كارثة صامتة تهدد 43 مليون طفل.. الرصاص يتسلل إلى المدارس في 17 دولة : CNN الاقتصادية


وتُظهر الصورة سون لينغ إلى جانب ابنتها غو شينيو البالغة من العمر 21 شهراً، والتي ترقد على سرير المستشفى وهي تتلقى العلاج، بعد تشخيصها بارتفاع مستويات الرصاص في الدم نتيجة إقامتها بالقرب من أحد المصانع.
ووفقاً لتحليل أجراه مركز التنمية العالمية (CGD) باستخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية، فإن أكثر من 252 ألف مدرسة تضم أكثر من 43 مليون طفل في 17 دولة عبر آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية تقع ضمن نطاق خمسة كيلومترات من مواقع ملوثة بالرصاص. ويشمل ذلك 5.2 مليون طفل يدرسون في مدارس تقع ضمن دائرة كيلومتر واحد فقط من هذه المواقع.
الرصاص وتأثيره على التعليم والتنمية
تأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتأثيرات الرصاص على صحة الإنسان والنمو العقلي للأطفال، إذ يُنظر إليه بشكل متزايد باعتباره أحد العوامل المساهمة في ضعف التحصيل الدراسي، بينما تُقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عنه بنحو 1.4 تريليون دولار من الإمكانات الاقتصادية المهدرة.
ورغم أن الدول الغنية اتخذت منذ عقود إجراءات للحد من الرصاص في الوقود والدهانات والمواد الغذائية، فإن العديد من الدول الفقيرة لم تتخذ إجراءات مماثلة بالقدر الكافي.
وتشير تقديرات إلى أن ثلث حالات التعرض المرتفع للرصاص في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يرتبط بإعادة تدوير البطاريات، بما في ذلك البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية وعربات الريكاشة والألواح الشمسية.
أدلة على تراجع الأداء الدراسي
أظهرت أبحاث أُجريت في المكسيك وكينيا انخفاضاً ملحوظاً في أداء طلاب المرحلة الثانوية الذين تعرضوا لتلوث الرصاص الناتج عن مصانع إعادة التدوير.
وقال عبد الله فاضل، مدير شراكة من أجل مستقبل خالٍ من الرصاص التابعة ليونيسف في نيويورك «نعلم أن التسمم بالرصاص يؤثر على النمو المعرفي. وربما تكون هذه من أكثر القضايا المهملة التي تسهم في ضعف النتائج التعليمية».
وقد انضمت أكثر من 30 دولة إلى إطار عالمي لمتابعة التقدم في مكافحة التلوث بالرصاص، إلا أن فاضل أشار إلى أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) العام الماضي، إلى جانب تردد بعض المؤسسات الدولية الأخرى في إطلاق مبادرات جديدة، يعيق الجهود الرامية لمعالجة المشكلة.
مصادر أخرى للتلوث
استضاف مركز التنمية العالمية هذا الشهر مؤتمراً في لندن تناول أبحاث التعرض العالمي للرصاص، وسلط الضوء على مصادر أخرى للتلوث، تشمل الأغذية، أواني الطهي، مستحضرات التجميل، الدهانات، شبكات وأنابيب المياه.
الحاجة إلى مزيد من الفحوصات
لا تربط الدراسة الجديدة بشكل مباشر بين مستويات الرصاص في البيئة وكميات الرصاص الممتصة في أجسام الطلاب، لكنها تستند إلى أبحاث سابقة أظهرت أن الجسيمات المحمولة جواً الناتجة عن تفكيك البطاريات القديمة وصهر الرصاص المستخرج منها قد تشكل خطراً ضمن دائرة تصل إلى خمسة كيلومترات.
وقال الباحث ليي كاوفارد إن العلاقة بين التعرض البيئي للرصاص وتأثيره المباشر على البشر لا تزال بحاجة إلى مزيد من الفهم والدراسة، مؤكداً ضرورة إجراء اختبارات أوسع للأطفال في المدارس القريبة من مصانع إعادة التدوير.
وأضاف «نقل مصانع إعادة التدوير خارج المدن سيكون خطوة أولى جيدة لإبعاد هذه الصناعة عن المناطق السكنية».
الفقراء ليسوا وحدهم المتضررين
في الولايات المتحدة والدول الأكثر ثراءً، تتركز معدلات التعرض للرصاص عادة في المجتمعات الأكثر فقراً وحرماناً.
لكن الدراسة أظهرت أن المدارس الخاصة والمدارس التي تتقاضى رسوماً في الدول منخفضة الدخل تقع أيضاً بشكل غير متناسب بالقرب من مصادر التلوث، وهو ما يعكس التوسع الحضري السريع وضعف التخطيط العمراني وتنظيم استخدامات الأراضي في العديد من المدن النامية.




