شؤون عربية ودولية

شاكيرا غنّت للمونديال.. فمن يحصد المليارات من أغاني كأس العالم؟ : CNN الاقتصادية


عالمياً، قد يبدو أن الفنان لا يربح دولاراً واحداً من أغاني كأس العالم، لأن الفيفا عندما يتعاقد مع أي فنان أو مغنٍ لتقديم الأغنية الرسمية للبطولة لا يدفع له مقابلًا مباشراً بالشكل التقليدي. فالأغنية نفسها تمثل دعاية عالمية ضخمة للفنان، إذ يشاهدها مئات الملايين حول العالم. لذلك يتكفل الفيفا عادة بمصاريف الإنتاج والتصوير والتنظيم.

تنطلق فعاليات بطولة كأس العالم 2026 رسمياً يوم الخميس الموافق 11 يونيو/حزيران 2026، حيث تتواصل تحضيرات المنتخبات والاحتفالات حالياً. وستقام المباراة الافتتاحية التاريخية بين المكسيك وجنوب إفريقيا على ملعب «أزتيكا» العريق في العاصمة مكسيكو سيتي.

فإلى جانب المليارات التي تولّدها حقوق البث والرعاية، تعكس الأغاني الرسمية والفعاليات الجانبية أبعاداً مالية غير مُعلنة على الملأ. وفيما تتوقع الفيفا أن تصل إيرادات مونديال 2026 إلى نحو 10.9 مليار دولار بزيادة 56% عن قطر 2022، تبرز تساؤلات عن تكلفة التحضيرات واستدامة الفوائد مقارنة بتكاليف الاستضافة الضخمة في السابق، وكذلك عن كلفة متابعة البطولة على مشجّعيها.

لكن من أين تأتي الأرباح إذاً؟

هنا نصل إلى نقطة أخرى وهي المنصات الرقمية وبيع الحقوق. فبعد عرض الأغنية خلال البطولة ووصولها إلى جمهور عالمي، يحتفظ الفنان بحقوق الملكية الخاصة بها ويطرحها على المنصات الرقمية المختلفة، ما يتيح له تحقيق عوائد كبيرة من المشاهدات والاستماع وحقوق النشر.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك شاكيرا، التي قدمت أربع أغانٍ مرتبطة بكأس العالم في نسخ 2006 و2010 و2014 و2026. وفي نسخة 2026 تقدم أغنية بعنوان «داي داي» التي صدرت مؤخراً باللغة الإنجليزية. لكن ما يدعو للإشادة بها أنها قررت تخصيص الأرباح التي تحققها الأغنية لدعم تعليم الأطفال في المناطق الأقل حظاً.

كما سيشهد حفل افتتاح ونهائي كأس العالم مشاركة عدد من أبرز نجوم الموسيقى العالمية، من بينهم شاكيرا ومادونا وفرقة بي تي إس.

شاكيرا تنقذ أغنية المونديال

شاكيرا غنّت للمونديال... فمن يحصد المليارات من أغاني كأس العالم؟ (يوتيوب)

شاكيرا غنّت للمونديال… فمن يحصد المليارات من أغاني كأس العالم؟ (يوتيوب)

لنبدأ بأجواء كأس العالم وأغنية البطولة الرسمية. الأغنية الأولى للمونديال تعرضت لانتقادات واسعة من جماهير كرة القدم، حيث رأى كثيرون أنها لا ترتقي إلى مستوى الأغاني الشهيرة التي ارتبطت بالبطولات السابقة.

لكن قبل نحو شهر من انطلاق البطولة، قررت شاكيرا التدخل ونشرت مقطعاً تشويقياً لأغنية «داي داي» «Dai Dai»، والتي تم تصوير جزء منها في ملعب ماراكانا بالبرازيل، أحد أشهر الملاعب في تاريخ كرة القدم.

ما حدث بعد ذلك كان لافتاً. فخلال ثلاث ساعات فقط حقق الفيديو الترويجي أكثر من 10 ملايين مشاهدة على إنستغرام، وخلال ثلاثة أيام تجاوزت المشاهدات 45 مليون مشاهدة.

