تكنلوجياشؤون عربية ودولية

«رورو».. مصر تطور ممراً تجارياً بديلاً لمضيق هرمز : CNN الاقتصادية



تعمل مصر على تعزيز ممرها التجاري الرابط بين أوروبا ودول الخليج عبر إيطاليا، في وقت تتزايد فيه الاضطرابات حول مضيق هرمز، ما يدفع شركات التصدير والشحن إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر أماناً تربط بين أوروبا والخليج وإفريقيا.

وتسعى القاهرة إلى تطوير ممر الشحن «رورو» (Roll-on/Roll-off) الذي يربط ميناء دمياط المصري بميناء ترييستي في إيطاليا، باعتباره حلقة في سلسلة لوجستية أكثر أماناً وكفاءة، في ظل التحديات المتصاعدة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وفقاً لما ذكرته بزنس إنسايدر إفريقيا.

اضطرابات هرمز تضغط على التجارة العالمية

تشير بيانات ملاحية وتحليلات من مؤسسات دولية إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد، وسط ارتفاع المخاطر الأمنية، ما أدى إلى قفزات كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين.

وبحسب تقارير نقلتها «رويترز» وLloyd’s List، انخفض عدد السفن العابرة يومياً إلى ما بين 5 و7 فقط مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 140 إلى 178 سفينة، بينما تم رصد أكثر من 230 ناقلة نفط عالقة، وإعادة توجيه 37 سفينة إلى مسارات بديلة.

كما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من نحو 0.15% إلى ما بين 5% و10% من قيمة السفن، ما أدى إلى خسائر تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات عالمياً، وزيادة كبيرة في تكاليف الشحن، خاصة على المستوردين في إفريقيا.

مصر بين الضغط والفرصة الاستراتيجية

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر تحديات إضافية، رغم موقعها كمركز لوجستي عالمي بفضل قناة السويس، أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

كما انعكس تراجع حركة الملاحة على إيرادات قناة السويس، ما أسهم –وفق تقديرات تحليلية– في انخفاض جزئي في قيمة الجنيه المصري بنحو 7% منذ بداية الأزمة، نتيجة تراجع العائدات المرتبطة بالنقل البحري.

في المقابل، تتزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي أيضًا، مع ارتفاع أسعار الشحن وتراجع إمدادات الطاقة، ما دفع شركات لوجستية كبرى مثل DHL وDSV وKuehne+Nagel إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد والاعتماد بشكل أكبر على النقل الجوي رغم ارتفاع تكلفته.

مصر تطور ممر «رورو» كبديل استراتيجي

في ظل هذه الاضطرابات، توسّع مصر تشغيل ممر الشحن «رورو» الذي يربط ميناء دمياط على البحر المتوسط بميناء ترييستي الإيطالي، حيث يتم نقل البضائع برًا عبر الأراضي المصرية إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج.

ويمتد الممر ليخدم أسواقًا تشمل الإمارات، الكويت، عمان، العراق وقطر، ليشكل بذلك جسرًا لوجستيًا يربط أوروبا بالخليج عبر شمال إفريقيا.

وقد وقّعت مصر وإيطاليا اتفاق تشغيل هذا الخط في عام 2023، بطاقة استيعابية تصل إلى 420 شاحنة أسبوعيًا بين دمياط وترييستي، وبدأ التشغيل الفعلي في أواخر 2024، قبل أن يشهد اهتماماً متزايداً من شركات التصدير والخدمات اللوجستية.

وفي مارس 2026، أطلقت وزارة النقل المصرية خدمة نقل جديدة لتسهيل مرور البضائع من أوروبا إلى دول الخليج عبر هذا الممر، بما يشمل السلع المبردة والجافة.

شركات عالمية تصف الممر بـ«المعيار الجديد للتجارة»

وصفت مجموعة «بان مارين» المشغلة للمشروع هذا الخط بأنه “المعيار الجديد للتجارة”، مؤكدة أنه أصبح مساراً أسرع وأكثر مرونة لنقل البضائع بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي عبر مصر.

وأشارت الشركة إلى أن عددًا متزايدًا من المستوردين الأوروبيين بات يعتمد على هذا المسار للوصول إلى أسواق الخليج، خصوصًا في السلع الحساسة زمنيًا التي قد تتسبب تأخيراتها في خسائر مالية كبيرة.

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال إطلاق التوسعات في نوفمبر 2024، أن المشروع يأتي ضمن خطة الدولة لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين أوروبا وإفريقيا، ويعزز الصادرات الصناعية والزراعية المصرية إلى الأسواق الأوروبية.

كما أشادت السفارة الإيطالية في القاهرة بالمشروع، معتبرة أنه قد يسهم في زيادة حركة الحاويات بين موانئ البحر المتوسط بنسبة تصل إلى 35% سنويًا حتى عام 2027.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى