تكنلوجياشؤون عربية ودولية

كيف خسرت أسعار النفط 12% في جلسة واحدة؟.. السيناريوهات المقبلة : CNN الاقتصادية



شهدت أسواق الطاقة العالمية واحدة من أعنف موجات الهبوط خلال عام 2026، بعدما تراجعت أسعار النفط بشكل حاد في جلسة الجمعة 17 أبريل، مدفوعة بإشارات قوية على تهدئة التوترات في منطقة الخليج، وعلى رأسها إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.

وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (تسليم مايو) بنحو 12% لتغلق عند 83.85 دولار للبرميل، فيما تراجع خام برنت القياسي (تسليم يونيو) بنسبة 9% ليستقر عند 90.38 دولار، في تحرك يعكس تحولاً سريعاً في مزاج الأسواق من القلق إلى التفاؤل الحذر.

انفراجة في مضيق هرمز تقود التراجع

جاء هذا الهبوط عقب تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد عبر منصة «إكس» أن مضيق هرمز أصبح «مفتوحاً بالكامل» أمام حركة السفن التجارية، مع الإشارة إلى ضرورة الالتزام بمسارات ملاحية منسقة مع السلطات الإيرانية.

وتزامنت هذه التصريحات مع إشارات سياسية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ألمح إلى أن الحرب مع إيران «قد تنتهي قريباً جداً»، قبل أن يؤكد لاحقاً استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

تهدئة إقليمية أوسع تدعم الأسواق

التطورات لم تقتصر على الخليج، إذ أسهم اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام في تعزيز حالة التفاؤل، وسط تحركات دبلوماسية أميركية لعقد محادثات غير مسبوقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون.

ويرى محللون أن هذه التحركات تمثل محاولة لإعادة تشكيل المشهد الأمني في شرق المتوسط، بما ينعكس مباشرة على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

تحذيرات من هشاشة التعافي

ورغم هذا التراجع الحاد، حذر خبراء من أن السوق لا يزال هشاً، فقد أشار محللو بنك ING إلى أن السوق الفعلية للنفط «تزداد ضيقاً يوماً بعد يوم» في ظل عدم عودة التدفقات بشكل كامل عبر مضيق هرمز.

وأوضح التقرير أن نحو 13 مليون برميل يومياً من الإمدادات لا تزال معرضة للمخاطر، وهو ما قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعاً في حال تعثر المسار السياسي.

هبوط تكتيكي لا يعكس الأساسيات!

في هذا السياق، قال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في ING، إن «الهبوط الحالي في الأسعار مدفوع بعوامل نفسية وجيوسياسية قصيرة الأجل، وليس بتحسن فعلي في توازن العرض والطلب»، مضيفاً أن أي تعثر في المفاوضات قد يدفع الأسعار للارتفاع مجدداً بشكل حاد.

من جانبها، ترى هليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في RBC Capital Markets، أن «فتح مضيق هرمز خطوة إيجابية، لكنها لا تعني زوال المخاطر»، مشيرة إلى أن المنطقة لا تزال عرضة لتصعيد مفاجئ قد يعيد تقلبات الأسعار إلى الواجهة.

كما أشار بوب ماكنالي، رئيس شركة Rapidan Energy Group والمستشار السابق في البيت الأبيض، إلى أن «السوق تتحرك حالياً على وقع العناوين السياسية أكثر من الأساسيات»، مؤكداً أن استدامة التراجع مرهونة بتحقيق تقدم ملموس في المحادثات الأميركية الإيرانية.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

يبقى العامل الحاسم في اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة هو مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، ففي حال نجاحها، قد نشهد استقراراً نسبياً وربما مزيداً من التراجع في الأسعار، أما في حال تعثرها، فإن الأسواق قد تعود سريعاً إلى سيناريو الارتفاعات الحادة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق الطاقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الجغرافيا السياسية مع أساسيات السوق، ما يجعل أي تطور –مهما كان صغيراً– قادراً على تحريك الأسعار بمليارات الدولارات خلال ساعات.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى