شؤون عربية ودولية

من بيكاسو إلى الفن المحلي.. أسبوع يكشف نضج المشهد الفني في الإمارات : CNN الاقتصادية


في أسبوع واحد، تضع الإمارات زوارها أمام مفارقة فنية لافتة، بين بيكاسو وجهاً لوجه في متحف عالمي، إلى جانب فنانين شباب يعيدون صياغة الذاكرة والهوية واللغة من قلب التجربة المحلية، هذا التنوّع لا يعكس كثافة المعارض فقط، بل نضج المشهد الفني وقدرته على الجمع بين التاريخ العالمي والأسئلة المعاصرة للمنطقة.

بيكاسو.. الجسد كقصة إنسانية

في اللوفر أبوظبي، يقدّم معرض بيكاسو الهيئة قراءة مركّزة لعلاقة الفنان الإسباني بالجسد الإنساني عبر سبعة عقود.

المعرض، المستعار في معظمه من متحف بيكاسو في باريس، لا يتتبع الزمن بقدر ما يفكك الأسلوب، من التجريد والتشظي إلى التهجين والسريالية. 

حتى في أكثر لحظاته تجريباً، لم يتخلّ بيكاسو عن الإنسان بوصفه محور الفن.

الفن المحلي.. الذاكرة مادة خام

من بيكاسو إلى الفن المحلي.. أسبوع يكشف نضج المشهد الفني في الإمارات

الكثير من أعمال محمد أحمد إبراهيم مستوحاة من موطنه خورفكان. مؤسسة الصور الثقافية

في أبوظبي أيضاً، تقدّم شمسة العميرة معرضها الفردي الأول قاسٍ كالدموع، ناعم كالزجاج. أعمال تستعير مفردات الطفولة والراحة، لكنها تُحمّلها هشاشة الفقد والخطر، في تعبير صريح عن الحزن والشفاء معاً.

بالتوازي، يحتفي معرض سحابتان في سماء الليل بتجربة محمد أحمد إبراهيم، أحد روّاد الفن الإماراتي، إذ تتحول جغرافيا خورفكان إلى لغة بصرية قائمة على اللون والملمس.

الشارقة.. مساءلة الذائقة واللغة

من بيكاسو إلى الفن المحلي.. أسبوع يكشف نضج المشهد الفني في الإمارات

العروس جميلة لكنها متزوجة من رجل آخر (2017) للفنانة رولا حلواني. صورة من مؤسسة الشارقة للفنون.

في الشارقة، تستضيف مؤسسة الشارقة للفنون أكبر عرض منفرد خارج البرازيل للفنانة ليدا كاتوندا، في معرض يتأمل الذوق والهوية والاستهلاك منذ الثمانينيات.

وفي تجربة مختلفة، يقدّم معرض عالم الصورة أرشيفاً فوتوغرافياً يربط فلسطين ومصر والإمارات، كاشفاً كيف تصبح الصورة وثيقة سياسية واجتماعية بقدر ما هي عمل فني.

دبي.. الفن كسرد ذاتي

من بيكاسو إلى الفن المحلي.. أسبوع يكشف نضج المشهد الفني في الإمارات

يشتهر الفنان الفرنسي السوري بادي دلول بأعماله الفنية متعددة الطبقات. (صورة: مركز جميل للفنون)

يعرض مركز جميل للفنون السيرة المركّبة للفنان بادي دلول، حيث تختلط الذاكرة الشخصية بتاريخ الإمبراطوريات.

وفي تجربة لغوية نادرة، يفتح معرض عوالم الأوردو في مؤسسة إشعار باباً للفن المعاصر المرتبط باللغة، كجسر بين الشعر، والهوية، والمنفى.

جيل جديد ومساحات بديلة

من مشروع رقمي لطفلة في الثانية عشرة في دبي، إلى أول ظهور إماراتي للفنان المصري عبدالوهاب حوام، وصولاً إلى احتفال مجمّع 421 بمرور عشرة أعوام على الفن المستقل، تتضح ملامح مشهد لا يعتمد على المؤسسات الكبرى فقط، بل على المبادرات والتجريب والفضاءات المفتوحة.

ما يجمع هذه المعارض ليس الاسم الكبير أو الموقع، بل فكرة واحدة، الفن في الإمارات لم يعد عرضاً عابراً، بل مساحة حوار بين الماضي والمستقبل، بين العالمي والمحلي، وبين السوق والمعنى، إنها لحظة توازن نادرة، تُدار فيها الثقافة كقيمة طويلة الأجل لا كموسم مؤقت.

المصادر وفقاً لمواد صحفية وتقارير ثقافية صادرة عن مؤسسات فنية إماراتية ودولية، نقلاً عن ذا ناشونال. 



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى