حين تصبح تعبئة الوقود عبئاً يومياً.. كيف تخفّض استهلاك البنزين وسط اضطرابات الطاقة؟ : CNN الاقتصادية


وفي ظل المخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل، لم يعد ترشيد استهلاك الوقود مجرد نصيحة اقتصادية، بل ضرورة يومية للكثير من الأسر.
القيادة نفسها قد تكون السبب في استنزاف الوقود
الطريقة التي يقود بها السائق سيارته تؤثر مباشرة على استهلاك البنزين. الضغط القوي والمتكرر على دواسة الوقود، والقيادة بسرعات مرتفعة، والتوقف والانطلاق المستمران داخل المدن، كلها عوامل ترفع الاستهلاك بشكل ملحوظ. القيادة الهادئة والثابتة، خصوصاً على الطرق السريعة، تساعد على تقليل مقاومة الهواء وتحسين كفاءة الوقود.
كما أن استخدام مثبت السرعة على الطرق الطويلة يمنح السيارة استقراراً في السرعة ويخفض الاستهلاك، بينما تؤدي القيادة العدوانية والفرملة المفاجئة إلى هدر الوقود بشكل مستمر.
التوقف الطويل والمحرك يعمل.. عادة مكلفة
ترك السيارة في وضع التشغيل أثناء التوقف لفترات طويلة يستهلك الوقود بلا فائدة. وتشير التقديرات إلى أن تشغيل المحرك لأكثر من دقيقة من دون حركة يهدر البنزين ويرفع الانبعاثات. لهذا أصبحت أنظمة التشغيل والإيقاف التلقائي منتشرة في السيارات الحديثة لتقليل فترات التشغيل غير الضرورية.
وينصح أيضاً بإطفاء المحرك أثناء الانتظار الطويل، سواء أمام المتاجر أو في الازدحام الشديد.
الإطارات والزيوت والصيانة.. تفاصيل تصنع فرقاً
ضغط الإطارات المنخفض لا يستهلك الوقود فقط، بل يسرّع تآكل الإطارات ويؤثر على سلامة القيادة. كما أن تنظيف أو تغيير فلاتر الهواء بشكل دوري، واستخدام زيت المحرك المناسب لمواصفات السيارة، يمكن أن يحسن كفاءة الوقود بنسبة تتراوح بين 1 و2%.
أما المحركات التي تحتاج إلى صيانة أو ضبط إلكتروني، فتستهلك كميات أكبر من البنزين مقارنة بالمحركات المضبوطة جيداً.
المكيّف والحمولة الزائدة يرفعان الفاتورة
تشغيل المكيّف باستمرار، خصوصاً داخل المدن، يستهلك جزءاً كبيراً من طاقة السيارة. وتشير تقديرات إلى أن استخدام التكييف قد يرفع استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 10%. لذلك يُفضل تهوية السيارة أولاً قبل تشغيل التكييف، واستخدامه بشكل أكبر على الطرق السريعة.
كذلك فإن الحمولة الزائدة والصناديق المثبتة فوق السيارة تزيد مقاومة الهواء، وقد ترفع استهلاك الوقود على الطرق السريعة بنحو 20% وفقاً لوزارة الطاقة الأميركية.
التكنولوجيا قد توفر المال أيضاً
تطبيقات الهواتف الذكية الخاصة بأسعار الوقود، مثل تطبيقات مقارنة الأسعار، باتت تساعد السائقين على الوصول إلى أرخص المحطات في الوقت الفعلي. كما أن أنظمة الملاحة الجي بي إس GPS تساعد في اختيار الطرق الأقل ازدحاماً والأكثر كفاءة من حيث استهلاك الوقود.
وفي بعض المناطق، قد يكون التوجه إلى مدن أو ولايات مجاورة أقل سعراً للوقود خياراً اقتصادياً، خصوصاً مع اختلاف الضرائب بين المناطق.
السيارات الهجينة والنقل الجماعي يعودان للواجهة
ويرى مختصون أن السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي تبقى، في كثير من الحالات، أكثر كفاءة في استهلاك الوقود مقارنة بالسيارات الأوتوماتيكية، بينما تحتاج المحركات الحديثة إلى صيانة وضبط إلكتروني دوري بعد قطع مسافات طويلة للحفاظ على الأداء وتقليل الاستهلاك.
وتشير تقييمات وكالة حماية البيئة الأميركية إلى أن السيارات الأعلى كفاءة يمكن أن تقطع نحو 30 ميلاً لكل غالون تقريباً، ما يمنح السائق وفرة ملحوظة على المدى الطويل.
كذلك فإن الحفاظ على مسافة أمان كافية بين السيارات يساعد على القيادة بسلاسة ومن دون فرملة مفاجئة، وهو ما ينعكس مباشرة على كفاءة استهلاك الوقود.
كما أن بعض العادات اليومية البسيطة، مثل ركن السيارة في أماكن مظللة لتخفيف الحاجة إلى تشغيل المكيّف، أو المشي واستخدام الدراجة في المسافات القصيرة، قد تساعد أيضاً في خفض فاتورة الوقود.
ويحذر خبراء من القيادة بخزان وقود شبه فارغ لفترات طويلة، لأن ذلك قد يجبر السائق على شراء الوقود بأسعار أعلى في مناطق بعيدة أو نائية. كما تبقى القيادة على الطرق السريعة أكثر توفيراً مقارنة بالقيادة داخل المدن، حيث يؤدي التوقف المتكرر والتسارع المستمر وسط الازدحام إلى استهلاك كميات أكبر من الوقود.
وفي أوقات الأزمات، تصبح أبسط العادات اليومية، مثل دمج عدة مشاوير في رحلة واحدة أو المشي لمسافات قصيرة، وسائل فعالة لتقليل فاتورة الوقود الشهرية.
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متتالية منذ جائحة كورونا، مع ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات النفطية، ثم تفاقم الأزمة بعد الحرب الروسية الأوكرانية. ومع تصاعد التوترات الأخيرة المرتبطة بإيران، عادت المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، ما أعاد الضغط على أسعار الوقود والكهرباء عالمياً.




