شؤون عربية ودولية

وراء مباريات كأس العالم 2026.. سباق محموم للفوز بمليارات المشجعين : CNN الاقتصادية



بالإضافة إلى أزمات مبيعات التذاكر وحقوق البث، ترتبط كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة بصناعة أخرى تواجه صعوبات، وهي المشروبات الكحولية التي انخفض استهلاكها على مدى سنوات.

على مدار عقود، كان أي حدث رياضي عالمي ضخم بمثابة احتفال لصناعة المشروبات الكحولية، حيث تكتظ الحانات في الدول الغربية بالناس، وتستثمر شركات مثل أنيوزر- بوش إنبيف، وهاينكن، ومولسون كورس، ودياجيو، مبالغ طائلة في هذه الأحداث الرياضية.

لكن هذه البطولة بالذات تُقام بشكل أساسي في الولايات المتحدة، حيث يشهد استهلاك المشروبات الكحولية انخفاضاً حاداً.

قوة الدفعة

يقول بوركارد نيسين، محلل قطاع المشروبات في رابوبنك: «تعاني صناعة المشروبات الكحولية في الولايات المتحدة أكثر من أي مكان آخر في العالم تقريباً، حيث تشهد أميركا انخفاضاً كبيراً في الاستهلاك لا نشهده في أي مكان آخر».

لكن مع 104 مباريات في ثلاث دول، تُقام على مدى ستة أسابيع تقريباً، من المفترض أن توفر كأس العالم انتعاشاً مؤقتاً على الأقل لهذه الصناعة.

قال نيسين لشبكة CNN: «لا شك أن كأس العالم ستزيد من استهلاك البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية، إنها دفعة قوية للصناعة هي في أمس الحاجة إليها، لكن السؤال هو: ما قوة هذه الدفعة؟».

لأول مرة

بالنسبة لشركة دياجيو، لم يكن من الممكن أن تأتي كأس العالم في وقت أفضل.

انخفضت إيرادات الشركة في أميركا الشمالية، أكبر أسواقها، بنسبة 9% في الربع الأخير، مع انخفاض مبيعات المشروبات الروحية في الولايات المتحدة بنسبة 15%.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ديف لويس، الشهر الماضي، في تصريحاته بشأن الأرباح: «لا تزال أميركا الشمالية تمثل التحدي الأكبر لنا».

لكن قد تساعد صفقة رائدة مع الفيفا، حيث تم اختيار دياجيو كأول راعٍ للمشروبات الروحية في تاريخ كأس العالم، ما يعني أنه سيتم تقديم منتجاتها «حصرياً» في الملاعب والمهرجانات الجماهيرية المعتمدة، وهي المرة الأولى التي تُباع فيها المشروبات الروحية في البطولة.

ولا يتم تصنيف البيرة كمشروب روحي، رغم احتوائه على الكحول، لأنه يتم تصنيعها عبر التخمير لا التقطير مثل المشروبات الروحية.

وتُعد التيكيلا والويسكي من المشروبات الرائجة جداً لدى مُحبي كرة القدم في العالم الغربي، وفقاً لريك بينيدا، نائب رئيس شركة دياجيو للشراكات الرياضية العالمية، وستركز الشركة جهودها التسويقية في الولايات المتحدة على هذين المنتجين.

وقال بينيدا لشبكة CNN: «هذه فرصة هائلة لنا للريادة في فئة المشروبات الروحية، ولجذب جميع عملائنا وموزعينا وشركائنا في قطاع التجزئة الذين لم تتح لهم الفرصة من قبل للاستفادة من شراكة في مجال المشروبات الروحية مع الفيفا في كأس العالم».

وأضاف أن الأحداث الرياضية تولد «شعوراً جماعياً» يُسهم بشكل كبير في استقطاب عملاء جدد.

انتعاش شركات البيرة

تضخ شركات البيرة الكبرى ملايين الدولارات في الرعاية والحملات الترويجية على أمل تحسين المبيعات.

ويعاني هذا القطاع من ضغوطات منذ سنوات، مع تقديرات بانخفاض حجم المبيعات بنسبة 6% في عام 2025، وفقاً لبيانات المجموعة التجارية IWSR، حيث يقلص المستهلكون إنفاقهم على الكماليات، ما يؤثر على مبيعات المشروبات الكحولية، فضلاً عن توجههم نحو المشروبات الروحية المُقطرة.

لكن مشجعي كرة القدم في العالم الغربي يربطون مشاهدة الرياضة بالبيرة بشكل شائع، كما يقول نيسين، لذا ستكون بطولة كأس العالم بمثابة دفعة أكبر لأعمالهم، خاصةً أنها بطولة كبرى تستمر شهراً كاملاً.

شركة أنيوزر- بوش، الراعي الرسمي لمشروب البيرة في كأس العالم، تحتفظ بهذا العقد منذ أكثر من 40 عاماً، وهذا العام سيتم تغليف كأس أفضل لاعب في كل مباراة بإعلان بيرة «ميشيلوب ألترا» من منتجات الشركة.

وتسوق الشركة لهذه البيرة بكثافة، كونها منخفضة الكربوهيدرات، وقد أصبحت مؤخراً العلامة التجارية الأكثر مبيعاً لدى الشركة.

تستثمر الشركة أيضاً في الأنشطة الترويجية في الحانات «لأنها ستكون أماكن تجمع الناس لمشاهدة المباريات»، كما صرح الرئيس التنفيذي ميشيل دوكيريس خلال مكالمة الأرباح الشهر الماضي.

على الرغم من أن هاينكن ليست راعية لكأس العالم، فإنها تزيد إنفاقها التسويقي في الحانات بنسبة تقارب 200% على أمل إنعاش المبيعات، وستقدم الشركة للحانات مواد ترويجية، مثل الرايات واللافتات، كما ستبيع عبوات محدودة الإصدار تحمل طابع كرة القدم.

في الوقت نفسه، تزيد شركة مولسون كورس إنفاقها بنسبة 60% هذا الصيف على الإعلانات التي تركز على كرة القدم، بما في ذلك إعلان جديد يُطيل اسم المنتجات لتشبه صيحات المعلقين الشهيرة «جوووووول».

وتستغل الشركة توقيت كأس العالم أيضاً للترويج لبيرتها الجديدة الخالية من الكحول «كورس 0.0%»، مستفيدةً من أحد أسرع فئات صناعة المشروبات الكحولية نمواً.

وقد ارتفعت مبيعات البيرة الخالية من الكحول بنسبة 15% العام الماضي، وفقاً لبيانات IWSR.

أسهمت بطولات كأس العالم السابقة «منفردةً» في زيادة حجم مبيعات البيرة العالمية بنحو ربع بالمئة، حيث قفزت المبيعات خلال فترة البطولة إلى عشرة أضعاف الاستهلاك في الأوقات الأخرى.

بطولة واحدة لا تكفي

يحذر محللو القطاع من أنه حتى مع كل هذا الاهتمام الذي حظيت به البطولة، فمن غير المرجح أن ينتصر القطاع بشكل كامل على تباطؤ صناعة المشروبات الكحولية.

قال كيفن غروندي، كبير محللي قسم أبحاث الأسهم في بنك بي إن بي باريبا، في مذكرة حديثة: «قد تؤدي كأس العالم إلى ارتفاع مؤقت في الطلب، لكنها لن تُحدِث تغييراً يُذكر في الأجل الطويل».

(جوردان فالينسكي، CNN)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى