نوكيا لـCNN الاقتصادية: 2029 بداية ظهور تطبيقات الجيل السادس في المنطقة : CNN الاقتصادية


وفي مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، قال دانيال موصوف، نائب الرئيس للتقنية وحلول شبكات الجوال في نوكيا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إن الشركة تمر بأكبر عملية تحوّل في تاريخها الحديث، لتصبح لاعباً رئيسياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ووصف موصوف المرحلة الحالية بأنها جزء من «دورة النمو الكبرى للذكاء الاصطناعي»، حيث تتدفق استثمارات ضخمة إلى مراكز البيانات والبنية السحابية والشبكات والألياف الضوئية، كما أكد أن نوكيا تسعى إلى الاستفادة من هذه الموجة من خلال توسيع حضورها في جميع طبقات البنية التحتية الرقمية.
الشرق الأوسط لن يتأخر عن سباق الجيل السادس
يرى موصوف أن الشرق الأوسط يملك فرصة حقيقية للعب دور محوري في تطوير الجيل السادس من الاتصالات، على عكس ما حدث خلال المراحل الأولى من انتشار الجيل الخامس.
ويوضح أنه في حين تصدرت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية مشهد 5G، فإن معادلة 6G تبدو مختلفة، إذ يتشكل هذا الجيل منذ بدايته حول الذكاء الاصطناعي، ما يمنح المنطقة فرصة أكبر للمشاركة في صياغة مستقبل الاتصالات العالمية بدلاً من الاكتفاء بتبنيها لاحقاً.
وأكد أن الإمارات والسعودية تستثمران بقوة في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، ما يضع المنطقة في موقع متقدم ضمن مراكز التطور التكنولوجي العالمية.
وأضاف موصوف أنه رغم أن الإطلاق التجاري الشامل للجيل السادس لا يزال يحتاج إلى عدة سنوات، فإن الصناعة بدأت بالفعل مرحلة التجارب المبكرة، مع توقع ظهور نماذج أولية وإثباتات مفهوم بين عامي 2028 و2029، وبدء ظهور أولى التطبيقات التجارية لهذه التقنية خلال عام 2029.
شراكة نوكيا وإنفيديا تعيد تعريف الشبكات
وأوضح أن هذا التوجه يعتمد على إدخال وحدات معالجة الرسوميات إلى الشبكات المتنقلة، بما يتيح تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي عند حافة الشبكة، بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات المركزية.
المستقبل في الشبكات القادرة على اتخاذ القرار ذاتياً
ولفت موصوف إلى أن قطاع الاتصالات يشهد توسعاً متزايداً في استخدام الشبكات ذاتية التنظيم، مشيراً إلى أن بعض المشغلين باتوا يعتمدون على أنظمة قادرة على تنفيذ أكثر من 15 ألف عملية في الدقيقة الواحدة، وهو مستوى من الأتمتة يصعب تحقيقه بالاعتماد على العنصر البشري فقط.
وأوضح أن هذه التقنيات تُستخدم بالفعل في إدارة الشبكات خلال موسم الحج في السعودية، كما تُوظف في الإمارات لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة حركة البيانات ورفع كفاءة تشغيل الشبكات.
وأضاف أن التحدي لا يقتصر على توفير التكنولوجيا، بل يشمل أيضاً تطوير ثقافة تشغيلية جديدة تسمح للشبكات باتخاذ بعض القرارات بصورة ذاتية، بما يعزز قدرتها على التنبؤ بالمشكلات والاستجابة لها.
الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً للعنصر البشري في قطاع الاتصالات
وأوضح أن الأتمتة تفتح المجال أمام الموظفين للانتقال إلى أدوار جديدة واكتساب خبرات إضافية، مستشهداً بحالات نقل موظفين من فرق العمليات إلى المبيعات بعد إدخال حلول الذكاء الاصطناعي، ما أتاح لهم فرصاً أكبر للتدريب والمساهمة في نمو الإيرادات.
وأكد أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في تعزيز قدرات البشر وتمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى، وليس في استبدالهم.
مستقبل نوكيا لم يعد مرتبطاً بالهواتف الذكية بل بالبنية التحتية للشبكات والذكاء الاصطناعي
في ختام الحوار، طُرح السؤال الذي لا يزال يلاحق الشركة: هل يمكن أن تعود نوكيا إلى سوق الهواتف المحمولة؟
جاء رد موصوف واضحاً؛ فحتى لو عادت نوكيا إلى الهواتف يوماً ما، فلن يكون ذلك أهم قصة في مستقبل الشركة.
وأكد أن الأولوية اليوم تتمثل في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية للشبكات، والذكاء الاصطناعي المادي، وهي المجالات التي ترى فيها نوكيا فرص النمو الأكبر خلال السنوات المقبلة.
ويختصر موصوف رؤية الشركة بالقول إن نوكيا لم تعد تسعى فقط إلى ربط الناس ببعضهم، بل إلى بناء البنية التحتية التي ستدعم اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي في العقود المقبلة.