ويبدو أن منظمي البطولة قرروا العودة إلى الخيار المضمون. فشاكيرا ارتبط اسمها تاريخياً بأغاني كأس العالم الناجحة، ما جعل الاعتماد عليها خطوة آمنة لتجنب تكرار الانتقادات التي تعرضت لها الأغنية الأولى.

كما أن اختيار ملعب ماراكانا لم يكن عشوائياً، فعلى الرغم من أن البطولة ستقام في الولايات المتحدة، فإن ماراكانا يُعد أحد أشهر الملاعب في العالم ورمزاً عالمياً لكرة القدم، كما أنه معلم سياحي بارز في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

إضافة إلى ذلك، فإن إيقاع الأغنية السريع وأجواءها الاحتفالية أعادت إلى أذهان الكثيرين الأغاني الكلاسيكية المرتبطة بكأس العالم، وهو ما ساعد في تعزيز التفاعل الجماهيري معها.

ألحان المونديال وإيراداتها

مثل كل بطولات كأس العالم، يتزامن الحدث مع إطلاق أغاني رسمية تُصاحب التغطية الإعلامية. ولا يقتصر الأمر على الجانب الفني، بل يمتد إلى أرقام ضخمة من حيث المشاهدات والربح من البث، والتبرعات المجتمعية.

كشفت الفيفا أن أغنية مونديال 2026 «داي داي» التي أداها شاكيرا وبورنا بوي ستُسهم في دعم صندوقها الخيري للتعليم بقيمة 100 مليون دولار للأطفال. وأعلنت شاكيرا أنها ستتبرع بكل أرباحها من الأغنية لهذا الصندوق.

شاكيرا غنّت للمونديال... فمن يحصد المليارات من أغاني كأس العالم؟ (يوتيوب)

شاكيرا غنّت للمونديال… فمن يحصد المليارات من أغاني كأس العالم؟ (يوتيوب)

هذه الظاهرة ليست جديدة. فمثلاً أغنية مونديال 2010 «واكا واكا» التي تم غناؤها بفريشلي غراوند وشاكيرا حققت انتشاراً هائلاً: تجاوزت مشاهدتها على يوتيوب 4.3 مليارات مشاهدة كما حصدت نحو مليار استماع على منصات البث.

ولكنها شابها جدل الحقوق، فقد ذكرت تقارير قانونية أن نحو 158 مليون راند، أي ما يقارب 10 ملايين دولار كانت مخصصة لجمعيات خيرية في إفريقيا من إيراداتها لم تُصرف بعد. ويوضح هذا المثال تعقيد عملية توزيع العوائد، حيث تذهب نسب إلى الفنانين وشركات الإنتاج وحقوق الأداء والبث، بينما تذهب نسبة للدور الخيرية أو تنظيمية وفق العقود.

وفي مونديال 2014، أسهمت شاكيرا مرة أخرى بأغنية «لا لا لا La La La (البرازيل 2014)» التي حصلت هي ونسخة الإنجليزية «دير Dare» على مشاهدات تجاوزت 1.3 مليار مشاهدة (إجمالاً) حتى 2024.

كذلك أغنية بيتبول «وي آر وان We Are One» للمونديال ذاته حصدت أكثر من مليار مشاهدة في نهاية 2025.

كل هذه الأرقام تعكس قيمة ضخمة لصناعة الموسيقى والإعلانات، ولكن أرباح الفنانين والمنتجين تعتمد على عقود خاصة. فالفيفا وشركاؤها يشترون حقوق النشر والأداء، وتُقسّم الإيرادات بين هذه الأطراف وبين الصناديق الخيرية في بعض الحالات.

باختصار، تحوّلت الأغاني الرسمية إلى مشاريع تجارية ضخمة بحد ذاتها. كل أغنية تمثل حملة تسويقية واسعة، تشمل إنتاج فيديو كليب والإعلانات المصاحبة، وتعود فوائض ربحها على شركات الإنتاج والفنانين وبرامج الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض حالات الماضي مثل التأخير في التبرع بجزء من إيرادات «واكا واكا» تذكّر بتعقيد الشفافية في هذه العوائد وتوزيعها.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى