تكنلوجياشؤون عربية ودولية

التحول الطاقي في الشرق الأوسط تحت مجهر حرب إيران : CNN الاقتصادية



يمكن لخطة التحول الطاقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تشهد تحولاً بحلول 2035 متأثرة بتداعيات حرب إيران على سوق الطاقة وضعف الاستقرار الاقتصادي والاستدامة في المنطقة.
وخفضت فيتش سوليوشنز توقعاتها لمؤشر تحول الطاقة (ETI) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 59 في عام 2025 إلى 62.8 بحلول عام 2035.

ويصنّف مؤشر تحول الطاقة (ETI) أكثر من 80 سوقاً تغطيها فيتش سوليوشنز ضمن خدمة تحول الطاقة، استناداً إلى أربعة محاور رئيسية هي الاستقرار الاقتصادي، والانكشاف، والمرونة، والاستدامة.

ويعكس المؤشر أداء إزالة الكربون والتحديات التي يواجهها صانعو السياسات في إدارة تحول الطاقة دون التضحية بالأداء الاقتصادي أو أمن الطاقة، سعياً لتحقيق انتقال عادل ومستقر.

وتتراوح درجات المؤشر بين 0 و100، إذ تمثل 100 أعلى مستوى من المخاطر.

وبحسب توقعات فيتش سوليوشنز فإن درجات مؤشر تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستدهور بحلول 2035 مع توقع تدهور أمن الطاقة نتيجة ضعف الاستقرار الاقتصادي، وزيادة الانكشاف على الواردات، وتراجع مرونة أنظمة الطاقة. ويظل الاستقرار الاقتصادي أضعف المكونات عند 60.6، ما يعكس استمرار التضخم وارتفاع تكاليف إمدادات الطاقة ومخاطر الحوكمة بالمنطقة.

ورغم أن انخفاض درجة الانكشاف على الواردات عند 40.5 تمثل ميزة هيكلية للمنطقة، لكن هذا لا يكفي لتعويض نقاط الضعف في الاستقرار والمرونة وإزالة الكربون.

كما يُتوقع أن تتدهور درجة الاستدامة بشكل أكثر حدة من 64.2 إلى 70.1، وهي بالفعل الأضعف مقارنة بأي منطقة أخرى، ما يوسع الفجوة مع المتوسط العالمي من 11.4 إلى 16.1 نقطة.

الإمارات تحلق وحيدة نحو أهداف الاستدامة

تعد الإمارات ضمن سوقين وحيدتين ستحققان تحسناً ملحوظاً حتى عام 2035، لتصلا إلى 48.8 ويعزى ذلك إلى تعزيز أمن الطاقة، عبر وجود هوامش مالية قوية، وتشغيل الطاقة النووية، والاستثمار في شبكات الكهرباء، بحسب فيتش سوليوشنز.

في المقابل، ستواجه لبنان (80.3) وإيران (71.3) والمغرب (68.9) أعلى مستويات المخاطر، ما يعكس ضعف الحوكمة، والاعتماد على الواردات، ومحدودية الاستثمار في البنية التحتية.

ويتوقع التقرير أن تسجل إيران أكبر تدهور، لتصل إلى 74.3 بحلول عام 2035، نتيجة تراكم تأثيرات الصراع والعقوبات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وسيستمر التباين بين أسواق مجلس التعاون الخليجي وغير الأعضاء، مع اتساع الفجوة لتتجاوز 30 نقطة في المؤشر بين أفضل وأسوأ أداء بحلول عام 2035.

ويواصل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران تهديد أمن الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من خلال الإضرار بالبنية التحتية وتقليص عائدات التصدير، إذ تواجه الأسواق المعتمدة على الاستيراد تأثيرات أكثر استمرارية مقارنة بمصدّري مجلس التعاون الخليجي الأكثر تحصناً بسبب حرب إيران.

وعلى صعيد الاستقرار الاقتصادي، تؤدي ارتفاع تكاليف واردات الوقود والغذاء إلى زيادة الضغوط التضخمية في الأسواق ذات الحيز المالي المحدود.

وفي ما يخص المرونة، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بما في ذلك منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر ومحطة رأس تنورة في السعودية إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، تفرض ضغوطاً على متانة أنظمة الطاقة في المدى القريب. وتُعد العراق من أكثر الدول عرضة للمخاطر، إذ تصل خسائر النقل والتوزيع إلى 60% بحلول 2026 وهي الأعلى عالمياً كما يؤدي الاعتماد على واردات الغاز الإيراني المتعثرة إلى تفاقم نقص الكهرباء.

مستقبل التحول الطاقي في الشرق الأوسط

وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن تدعم تحديثات شبكات الكهرباء ومشروعات الربط الكهربائي عبر الحدود، مثل الربط بين السعودية ومصر، تحسين أداء الشبكات. ومع ذلك، من المرجح أن تظل درجة المرونة الإقليمية مستقرة إلى حد كبير عند 64.7 بحلول عام 2035، إذ إن زيادة تقلبات الشبكات نتيجة التوسع في الطاقة المتجددة ستحد من المكاسب المحققة من تحسين البنية التحتية.

ستدفع أهداف الحياد الصفري والتوسع في الطاقة المتجددة على المستوى الوطني نمو قدرات قطاع الكهرباء، إلا أن محدودية السياسات العابرة للقطاعات وارتفاع الانبعاثات سيقيدان تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يرفع درجة الاستدامة إلى 70.1 من 64.2 بحلول عام 2035.

وستظل الفجوة في السياسات خارج قطاع الكهرباء كبيرة، إذ يشهد كهربة القطاعات النهائية ركوداً، مع استمرار هيمنة النفط والغاز الطبيعي على الطلب النهائي للطاقة في الصناعة والنقل والمباني. كما يظهر تحسن محدود في كفاءة الطاقة في القطاعات الصناعية وغير الصناعية، نتيجة دعم أسعار الطاقة، ما يضعف الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الكفاءة.

ومن المتوقع أن ترتفع انبعاثات الطاقة في المنطقة بنسبة 20.5% بحلول 2035 مقارنة بعام 2026، مقابل نمو لا يتجاوز 0.6% في آسيا والمحيط الهادئ، وتراجع بنسبة 5.4% في أوروبا.

كما تظل كثافة الكربون لكل وحدة طاقة مرتفعة، في ظل هيمنة النفط والغاز على مزيج الطاقة الأولي.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى