لبنان ينأى بالقطاع السياحي عن إضافة ضرائب أملاً في الهروب من خريف السياسة : CNN الاقتصادية


في خضم مناقشات موازنة عام 2026، برز قطاع السياحة مجدداً في قلب الجدل البرلماني، بعدما طُرحت مقترحات لفرض ضرائب مبيعات جديدة على أنشطة سياحية وترفيهية، فبعد إحالة الحكومة مشروع الموازنة إلى مجلس النواب، أدخلت لجنة المال والموازنة تعديلات شملت اقتراح فرض ضرائب تراوح بين 10% و50% على مجموعة من الأنشطة، من بينها دخول محطات التزلج، وتذاكر السينما، والعروض الفنية والترفيهية.
ومع ذلك، لم تُقر هذه المقترحات في صيغتها النهائية، بعد اعتراض وزيرة السياحة داخل البرلمان خلال جلسة التصويت، ما أدى إلى حذفها بالكامل من الموازنة.
الاعتراض داخل البرلمان وحذف الضرائب
في مقابلة مع CNN الاقتصادية، أوضحت وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود أن الحكومة لم تتقدم أساسًا بمشروع يتضمن زيادات ضريبية على قطاع السياحة، مشيرةً إلى أن المقترحات أتت من لجنة المال والموازنة خلال النقاشات البرلمانية، وأضافت أن هذه الضرائب طُرحت بعد وقف البث المباشر للجلسة، إلا أنها اعترضت عليها داخل المجلس، وتعاون عدد من النواب معها، ما أدى في نهاية المطاف إلى سحب المواد المعنية وعدم إدراج أي ضرائب إضافية على الأنشطة السياحية.
وأكدت الوزيرة أن هذا القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل موازنة وصفتها بـ«الصغيرة جدًا»، معتبرةً أن تحميل قطاع السياحة أعباءً جديدة لا يتناسب مع حجم التحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية، من حروب وأزمات متلاحقة وصولًا إلى جائحة كوفيد، وشددت على أن السياحة ليست قطاعًا هامشيًا، بل تسهم بأكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشكل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد اللبناني.
توقعات موسم 2026: استمرار التحسّن
وأشارت إلى أن فترات الأعياد شهدت عودة كثيفة للبنانيين المغتربين، الذين وصفتهم بأنهم العمود الفقري للحركة السياحية، إلى جانب استقبال أعداد من الزوار العرب والأجانب، وأضافت أن هذا الزخم لم يقتصر على الصيف، بل امتد إلى موسم الشتاء، حيث شهدت البلاد تساقطًا كثيفًا للثلوج وموسم تزلج وصفته بـ«الجميل جدًا»، مع تسجيل زيارات من عائلات قادمة من دبي وأبوظبي ودول أخرى في المنطقة.
سياحة الفصول الأربعة والتجربة المتكاملة
وفي حديثها عن المقومات السياحية، شددت الوزيرة على أن لبنان يتمتع بميزة نادرة تتمثل في سياحة الفصول الأربعة، معتبرةً أن الجمع بين التزلج صباحًا والسباحة بعد الظهر ليس شعارًا ترويجيًا، بل واقعًا يعيشه اللبنانيون والزوار، وأكدت أن الطقس المعتدل وتنوّع الطبيعة يتيحان بناء نموذج سياحي مستدام على مدار السنة.
كما أشارت إلى تحوّل في سلوك السائح، حيث لم تعد السياحة تقتصر على الإقامة التقليدية، بل بات الزائر يبحث عن تجربة متكاملة تشمل الطعام المحلي، والثقافة، والتفاعل مع المجتمعات المحلية. وفي هذا السياق، لفتت إلى انتشار بيوت الضيافة في مختلف المناطق، وإلى الدور المتزايد للمهرجانات الثقافية والفنية في جذب الزوار إلى قرى وبلدات لم تكن سابقًا على الخريطة السياحية.
السياحة الثقافية والدينية وتوزيع الحركة جغرافياً
ورأت الوزيرة أن غنى لبنان الديني والثقافي يشكل عنصر جذب إضافيًا، لا سيما في مجال السياحة الدينية، معتبرةً أن هذا التنوع يشكّل ركيزة أساسية لتوسيع المنتج السياحي، وأضافت أن الهدف هو تمكين مختلف المناطق من الاستفادة من الحركة السياحية، بدل تركّزها في نطاق جغرافي محدود.
أما في ما يتعلق بالبنية التحتية، فتطرقت الوزيرة إلى ملف المطارات، معربةً عن أملها في أن يسهم تشغيل مطار القليعات في تخفيف الضغط عن مطار بيروت، ودعم الحركة السياحية في شمال البلاد. وأشارت إلى أن فتح هذا المطار قد يتيح إدخال مطارات إضافية إلى السوق اللبناني، بما يسهم في توزيع الحركة الجوية والسياحية على المناطق، ويمنح القطاع مرونة أكبر في استيعاب الزوار.




