تكنلوجياشؤون عربية ودولية

انهيار الإمدادات.. 500 مليون برميل نفط تتبخر من السوق بسبب الحرب : CNN الاقتصادية



وفي هذا السياق، أعلنت إيران إعادة فتح المضيق أمام المرور الكامل لجميع السفن التجارية، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، بعد فترة من التوترات التي أثرت في انسيابية الإمدادات.

ولكن تراجعت إيران وأعلنت إعادة إغلاق المضيق وفرض سيطرة صارمة عليه من جديد يوم السبت، رداً على ما وصفته باستمرار الحصار الأميركي لموانئها، وبذلك دام قرار فتح مضيق هرمز الأخير أقل من 24 ساعة فقط.

وبينما تتراجع الإمدادات الفعلية بملايين البراميل يومياً، تتجه الأسعار الفورية إلى مستويات مرتفعة وقياسية، في المقابل تبدو الأسواق الآجلة وكأنها تراهن على تهدئة سريعة لا تعكس حجم الأزمة.

العالم يفقد 50 مليار دولار من قيمة النفط الخام

أشارت تقديرات محللين وبيانات حسابات وكالة رويترز إلى أن العالم فقد أكثر من 50 مليار دولار من قيمة النفط الخام غير المُنتج منذ اندلاع الحرب بين أميركا وإيران قبل نحو 50 يوماً، مع توقعات بأن تداعيات الأزمة ستستمر لعدة أشهر وربما سنوات.

وبحسب بيانات شركة «كبلر»، تم إخراج أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات من السوق العالمية منذ بداية الأزمة، في ما يُعد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث.

تداعيات تعادل عدة أشهر من الاستهلاك العالمي

وتشير تقديرات محللين إلى أن هذه الكمية تعادل وقف الطلب العالمي على الطيران لمدة 10 أسابيع، أو توقف حركة النقل البري عالميًا لمدة 11 يوماً، أو حرمان الاقتصاد العالمي من النفط لمدة 5 أيام، إضافة إلى ما يقارب شهراً من استهلاك الولايات المتحدة، وأكثر من شهر لأوروبا، ونحو 6 سنوات من استهلاك الجيش الأميركي للوقود، وما يكفي لتشغيل قطاع الشحن العالمي لمدة 4 أشهر.

وبحسب تقديرات كبلر، فإن هذه الكميات المفقودة عند متوسط أسعار يقارب 100 دولار للبرميل تعني خسائر بنحو 50 مليار دولار، وهو ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا أو حجم اقتصادات دول مثل لاتفيا وإستونيا.

تراجع المخزونات وتأخر التعافي

انخفضت المخزونات العالمية من النفط الخام بنحو 45 مليون برميل خلال أبريل، فيما وصلت خسائر الإنتاج إلى نحو 12 مليون برميل يومياً منذ أواخر مارس، بحسب تقديرات جي بي مورغان.

ويرى محللون أن عودة الإنتاج في الحقول الثقيلة في الكويت والعراق قد تستغرق 4 إلى 5 أشهر، بينما قد يستغرق التعافي الكامل للبنية التحتية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، سنوات طويلة.

مضيق هرمز بين الانفتاح السياسي والاضطراب الفعلي

ورغم إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح مضيق هرمز بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فإن وزير خارجية الولايات المتحدة دونالد ترامب أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي ما زال قريبًا لكنه غير محسوم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

وتعكس الأزمة الحالية واحدة من أكبر صدمات الطاقة في التاريخ الحديث، مع اختلال واسع في الإمدادات العالمية، وتراجع حاد في الإنتاج والتصدير، وارتفاع غير مسبوق في المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بممرات الطاقة الحيوية.

وبحسب تقديرات السوق، أدى إغلاق مضيق هرمز فعلياً بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير إلى خنق نحو خمس تدفقات النفط العالمية، ما تسبب في اضطرابات واسعة في الإمدادات، خاصة في آسيا وأوروبا، وأجبر منتجين في الخليج على خفض الإنتاج بنحو 9 ملايين برميل يومياً.

قفزة تاريخية في أسعار برنت

ارتفع خام برنت القياسي بنحو 64% خلال مارس، مسجلاً أعلى مكاسب شهرية تاريخية عند 118 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع إلى 95 دولاراً عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 7 أبريل، ثم يعاود الارتفاع إلى حدود 100 دولار بعد تجدد التوترات وفرض واشنطن قيودًا على الملاحة.

ورغم تراجع العقود الآجلة، ارتفعت أسعار النفط الفعلية بشكل أكبر، حيث بلغ خام برنت الفوري نحو 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 2022، بينما لامس خام فورتيس في بحر الشمال 150 دولاراً، ما يعكس شحاً حاداً في الإمدادات الفورية.

فجوة غير مسبوقة بين السوقين

تُظهر الأسواق اليوم فجوة واسعة بين الأسعار الفعلية والعقود المستقبلية، هي الأكبر حتى مقارنة بفترة جائحة كورونا، حين انهار الطلب العالمي بنحو 20 مليون برميل يومياً، وهو ما أربك تحليلات المتعاملين في السوق.

يرى بعض المتعاملين أن العقود الآجلة تعكس توقعات بتهدئة سريعة للصراع، مدفوعة بآمال في عدم تصعيد إضافي بسبب مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، إلى جانب وجود مخزونات عالمية نسبية قبل اندلاع الحرب.

واقع مختلف على الأرض

حذرت مؤسسات دولية من أن استمرار الفجوة بين السوقين قد يؤدي إلى تشوه في قرارات الحكومات والشركات، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لأسعار النفط إلى 82 دولاراً للبرميل لعام 2026، مقابل خفض توقعات النمو العالمي إلى 3.1%.

وخلال الأسابيع الأولى من الأزمة، استفادت بعض المصافي من شراء خام منخفض السعر نسبيًا وبيع منتجات مكررة بأسعار مرتفعة، لكن هذه الميزة بدأت تتراجع مع تزايد القيود اللوجستية ونضوب المخزونات السابقة.

مع استمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى أسواق النفط في حالة هشاشة شديدة، حيث يعتمد توازنها الحالي على توقعات أكثر من اعتماده على تدفقات فعلية، ما يجعلها عرضة لاضطرابات إضافية خلال الفترة المقبلة.

اعتماد كبير على الشرق الأوسط

تتجه الصين، أكبر مستورد ومستهلك لمنتجات الطاقة في العالم، إلى إعادة هيكلة مصادر الإمداد، في ظل الاضطرابات التي طالت تدفقات النفط والغاز والوقود من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب بين أميركا وإيران قبل أكثر من شهر.

وبحسب بيانات شركة كبلر، حصلت الصين عام 2025 على نحو 49.4% من إجمالي وارداتها من النفط الخام والوقود المكرر والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال من دول الشرق الأوسط، بإجمالي يقارب 317 مليون طن من أصل 642 مليون طن.

تراجع الحصة بعد الحرب

أدّت الأزمة إلى انخفاض حاد في تدفقات الإمدادات، حيث تراجعت حصة الشرق الأوسط من واردات الصين من النفط الخام إلى 31% فقط في مايو، مقارنة بأكثر من 52% سابقاً، مع انخفاض إجمالي صادرات الخام من المنطقة إلى الصين بنسبة 28% خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026.

كما انخفضت واردات الصين من الوقود المكرر من الشرق الأوسط بشكل حاد، حيث تراجعت الحصة من 41% إلى أقل من 1% في مايو، بعد توقف شبه كامل لشحنات المنطقة نتيجة إغلاق طرق الملاحة.

تحول نحو أسواق بديلة

ولتغطية العجز، زادت الصين وارداتها من أميركا الجنوبية وأوروبا الشرقية، مع تسجيل كل من البرازيل وروسيا ارتفاعاً ملحوظًا في الشحنات خلال عام 2026، رغم استمرار تراجع إجمالي الواردات الصينية من الخام بنحو 10%.

وانخفضت واردات الصين من الوقود المكرر (البنزين والديزل والكيروسين ونافتا) بنسبة 11% خلال الفترة من يناير إلى مايو مقارنة بالعام السابق لتسجل نحو 51 مليون برميل.

تأثير واسع على أسواق الغاز

في قطاع الغاز، تراجعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال من الشرق الأوسط بنسبة 43% إلى أقل من 9 ملايين طن خلال أول خمسة أشهر من العام، مقارنة بأكثر من 15 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم انخفاض الواردات من جميع المناطق، فإن التراجع من الشرق الأوسط كان الأكبر، مقارنة بانخفاض عالمي في الإمدادات لا يتجاوز 12% من باقي المناطق.

شمال إفريقيا المستفيد الأكبر من التحول

وسجّلت منطقة شمال إفريقيا، خاصة الجزائر ومصر، زيادة ملحوظة في صادراتها من الوقود إلى الصين خلال 2026، لتصبح من أبرز البدائل في خريطة الإمدادات الجديدة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى