الوقود ينفد من أطراف العالم.. توفالو تدفع ثمن أزمة الشرق الأوسط : CNN الاقتصادية


قال ريتشارد جوكرون، ناشط مناخي يدير مطعماً في توفالو، دولة جزرية بولينيزية صغيرة تقع في المحيط الهادئ بين هاواي وأستراليا، «إذا انقطع توليد الكهرباء بالكامل بسبب نقص الوقود، فهذه أزمة كبيرة جداً للناس هنا».
دولة صغيرة في قلب أزمة عالمية
تقع توفالو، التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 ألف نسمة وتضم تسع جزر، بين أستراليا وهاواي، وهي من أكثر دول العالم عزلة، لكنها لم تسلم من تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأعلنت الحكومة أن إمدادات الوقود «مستقرة حالياً»، مع شحنة متوقعة الشهر المقبل، لكنها حذّرت من عدم وجود ضمانات للإمدادات بعد يونيو/حزيران.
اعتماد كبير على الوقود المستورد
تعتمد منطقة المحيط الهادئ على الوقود المستورد لتغطية نحو 80% من احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها شديدة الهشاشة أمام أي صدمة خارجية.
وقال خوسيه لويس سوزا سانتوس «من دون الوقود، يتوقف المحيط الهادئ».
ضغوط اقتصادية ومالية متزايدة
مع ارتفاع واردات الوقود التي تمثل نحو ربع إجمالي الواردات، تواجه الحكومات ذات الموارد المحدودة صعوبة في امتصاص الصدمة، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفي توفالو، حذّر وزير الطاقة سيمون كوفي من اضطرابات في الإمدادات القادمة من سنغافورة وكوريا الجنوبية، في ظل حالة طوارئ استمرت أسبوعين.
قفزة حادة في الأسعار
ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 40% والبنزين بنسبة 30% منذ بداية الأزمة، ليصل سعر البنزين إلى 2.70 دولار أسترالي للتر، والديزل إلى 3.40 دولار أسترالي.
وقال أحد السكان «الأمر مكلف جداً.. عندما ترتفع كل الأسعار، نبدأ في المعاناة».
تأثير مباشر على سبل المعيشة
يعتمد كثير من السكان على الصيد، الذي يمثل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي، ما جعل ارتفاع تكاليف الوقود ينعكس مباشرة على أسعار الأسماك، التي ارتفعت من نحو 6 إلى 7 دولارات أسترالية للكيلوغرام.
كما أدى ارتفاع التكاليف إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، في اقتصاد صغير يعتمد أيضاً على عائدات نطاق الإنترنت والتحويلات المالية.
عزلة جغرافية تزيد الأزمة تعقيداً
تعاني توفالو من محدودية وسائل النقل، إذ تهبط رحلات جوية قليلة أسبوعياً، وتعتمد الجزر الأخرى على القوارب لنقل الغذاء والإمدادات من العاصمة فونافوتي.
وقال أحد العاملين في محطة وقود «هذه هي الطريقة الوحيدة لنقل الطعام إلى الجزر الأخرى».
أبعاد جيوسياسية وأمنية
قد تؤدي الأزمة إلى زيادة التوتر في منطقة تشهد بالفعل تنافساً بين الصين والدول الغربية، إذ قد تلجأ دول المحيط الهادئ إلى شركاء جدد لتأمين الطاقة.
وأشار خبراء إلى أن عدم تدخل أستراليا ونيوزيلندا قد يفتح الباب أمام نفوذ صيني أكبر في المنطقة.
الطاقة المتجددة كحل طويل الأجل
تسلّط الأزمة الضوء على أهمية التحول إلى الطاقة المتجددة، إذ يرى خبراء أن الأنظمة المحلية القائمة على الطاقة النظيفة هي أفضل وسيلة لمواجهة الصدمات الخارجية.
ورغم التحديات، أحرزت بعض الدول تقدماً، إذ تستخدم توفالو ألواحاً شمسية، بينما تتجه دول أخرى للاستفادة من خبرات الصين في هذا المجال.




