أرباح مليارية تضع شركات الطاقة الأوروبية في مرمى نيران الضرائب : CNN الاقتصادية


وجاءت شركة شل في صدارة شركات الطاقة الأوروبية بعدما أعلنت تحقيق صافي أرباح بلغ نحو 5.7 مليار دولار خلال الربع الأول، بزيادة 19% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش التكرير وزيادة إيرادات أنشطة التداول.
كما سجلت شركة بي بي البريطانية أرباحاً قوية بلغت 3.84 مليار دولار، بينما قفزت أرباح شركة توتال إنرجيز الفرنسية بنحو 51% إلى 5.8 مليار دولار، مدعومة بارتفاع أسعار الخام وزيادة التقلبات في سوق الطاقة العالمية.
في المقابل، تراجعت أرباح شركتي إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتين، متأثرة بفجوة زمنية بين عمليات البيع والتسليم داخل أسواق المشتقات النفطية، إضافة إلى اعتماد أكبر على الإنتاج المباشر مقارنة بالشركات الأوروبية التي تمتلك أنشطة تداول واسعة.
الحرب والتقلبات تدعمان الأرباح
وبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 100 دولار للبرميل خلال مارس، مع تسجيل مستويات قاربت 120 دولاراً، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب في فبراير.
ويرى محللون أن شركات الطاقة الأوروبية لم تستفد فقط من ارتفاع الأسعار، بل أيضاً من التقلبات الحادة في السوق.
وقال ستيفن إينيس، المحلل لدى «إس بي آي أسيت مانجمنت» SPI Asset Management، إن شركات مثل شل وبي بي وتوتال «بدت هذا الربع أقرب إلى متداولين محترفين في تقلبات الطاقة العالمية، وليس مجرد شركات نفط تقليدية».
دعوات متجددة لفرض ضرائب إضافية
وأثارت هذه النتائج موجة انتقادات من جماعات بيئية وسياسيين أوروبيين دعوا إلى فرض ضرائب إضافية على الأرباح الاستثنائية، على غرار الإجراءات التي اتُخذت بعد الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.
وفي بريطانيا، تخضع شركات النفط العاملة في بحر الشمال لضريبة إضافية تُعرف باسم «ضريبة أرباح الطاقة»، تبلغ حالياً 38% حتى عام 2030، إضافة إلى ضرائب القطاع الأساسية البالغة 40%.
ودعا وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند إلى تشديد هذه الضرائب، منتقداً ما وصفه بـ«الأرباح المفرطة»، بينما طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برد أوروبي مشترك لمواجهة «السلوك المضاربي» في أسواق الطاقة.
ويتوقع محللون بحسب فاينانشال تايمز، استمرار الأرباح القوية خلال الربع الثاني، حتى في حال تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، نظراً لأن الأسواق تحتاج إلى وقت أطول لاستعادة التوازن الطبيعي.
وفي الوقت ذاته، قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تحفيز استثمارات جديدة في النفط والغاز، خصوصاً في المشروعات منخفضة التكلفة وسريعة الإنتاج، وهو ما بدأت شركات مثل توتال إنرجيز دراسته بالفعل.
وتعكس هذه التطورات تحولاً متزايداً داخل قطاع الطاقة العالمي، إذ خففت شركات كبرى مثل بي بي وشل بعض أهدافها المناخية خلال السنوات الأخيرة لصالح تعزيز إنتاج النفط والغاز، فيما أقرّت توتال إنرجيز مؤخراً بأنها لم تعد قادرة على الالتزام الكامل بهدف الحياد الكربوني بحلول 2050، معتبرة أن العالم لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري.




