شؤون عربية ودولية

من عباقرة إلى «أشرار العصر».. لماذا انقلب العالم على أباطرة التكنولوجيا؟ : CNN الاقتصادية


لم يعد مليارديرات التكنولوجيا يُعاملون كنجوم لا يُمسّون، فبعد سنوات من تقديمهم بوصفهم عباقرة الابتكار الذين غيّروا العالم، بات كثير من كبار رواد الأعمال يواجهون موجات غضب وانتقادات غير مسبوقة، بسبب فضائح مالية، ومواقف سياسية حادة، وتسريحات جماعية، واتهامات باستغلال النفوذ أو تجاهل البعد الإنساني في إدارة شركاتهم.

وفي وقت كانت فيه صورة المؤسس الأسطوري تهيمن على وادي السيليكون، تبدو المعادلة اليوم مختلفة تماماً؛ فوسائل التواصل الاجتماعي، والدعاوى القضائية، وتصاعد الاستقطاب السياسي، دفعت عدداً من أشهر الأسماء في عالم الأعمال إلى دائرة الجدل والكراهية العامة بقدر ما هم في دائرة النفوذ والثروة.

إيلون ماسك.. من أيقونة الابتكار إلى رمز للاستقطاب

تعرّض الملياردير الأميركي إيلون ماسك لانتقادات واسعة بعد دعمه العلني للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقيادته وزارة «كفاءة الحكومة»، بينما أثارت إشارة قام بها خلال حفل تنصيب ترامب في يناير/كانون الثاني 2025 جدلاً واسعاً بعدما شبّهها البعض بتحية نازية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع مبيعات تسلا بنسبة 13% خلال الربع الأول من 2025، إضافة إلى تنظيم أكثر من 250 احتجاجاً عالمياً ضمن حملة «تسلا تيكداون»، ما عكس تحول صورة ماسك من رائد أعمال ملهم إلى شخصية سياسية واستقطابية بامتياز.

مارك زوكربيرغ.. غضب بسبب السياسة وتفكيك برامج التنوع

مارك زوكربيرغ

مارك زوكربيرغ (غيتي إيميدجيس)

واجه مؤسس ميتا، مارك زوكربيرغ، موجة انتقادات حادة بعدما أعلن إنهاء برنامج التحقق من المعلومات في الولايات المتحدة واستبداله بنظام كوميونيتي نوتس «Community Notes» المشابه لمنصة إكس.

كما زاد غضب منتقديه بعد تفكيك برامج التنوع والشمول داخل الشركة، وتعيين شخصيات مقربة من الجمهوريين في مناصب مؤثرة، إلى جانب تبرع الشركة لصندوق تنصيب ترامب، واعتبر كثيرون أن زوكربيرغ تخلى عن الصورة الليبرالية التقليدية لوادي السيليكون لصالح خطاب أكثر عدوانية وبراغماتية.

جيف بيزوس.. أزمة واشنطن بوست أعادت الجدل حول النفوذ الإعلامي

جيف بيزوس

جيف بيزوس (غيتي إيميدجيس)

عاد اسم جيف بيزوس إلى دائرة الجدل بعدما منع نشر افتتاحية في صحيفة ذا واشينتون بوست كانت تدعم كامالا هاريس خلال انتخابات 2024، ما أدى إلى إلغاء أكثر من 200 ألف اشتراك رقمي خلال أقل من أسبوع.

وأعادت الواقعة المخاوف القديمة المتعلقة بتأثير أصحاب المليارات على استقلالية المؤسسات الإعلامية، خاصة مع تصاعد النفوذ السياسي والاقتصادي لكبار رجال التكنولوجيا في أميركا.

سام بانكمان فرايد.. «بيرني مادوف العملات المشفرة»

تحوّل مؤسس منصة إف تي إكس، سام بانكمان فرايد Sam Bankman-Fried إلى أحد أبرز رموز الانهيار في عالم العملات المشفرة، بعدما حُكم عليه بالسجن 25 عاماً في 2024 بتهم الاحتيال وغسل الأموال والتآمر.

وأدى انهيار إف تي إكس في 2022 إلى خسائر ضخمة للمستثمرين وإفلاس شركات مرتبطة بالقطاع، بينما شبّهه المستثمر الأميركي أنتوني سكاراموتشي بـ«بيرني مادوف العملات المشفرة»، في إشارة إلى واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في التاريخ الأميركي.

برنار أرنو.. ثروة ضخمة وصورة نخبوية مثيرة للغضب

برنار أرنو

برنار أرنو (غيتي إيميدجس)

ورغم ابتعاده النسبي عن الأضواء السياسية، لا يزال برنار أرنو يواجه انتقادات داخل فرنسا بسبب صورته كرجل أعمال يمثل نخبة الرفاهية، خصوصاً بعد تورط مجموعته لويس فيتون في قضايا تجسس سابقة.

كما أثارت تصريحاته بشأن تسريحات موظفي تيفاني غضباً واسعاً بعدما وصفها بأنها ترقيات إلى الخارج، وهو تعبير اعتبره كثيرون منفصلاً عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للموظفين.

من إليزابيث هولمز إلى تشانغبينغ تشاو.. سقوط الثقة

إليزابيث هولمز

إليزابيث هولمز (غيتي إيميدجيس)

لم تقتصر القائمة على شركات التكنولوجيا التقليدية. فمؤسسة ثيرانوس، إليزابيث هولمز، أصبحت رمزاً للاحتيال في وادي السيليكون بعد الحكم عليها بالسجن بسبب خداع المستثمرين بشأن تقنية فحوص الدم.

كما واجه مؤسس باينانس، تشانغبينغ تشاو انتقادات حادة بعد إقراره بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال في الولايات المتحدة، بينما لا تزال علاقته المستمرة بالمنصة تثير قلق الجهات التنظيمية حول العالم.

آدم نيومان.. انهيار وي وورك حوّله إلى رمز للفوضى الإدارية

أصبح آدم نيومان مثالاً على المبالغة في تقييم الشركات الناشئة بعد الانهيار المدوي لشركة وي ورك، التي تراجعت قيمتها من 47 مليار دولار إلى أقل من 8 مليارات خلال أسابيع.

كما أثارت صفقاته الشخصية داخل الشركة، مثل بيع علامة وي للشركة نفسها مقابل ملايين الدولارات، موجة سخرية وانتقادات واسعة.

مارتن شكريلي.. أكثر رجل مكروه في قطاع الدواء

لا يزال مارتن شكريلي يُذكر باعتباره أحد أكثر رجال الأعمال إثارة للغضب الشعبي بعدما رفع سعر دواء دارابريم المخصص لمرضى السرطان والإيدز من 13.5 دولار إلى 750 دولاراً للحبة الواحدة في 2015، قبل أن يُسجن لاحقاً في قضية احتيال منفصلة.

ترافيس كالانيك.. ثقافة أوبر السامة

ارتبط اسم ترافيس كالانيك بثقافة العمل السامة داخل أوبر، بعد سلسلة فضائح شملت التحرش، والتهرب من الجهات التنظيمية، وتسريب أسرار تجارية. وأجبر في النهاية على الاستقالة من الشركة عام 2017.

بيتر ثيل.. الملياردير الأكثر إثارة للجدل سياسياً

يواجه بيتر ثيل انتقادات واسعة بسبب دعمه القوي لتيار ماغا MAGA المحافظ وتمويله قضايا إعلامية وسياسية مثيرة للجدل، كما أثارت تصريحاته القديمة بشأن الديمقراطية والحريات مخاوف داخل الأوساط الأميركية التقدمية.

أليكس كارب.. الذكاء الاصطناعي والحروب

أثارأليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بلانتير تكنولوجيز، غضباً متزايداً بسبب عقود الشركة مع أجهزة الأمن والهجرة الأميركية، إضافة إلى اتهامات باستخدام تقنيات الشركة في عمليات عسكرية مثيرة للجدل.

لاري إليسون.. علاقات سياسية وصفقات مثيرة للريبة

تعرض لاري إليسون لانتقادات بسبب قربه من إدارة ترامب ودعمه لمشروعات سياسية محافظة، إلى جانب دوره في صفقات كبرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، ما عزز صورته كرجل أعمال شديد النفوذ السياسي.

من عباقرة ملهمين إلى أوليغارشية التكنولوجيا

يرى مراقبون أن التحول في صورة هؤلاء المليارديرات يعكس تغيراً أعمق في نظرة الجمهور إلى السلطة والثروة والنفوذ، فبعد سنوات من الاحتفاء برواد الأعمال باعتبارهم محركاً للتقدم، بات كثيرون ينظرون إليهم كجزء من منظومة احتكارية تمتلك نفوذاً سياسياً وإعلامياً هائلاً، وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والمجتمع وحتى الديمقراطية.

كما أسهمت الأزمات الاقتصادية، وتسريحات الوظائف، واتساع فجوة الثروة، في تراجع التسامح الشعبي تجاه المليارديرات، خصوصاً عندما تتزامن ثرواتهم القياسية مع أزمات معيشية وضغوط اجتماعية متزايدة.

هل انتهى عصر البطل التكنولوجي؟

اللافت أن كثيراً من الأسماء الواردة في القائمة لم تفقد نفوذها المالي أو قدرتها على التأثير، بل إن بعضها أصبح أكثر قوة من أي وقت مضى، لكن التغيير الحقيقي ربما يكمن في تآكل الهالة الأخلاقية التي أحاطت برواد الأعمال لعقود.

ففي عالم ما بعد الجائحة، ومع تصاعد الاستقطاب السياسي والتدقيق الشعبي، لم يعد النجاح المالي وحده كافياً لصناعة صورة عامة إيجابية، حتى بالنسبة لأغنى رجال الأعمال في العالم.

جُمعت مصادر البيانات والمعلومات من تقارير وبيانات وتصريحات منشورة من شركات مثل تسلا وميتا وأمازون وباينانس ومجموعة لويس فيتون إل في إم إتش، إضافة إلى وثائق قضائية أميركية وتقارير إعلامية دولية تناولت القضايا والفضائح المرتبطة بالشخصيات المذكورة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى