تكنلوجياشؤون عربية ودولية

«الباكورديشن» في سوق النفط.. رهان ترامب لتهدئة غضب الأميركيين : CNN الاقتصادية



لن يروق هذا للأميركيين الذين يراقبون ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين أثناء تعبئة سياراتهم، لكن إدارة ترامب تزعم أن مفهوماً غامضاً، لا يعرفه إلا المضاربون، يثبت أن الصدمة الاقتصادية للحرب الإيرانية قد شارفت على الانتهاء، وأن أسعار الطاقة قد تنخفض في المستقبل.
يُعرف هذا المفهوم باسم «الباكورديشن» Backwardation، وهو مصطلح في أسواق السلع يشير إلى أن الأسعار الحالية أو الفورية تكون أعلى من الأسعار في العقود الآجلة، ما قد يعكس توقعات بانخفاض الأسعار مستقبلاً.

وتتيح أسواق العقود الآجلة للمتداولين تثبيت سعر سلعة ما الآن لشرائها أو بيعها في الأشهر القادمة، وهي أداة تعكس توقعات السوق لكنها لا تضمن تحققها.

ورغم أن هذا التفسير قد يبدو مطمئناً من الناحية النظرية، فإنه يظل بعيداً عن واقع المستهلكين الذين يواجهون بالفعل أسعاراً مرتفعة في محطات الوقود، إذ تبقى مسألة القدرة على تحمل التكاليف هي الشاغل الأساسي للناخبين.

وقد حاول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إقناع أعضاء مجلس الشيوخ، أمس الأربعاء، بهذه النظرية وأن المستقبل مشرق، قائلاً، «أعتقد أنه عندما نتحدث عن البنزين، فإن سوق النفط الخام يمر حالياً بما يُعرف في قطاع الطاقة بالباكورديشن، ما يعني أن أسعار المستقبل ستكون أقل بكثير مما هي عليه الآن، أعتقد أن الصراع سينتهي، وأن أسعار البنزين ستعود إلى مستوياتها السابقة أو ربما أقل».

ثلاث مشكلات في طرح بيسنت

أولاً: الاعتماد على مصطلحات مالية معقدة مثل الباكورديشن «Backwardation» لتفسير أو تبرير ارتفاع الأسعار قد لا يكون مقنعاً لعامة الناس، خاصة في ظل ضغوط المعيشة اليومية.

ثانياً: حتى لو أشارت الأسواق إلى احتمال انخفاض الأسعار مستقبلاً، فإن هذه التوقعات تظل غير مؤكدة، إذ تتأثر بعوامل متعددة مثل التوترات الجيوسياسية، وحجم المعروض من النفط، وتقلبات الطلب العالمي.

ثالثاً: في بعض الحالات، قد يعكس هذا الوضع قلقاً لدى المتداولين بشأن الإمدادات المستقبلية، ما يدفعهم إلى التركيز على العقود القريبة أو حتى شراء النفط الفعلي، وهو ما قد يسهم في استمرار ارتفاع الأسعار على المدى القصير.

المشكلة أكبر أمام ترامب

يُعد ارتفاع أسعار الوقود أحد أعراض مشكلات ترامب الاقتصادية الأوسع نطاقاً.

كان نقاش بيسنت في مجلس الشيوخ، أمس الأربعاء، مثالاً صارخاً على كل من المشاكل الاقتصادية الخطيرة الناجمة عن الحرب الإيرانية وعجز الإدارة عن طمأنة الشعب.

لكن المشكلة أقدم من الحرب، لطالما عجز ترامب عن إظهار التعاطف مع ملايين الأميركيين الذين يكافحون لتغطية تكاليف البقالة والسكن.

وقد تورطت الإدارة الأميركية بعمق في أزمة أسعار البنزين في الأيام الأخيرة، ففي يوم الأحد، صرح وزير الطاقة كريس رايت لشبكة CNN بأنه قد يمر بعض الوقت قبل أن تعود أسعار البنزين إلى أقل من 3 دولارات للغالون، وقال رايت: «قد يحدث ذلك في وقت لاحق من هذا العام، وقد لا يحدث حتى العام المقبل».

لم يلقَ تصريح رايت الصريح استحسان ترامب، الذي وصف وزير حكومته بأنه «مخطئ تماماً».

حتى بيسنت نفسه، صرح في 15 أبريل بأنه متفائل بأنه بحلول 20 سبتمبر «يمكننا أن نصل إلى سعر 3 دولارات للغالون مرة أخرى»، لكنه قيّد تصريحه لاحقاً ليقصد سعراً يتراوح بين 3.00 و3.99 دولاراً للغالون.

تراجع الشعبية بين الناخبين

تراجعت نسبة تأييد ترامب في ما يتعلق بالاقتصاد إلى أدنى مستوى لها في مسيرته السياسية، مسجلةً 31%، وفقاً لبيانات استطلاع رأي جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS ونُشرت في الأول من أبريل.

ولا يقتصر الأمر على استياء الناس من الوضع الحالي، بل يعتقدون أن ترامب سيُفاقم الأوضاع.

وعادةً ما يتحول ارتفاع التكاليف إلى لعنة على الرؤساء، وإحباط الناخبين أعمق بكثير من مسألة تحمل ارتفاع التكاليف الناتجة عن الحرب، فهم يعانون من سنوات من ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والتعليم الجامعي والرعاية الصحية ورعاية المسنين.

والآن يجد ترامب وبيسنت نفسيهما مضطرين إلى اختلاق مبررات للتفاؤل، وتصوير الأمور على أنها ليست بالسوء الذي تبدو عليه، لكن الخطاب الذي يتعارض مع واقع حياة الناخبين نادراً ما يُجدي نفعاً.

(ستيفن كولينسون، CNN)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى