تكنلوجياشؤون عربية ودولية

ما الدول الأكثر قدرة على تحمّل التغير المناخي؟ : CNN الاقتصادية



لم يعد تغير المناخ تهديداً مستقبلياً بل واقعاً يضغط على الاقتصاد العالمي اليوم، من موجات الحر إلى الفيضانات والجفاف، لا توجد دولة بمنأى عن التأثير، لكن الفارق الحقيقي لا يكمن في من سيتأثر، بل في من يستطيع التكيّف.
هنا يظهر التفاوت بوضوح في دول قادرة على امتصاص الصدمات، وأخرى أكثر هشاشة. وهذا ما حاول قياسه مؤشر عالمي يضع الدول وفق قدرتها على مواجهة ما هو قادم.

كيف يتم قياس القدرة على الصمود؟

اعتمدت مبادرة التكيف العالمية التابعة لجامعة نوتردام (ND-GAIN) على معيارين أساسيين وهم مستوى الهشاشة أمام المخاطر المناخية، ومدى الجاهزية لمواجهتها. أي أن التقييم لا يتعلق فقط بحجم الخطر، بل بقدرة الدولة على الاستعداد والتعامل معه.

النتيجة النهائية تعكس مزيجاً من الموقع الجغرافي، والسياسات، ومستوى الدخل، وكفاءة البنية التحتية.

الدول الأكثر استعداداً.. تفوق واضح للاقتصادات المتقدمة

في صدارة القائمة جاءت النرويج بنتيجة 76.8، تليها فنلندا عند 74.8، ثم سويسرا بـ72.9، والدنمارك بـ72.7، والسويد بـ71.1. هذه الدول تشترك في عناصر واضحة من دخل مرتفع، ومؤسسات قوية، واستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والاستدامة.

برزت سنغافورة أيضاً بنتيجة 70.8 رغم موقعها الجغرافي الحساس، ما يعكس دور السياسات والتخطيط في تقليل المخاطر.

نيوزيلندا والمملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا وكندا ضمن العشرة الأوائل أيضاً، بنتائج تتراوح بين 70 و68.5، ما يعزز فكرة أن القدرة الاقتصادية تلعب دوراً محورياً في التكيف.

أوروبا في موقع متقدم.. لكن ليس موحداً

تُظهر القائمة حضوراً أوروبياً واسعاً، من فرنسا وهولندا إلى النمسا ولوكسمبورغ. حتى دول أوروبا الشرقية مثل إستونيا والتشيك وسلوفينيا سجلت نتائج جيدة نسبياً.

لكن التفاوت داخل القارة لا يزال قائماً، إذ تأتي دول مثل إسبانيا (60.1) والبرتغال (61.5) وبولندا (60.5) في مراتب أقل، رغم تصنيفها ضمن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع.

اقتصادات كبيرة لكنها ليست محصنة

جاءت الولايات المتحدة بنتيجة 66.5، واليابان عند 65.4، وكوريا الجنوبية 67.4، وهي أرقام تعكس قدرة عالية نسبياً، لكنها أقل من الدول الإسكندنافية.

هذا يشير إلى أن الحجم الاقتصادي وحده لا يكفي، بل تلعب عوامل مثل التعرض للكوارث الطبيعية وكفاءة السياسات دوراً مهماً.

حالات لافتة خارج النمط التقليدي

سجلت تشيلي 60.1 ضمن الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع، بينما جاءت بربادوس بنتيجة 61.9 رغم تصنيفها كاقتصاد منخفض إلى متوسط الدخل، ما يعكس أن بعض الدول الصغيرة قادرة على تحسين جاهزيتها رغم محدودية الموارد.

الصورة الكاملة.. فجوة بين القدرة والتعرض

ما تكشفه هذه البيانات ليس فقط ترتيب الدول، بل اتساع الفجوة بين من يملك الأدوات ومن يفتقدها. الدول ذات الدخل المرتفع تهيمن بوضوح، بينما تبقى الدول الأقل دخلاً أكثر عرضة للمخاطر وأقل قدرة على التكيف.

حتى داخل الدول المتقدمة، هناك تفاوت يعكس اختلاف السياسات والجاهزية، وليس فقط مستوى الثروة.

لم تعد القدرة على مواجهة تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبحت اختباراً لمرونة الاقتصاد وكفاءة الإدارة. الدول التي تستثمر مبكراً في البنية التحتية، والتكنولوجيا، والسياسات المناخية، تضع نفسها في موقع أفضل لمواجهة الصدمات.

أما الدول التي تتأخر، فقد تدفع تكلفة أعلى… ليس فقط بيئياً، بل اقتصادياً واجتماعياً أيضاً.

جُمعت معلومات هذا التقرير من جامعة نوتردام، البنك الدولي، وذا إندبيندنت



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى