تكنلوجياشؤون عربية ودولية

بداية موجة الغاز المُسال.. فهل تنقذ مخزونات أوروبا من النفاد؟ : CNN الاقتصادية



بينما ينتظر العالم انفراجه في سوق الغاز المسال مع إعادة فتح مضيق هرمز وعودة منشآت إنتاج الغاز المُسال في منطقة الشرق الأوسط للعمل، تدخل أوروبا موسم إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي المُسال في بيئة مختلفة جذرياً عن السنوات السابقة، بعد أن فقد النظام العالمي قدرته على إعادة توزيع الشحنات في سوق فقد جزءاً من مرونته الأساسية بعد اضطراب مضيق هرمز.

يقول معهد أكسفورد للطاقة إن التقديرات تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بحاجة إلى نحو 70 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المُسال خلال الفترة بين مايو وأكتوبر، وهو مستوى يبدو قريباً من العام الماضي، لكنه في الواقع يعكس سوقاً مختلفة تماماً من حيث مصادر الإمداد، وهيكل الطلب، ومستوى المخاطر الجيوسياسية، حيث إن هذه الكمية ليست مجرد رقم تشغيلي، بل تمثل الحد الفاصل بين سيناريوهين متناقضين أحدهما يسمح بإعادة ملء المخزونات إلى مستويات مريحة تقارب 80%، وآخر يدفع السوق نحو منطقة أكثر هشاشة قد تهبط فيها مستويات التخزين إلى حدود 70% أو أقل، مع ما يعنيه ذلك من حساسية عالية تجاه أي صدمة شتوية محتملة.

الإمدادات العالمية.. موجة نمو تصطدم بفجوة الشرق الأوسط

أضاف أكسفورد للطاقة أن السوق العالمية تدخل حالياً مرحلة توصف داخل قطاع الطاقة بأنها بداية موجة الغاز الطبيعي المُسال، مع دخول مشاريع جديدة في الولايات المتحدة وكندا وإفريقيا وأستراليا إلى مرحلة الإنتاج، بما يضيف تدفقات إضافية إلى النظام العالمي كان يُفترض أن تخفف من الضغوط السعرية، لكن هذا التوسع في الإمدادات يصطدم بصدمة معاكسة في الشرق الأوسط، حيث أدى اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المُسال من المنطقة عبر مضيق هرمز إلى خلق فجوة يومية ضخمة في السوق، تُقدّر بعشرات الملايين من الأمتار المكعبة، ما أعاد تشكيل خريطة التجارة الفورية بشكل غير متوقع.

ويقول المعهد إنه على الرغم من أن جزءاً من هذه الكميات يتم تعويضه عبر زيادة الإمدادات من الولايات المتحدة وروسيا ونيجيريا وماليزيا، فإن التعويض يظل جزئياً وغير متكافئ زمنياً، إذ إن دخول مشاريع جديدة إلى السوق لا يترجم فوراً إلى استقرار في التدفقات، بل يمر عبر مراحل تشغيلية وتعاقدية تجعل الاستجابة بطيئة نسبياً مقارنة بسرعة تدهور الإمدادات في الممرات الجيوسياسية الحساسة.

آسيا.. مرونة الطلب التي لا تكفي

ويرى أكسفورد للطاقة أنه في المقابل تحاول الأسواق الآسيوية امتصاص الصدمة عبر تخفيض وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، حيث تشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في الطلب في الصين وكوريا الجنوبية والهند واليابان وباكستان خلال الأشهر الأخيرة، لكن هذا الانخفاض، الذي يُقدّر بنحو ملياري متر مكعب شهرياً في المتوسط، لا يعكس انهياراً في الطلب بقدر ما يعكس إعادة ترتيب مؤقتة في مزيج الطاقة، مدفوعة بعوامل جيوسياسية، وتحول جزئي نحو الفحم في قطاع الكهرباء، إضافة إلى إدارة أكثر تحفظاً لمستويات المخزون، ومع ذلك تبقى هذه المرونة محدودة زمنياً، إذ يُتوقع أن تعود درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف لدفع الطلب على الكهرباء والتكييف إلى الأعلى، ما سيُعيد الضغط على أسواق الغاز الطبيعي المسال، ويقلص الهامش المتاح أمام أوروبا للحصول على شحنات فورية.

أوروبا.. إنتاج مستقر لكن دون قدرة على التعويض

تشير تقديرات معهد أكسفورد للطاقة إلى أن الإنتاج المحلي وواردات خطوط الأنابيب ستظل مستقرة نسبياً خلال موسم الحقن، مع زيادة طفيفة لا تتجاوز بضع مليارات من الأمتار المكعبة مقارنة بالعام الماضي، لكن هذه الزيادة المحدودة لا تكفي لتعويض الفجوة في الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المُسال، ولا حتى لتغطية الانخفاض النسبي في مستويات المخزون مع بداية موسم الصيف، ما يجعل السوق الأوروبية أكثر اعتماداً على التدفقات الفورية القادمة عبر البحر.

ويرى المعهد أن أوروبا تدخل موسم الحقن وهي أقل مخزوناً بنحو 7 مليارات متر مكعب مقارنة بالعام الماضي، ما يعني أن أي اضطراب إضافي في السوق العالمية ينعكس مباشرة على سرعة امتلاء المخزونات وعلى قدرة الدول الأوروبية على الوصول إلى مستويات الأمان قبل الشتاء.

التخزين.. المعركة الصامتة قبل الشتاء

يقول أكسفورد للطاقة إن السيناريو الأساسي يشير إلى أن المخزونات قد تصل إلى نطاق يتراوح بين 81 و87 مليار متر مكعب بحلول نوفمبر، وهو ما يعادل تقريباً 75 إلى 81% من السعة التخزينية، لكن هذا السيناريو يفترض استمرار تدفقات قريبة من مستويات 2025، وهو افتراض يبدو أقل يقيناً في ظل التطورات الحالية.

وأضاف المعهد أنه في حالة استمرار التراجع في إمدادات الغاز الطبيعي المُسال من الخليج دون تعويض كامل من مصادر أخرى، فإن المخزونات قد تنخفض إلى حدود 70%، وهو مستوى يقترب من المنطقة الحساسة التي عادة ما تعيد تشكيل سلوك السوق بالكامل، وتزيد تقلبات الأسعار بشكل حاد.

الأسعار.. من انعكاس للندرة إلى أداة لإدارة الطلب

ويقول المعهد إن أسعار الغاز المسال لم تعد مجرد نتيجة طبيعية لاختلال العرض والطلب، بل أصبحت أداة لإعادة تشكيل هذا الاختلال نفسه، حيث إن التقديرات تشير إلى أن السوق قد تحتاج إلى مستويات سعرية تتجاوز 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أوروبا وآسيا، ليس فقط لتحفيز زيادة الإمدادات، بل أيضاً لكبح الطلب في القطاعات الهامشية، وإجبار الأسواق على إعادة ترتيب أولويات الاستهلاك.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى