تكنلوجياشؤون عربية ودولية

أوروبا في قلب العاصفة.. القارة العجوز تدفع فاتورة هرمز : CNN الاقتصادية



مع تصاعد تداعيات الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة اضطراب تضرب قلب أسواق الطاقة العالمية، ورغم أن أوروبا تبدو أقل تعرضاً مباشراً لتدفقات النفط عبر المضيق مقارنة بآسيا، فإنها تجد نفسها في مواجهة صدمة مركبة تمتد من الإمدادات إلى الأسعار وصولاً إلى التضخم، في ظل ترابط عميق بين الأسواق العالمية.

تعرض محدود.. لكن تأثير غير محدود

يقول معهد أكسفورد للطاقة إن واردات أوروبا من النفط الخام عبر مضيق هرمز بلغت نحو 520 ألف برميل يومياً في 2025، أي ما يعادل نحو 5% فقط من إجمالي وارداتها، أما في المنتجات النفطية فتبلغ درجة التعرض نحو 420 ألف برميل يومياً، أو 10% من إجمالي الواردات، «لكن هذا التعرض، رغم محدوديته الظاهرية، يتركز بشكل كبير في المقطرات المتوسطة، وخاصة وقود الطائرات، حيث تمثل الإمدادات القادمة عبر المضيق نحو 45% من إجمالي الواردات في هذا القطاع».

وأضاف المعهد أن هذا التركيز يجعل التأثير غير متكافئ، إذ إن أي اضطراب في هذه الفئة من المنتجات ينعكس بسرعة على قطاعات حيوية مثل الطيران والنقل، ما يضاعف من أثر الأزمة على الاقتصاد الأوروبي.

صدمة الأسعار تنتقل إلى الاقتصاد

ويرى المعهد، أنه حتى مع انخفاض الاعتماد المباشر لم تتمكن أوروبا من عزل نفسها عن تداعيات الأزمة، فقد ارتفعت أسعار الطاقة في الاتحاد الأوروبي خلال مارس آذار بنسبة 4.9%، بعد انخفاضها بنسبة 3.1% في فبراير شباط، ما أدى إلى تسارع التضخم من 1.9% إلى 2.5%، «هذا التحول يعكس الطبيعة العالمية لسوق الطاقة، حيث تنتقل الصدمات السعرية بسرعة عبر الأسواق، بغض النظر عن مستوى التعرض الفعلي للإمدادات».

ويقول أكسفورد للطاقة إنه مع استمرار الاضطرابات، تتزايد الضغوط التضخمية، ما يضع صناع السياسات أمام خيارات صعبة بين احتواء الأسعار أو الحفاظ على استقرار المالية العامة.

اختلال هيكلي في سوق المنتجات

ويقول المعهد إن أوروبا تدخل أزمة الطاقة العالمية الحالية من موقع هش نسبياً، نتيجة تراجع طاقة التكرير خلال السنوات الماضية، فقد انخفضت القدرة التكريرية بنحو 600 ألف برميل يومياً بين 2020 و2024.

كما بقيت معدلات التشغيل أقل من مستويات ما قبل جائحة كوفيد 19، في المقابل تعافى الطلب على المنتجات النفطية بقوة، خاصة البنزين ووقود الطائرات، اللذين تجاوزا مستويات ما قبل جائحة كوفيد، ما أدى إلى فجوة متزايدة بين العرض والطلب.

ويرى أكسفورد للطاقة أن تحدي تزايد الفجوة بين العرض والطلب يزداد مع استمرار اعتماد قطاع النقل بشكل شبه كامل على المنتجات النفطية، سواء في النقل البري أو الجوي أو البحري، ما يحد من قدرة أوروبا على تقليل الطلب في المدى القصير.

فقدان الإمدادات الخليجية يعمّق الأزمة

ويضيف المعهد أن الضربات التي طالت البنية التحتية النفطية في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى تعطيل أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من طاقة التكرير، ما تسبب في انخفاض صادرات المنتجات من 4.9 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 2.1 مليون برميل يومياً في مارس.

وبحسب المعهد فقد «كان التأثير واضحاً على أوروبا، حيث تراجعت وارداتها من الديزل ووقود الطائرات من الخليج بنسبة 70%، أي ما يعادل نحو 370 ألف برميل يومياً، وهو ما دفع الأسواق إلى حالة من المنافسة الشديدة على الشحنات المتاحة، مع اتجاه العديد منها نحو آسيا، حتى لو تطلب ذلك مسارات أطول وتكاليف أعلى».

تصاعد المنافسة العالمية على الإمدادات

ويقول معهد أكسفورد للطاقة إن أوروبا تواجه منافسة متزايدة ليس فقط على المنتجات، بل أيضاً على النفط الخام، فقد تراجعت صادرات الخام من منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير، في وقت لا تزال فيه أوروبا تعتمد على الواردات لتلبية احتياجاتها، كما أدى فقدان الإمدادات العراقية، خاصة خام البصرة، إلى زيادة الضغط على المصافي الأوروبية، خصوصاً في منطقة البحر المتوسط.

وتسعى أوروبا لتعويض هذا النقص من خلال مصادر بديلة مثل الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وبحر الشمال، إلا أن هذه البدائل تأتي بتكلفة أعلى، وتواجه منافسة مباشرة من آسيا، التي تسعى أيضاً لتأمين احتياجاتها.

قيود على التكيف الصناعي

رغم ارتفاع هوامش التكرير، فإن قدرة المصافي الأوروبية على زيادة الإنتاج تظل محدودة، وفق ما يقوله المعهد، «فإلى جانب القيود التشغيلية، تواجه المصافي تحديات تتعلق بجودة الخام، حيث لا تتناسب جميع الخامات البديلة مع تكوين المصافي الحالية، ما يقلل من كفاءة الإنتاج، كما أن أي زيادة في الإنتاج قد لا تكون كافية لتعويض النقص في الإمدادات، خاصة في المنتجات الأكثر طلبا مثل الديزل ووقود الطائرات».

خيارات صعبة أمام صناع القرار

ويقول المعهد إن دول الاتحاد الأوروبي لجأت لمواجهة هذه الأزمة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية، حيث تم الاتفاق داخل وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن نحو 400 مليون برميل، منها 118 مليون برميل من الاتحاد الأوروبي، لكن هذه الإجراءات تظل مؤقتة، ولا تعالج جذور المشكلة.

كما تدرس بعض الحكومات سياسات مثل خفض الضرائب أو فرض قيود على الأسعار، رغم المخاطر المرتبطة بتشويه السوق وزيادة الطلب، وفي الوقت نفسه يفضل الاتحاد الأوروبي المسار الدبلوماسي لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل محدودية خياراته العسكرية وتأثيره المباشر على مسار الصراع.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى