مؤخراً مقالاً مفيداً، هل ترغب في أن أشاركه معك؟».

وتشير جيمس إلى أنَّ مرضى السرطان غالباً ما يتلقون كثيراً من الاقتراحات والمعلومات غير المطلوبة، سواء من المقربين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك يصبح احترام رغبتهم في الاستماع أو الرفض أمراً أساسياً.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة شملت 30 امرأة مصابة بسرطان الثدي وتحليل أكثر من 21 ألف منشور على «فيسبوك»، أنَّ غالبية التفاعلات كانت داعمة عاطفياً، إلا أنَّ جزءاً من المحتوى تضمَّن نصائح غير مرغوب فيها أو غير موثوقة، ما قد يزيد من الضغط على المرضى بدلاً من دعمهم.

ولهذا، إذا قررت مشاركة أي نصيحة، فمن المهم التأكد من أنَّها مستندة إلى مصدر موثوق، وأن تُقدَّم فقط بعد أخذ الإذن المناسب.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى