شؤون عربية ودولية

ما نعرفه عن منتجعات كوشنر الفاخرة التي تثير غضباً عارماً في ألبانيا : CNN الاقتصادية



تواجه ألبانيا موجة احتجاجات متنامية ضد مشروع سياحي فاخر مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اختبار يجمع بين طموحات البلاد لجذب استثمارات كبرى في السياحة الراقية ومخاوف بيئية وقانونية تتعلق بملكية الأراضي والمناطق المحمية.

يستهدف المشروع إنشاء فنادق وفيلات فاخرة في موقعين على الساحل الألباني: جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت قاعدة عسكرية سرية خلال الحقبة الشيوعية، ومنطقة زفيرنيك الواقعة قرب محمية فيوسا-نارتا الطبيعية.

بدأت ملامح المشروع في الظهور عام 2024، حين أعلن كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب خططاً لتطوير منشآت سياحية فاخرة في ألبانيا.

وفي أواخر العام نفسه، منحت الحكومة الألبانية شركة أتلانتيك إنكيوبيشن بارتنرز صفة «المستثمر الاستراتيجي»، وهي شركة يُعتقد أنها مرتبطة بصندوق أفينيتي بارتنرز الذي أسسه كوشنر.

وتتيح هذه الصفة للمشروع الاستفادة من إجراءات إدارية أسرع ودعم حكومي مباشر من الوزارات، وفق وثيقة اطلعت عليها وكالة فرانس برس، في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء إيدي راما إلى تحويل البلاد إلى وجهة للسياحة الفاخرة وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى ساحلها الذي ظل محدود التطوير لعقود.

لا اتفاق نهائياً بشأن سازان

رغم الترويج للمشروع منذ أكثر من عامين، لا تزال تفاصيل رئيسية بشأن هيكل الملكية والمستثمرين ونطاق التطوير غير واضحة.

وقال مكتب راما إن «لا اتفاق نهائياً حتى اليوم» بشأن مشروع جزيرة سازان، مشيراً إلى أن الجزيرة ملكية عامة، ما يعني أن الدولة الألبانية يجب أن تبقى طرفاً معنياً ومستفيداً مباشراً من أي عملية تطوير محتملة.

وجاء التصريح بعد زيارة قامت بها إيفانكا ترامب إلى منطقة فلورا برفقة مهندسين معماريين ومستثمرين، حيث التقت رئيس الوزراء الألباني، في خطوة أعادت المشروع إلى واجهة النقاش العام.

تُقدّر قيمة الاستثمار المخطط له في جزيرة سازان بنحو 1.6 مليار دولار، بينما أشار راما مؤخراً إلى مشروع آخر في منطقة زفيرنيك بقيمة تصل إلى 4 مليارات يورو، ما يجعله واحداً من أكبر مشاريع الاستثمار الخاص المحتملة في تاريخ ألبانيا.

اعتراضات بيئية ونزاعات على الأراضي

يتركز جانب كبير من الاعتراضات على المشروع في منطقة فيوسا – نارتا، التي تصنفها جماعات بيئية باعتبارها واحدة من أكثر المناطق الساحلية حساسية في ألبانيا، لما تضمه من أراضٍ رطبة وموائل طبيعية للطيور والكائنات البحرية.

وحذّرت عشرات المنظمات غير الحكومية من أن أعمال التطوير قد تُلحق أضراراً دائمة بالنظام البيئي للمنطقة، وفي يناير/كانون الثاني، أرسلت أكثر من 40 منظمة رسالة إلى الحكومة الألبانية تطالب فيها بالتعليق الفوري للمشروع.

ولا تقتصر الاعتراضات على البيئة، إذ أثار منتقدون تساؤلات بشأن مصدر الأموال المستخدمة في شراء سندات ملكية الأراضي الساحلية، ومدى قانونية الإجراءات التي سمحت بانتقالها إلى المستثمرين.

وتعود حساسية ملف الأراضي في ألبانيا إلى مرحلة ما بعد انهيار النظام الشيوعي في تسعينيات القرن الماضي، إذ لا تزال آلاف العائلات تطالب باستعادة ممتلكات صودرت من أجدادها بعد الحرب العالمية الثانية.

ويقول بعض السكان إن أراضي داخلة ضمن نطاق المشروع تعود إليهم أو إلى عائلاتهم.

احتجاجات في تيرانا وتحقيق لمكافحة الفساد

تصاعد الغضب الشعبي خلال الأيام الأخيرة بعد انتشار مقاطع مصورة تظهر جرافات تعمل على الشاطئ، إلى جانب إقامة أسلاك شائكة حجبت الوصول إلى أجزاء من الساحل.

واشتبك متظاهرون مع حراس أمن خاص في موقع المشروع يوم السبت، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى العاصمة تيرانا، حيث تجمع آلاف الأشخاص لثلاث ليالٍ متتالية مطالبين بإلغاء المشروع وإعادة الأراضي إلى ملاكها السابقين.

وحمل المحتجون لافتات كتب عليها «ألبانيا ليست للبيع»، فيما ردد بعضهم شعارات تطالب إيفانكا ترامب بمغادرة البلاد، في مؤشر إلى تحول المشروع من خلاف محلي بشأن التخطيط العمراني إلى قضية سياسية تمس الشفافية والسيادة واستخدام الأراضي العامة.

وفي تطور يزيد الضغوط على الحكومة، أكد مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة في ألبانيا فتح تحقيق يتعلق بالمشروع، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وبحسب تقارير إعلامية، تشمل التحقيقات المحتملة التغييرات التي طرأت على الوضع المحمي لمنطقة فيوسا-نارتا، وكيفية تجاوز إجراءات المناقصات العامة، فضلاً عن مصدر الأموال المستخدمة في شراء سندات ملكية الأراضي.

بالنسبة إلى حكومة راما، يمثل المشروع فرصة لترسيخ موقع ألبانيا على خريطة السياحة الفاخرة في البحر المتوسط وجذب استثمارات بمليارات الدولارات، لكن بالنسبة إلى المحتجين والجماعات البيئية وأصحاب المطالبات العقارية، فإن الرهان يتجاوز الفنادق والفيلات إلى سؤال أكثر حساسية: من يملك الساحل الألباني، ومن يقرر مستقبله؟

(أ ف ب)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى