شؤون عربية ودولية

كأس العالم 2026.. بصمة ترامب تسبق صافرة البداية : CNN الاقتصادية



تنطلق النسخة الأكبر من كأس العالم، يوم السبت المقبل في مكسيكو سيتي على ملعب أزتيكا التاريخي، لكن أصبح من المؤكد أن البطولة لم تجلب البهجة المُتوقعة، بل ألقت سياسات إدارة ترامب بظلالها على كأس العالم.

ركزت العديد من العناوين الرئيسية للمواقع العالمية على أسوأ جوانب كأس العالم، من أسعار التذاكر الباهظة، والتلاعب بأسعار المواصلات العامة، ورفض دخول حكم صومالي إلى الولايات المتحدة، والتوتر بشأن مشاركة إيران وسط الحرب الأميركية الإيرانية، نهايةً بمشكلات التأشيرات التي واجهها المشجعون واللاعبون والطاقم الفني والإداري للمنتخبات المشاركة في الأيام التي سبقت انطلاق المباريات.

نجوم كبار في الظهور الأخير

في العام الماضي، قدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وإدارة ترامب أن أكثر من 8 ملايين شخص سيسافرون لحضور كأس العالم، ورغم أن سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة جعلت السفر إلى الولايات المتحدة أقل جاذبية للكثيرين، فإن هؤلاء بدأوا بالتوافد إلى أميركا الشمالية الآن.

وقد أبرز هذا روعة البطولة، حيث انتشرت مقاطع فيديو لمشجعين من جميع أنحاء العالم وهم يمارسون رياضة التجديف في نهر تشاتاهوتشي جنوب شرق الولايات المتحدة، وفي المكسيك يحتفل الكوريون الجنوبيون مع السكان المحليين.

ومن المرجح أن تكون هذه النسخة الأخيرة من كأس العالم لليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، عملاقي اللعبة اللذين هيمنا على كرة القدم العالمية طوال العقدين الماضيين، كما يستعد نجوم جدد لتولي زمام الأمور مثل لامين يامال، وإيرلينغ هالاند، بينما يسعى كيليان مبابي، وفينيسيوس جونيور، وهاري كين، وعثمان ديمبيلي إلى ترك بصمتهم في هذه البطولة التي تُقام في أوج مسيرتهم الكروية.

كل هذا كان يجعلنا نستعد لواحدة من أكثر بطولات كأس العالم إثارة في التاريخ، لكن من المحتمل أن تُفسدها الأزمات خارج الملعب.

قيود الدخول تربك المنتخبات والجماهير

صرح رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، والرئيس ترامب وإدارته بأن الولايات المتحدة سترحب بالجماهير من جميع أنحاء العالم في هذا الحدث الكلاسيكي الذي يُقام كل أربع سنوات.

لكن نظام الهجرة الأميركي يصعب الأمور على المسافرين من مختلف أنحاء العالم، بل ويمنع في بعض الحالات دخول مشاركين رئيسيين، ومن أهمهم عمر عبد القادر أرتان، الحكم الصومالي، أفضل حكم إفريقي لعام 2025، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة.

هكذا طغت سياسات ترامب على رغبة الفيفا في إظهار الوحدة العالمية.

ويواجه المنتخب الإيراني أحد أكثر الظروف غرابة في تاريخ كأس العالم، حيث اضطر إلى نقل معسكره التدريبي إلى تيخوانا بالمكسيك، ولن تسمح إدارة ترامب للفريق بدخول الولايات المتحدة إلا قبل يوم واحد من مباراته الافتتاحية، وقبل يومين من مباراتيه الثانية والثالثة في دور المجموعات.

واشتكت القيادة الإيرانية من تأخير إصدار تأشيرات دخول لأعضاء الجهاز الفني الرئيسيين، كما زعم الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن حصته من تذاكر البطولة قد سُحبت بشكل مفاجئ، مضيفاً أن ذلك سيؤثر على العديد من المشجعين الإيرانيين الذين حجزوا رحلاتهم وإقامتهم بناءً على هذه الحصة، وقال اللاعب الإيراني مهدي طارمي في مقابلة مع قناة ESPN: «هناك توتر كبير في هذه البطولة».

وقبل يوم واحد فقط من انطلاق البطولة، توعد ترامب بشن المزيد من الضربات العسكرية على إيران، رغم تصريحاته المتكررة بأن اتفاق سلام بات وشيكاً.

وانتشرت صور لمنتخبي السنغال وأوزبكستان وهما يخضعان لتفتيش أمني مُشدد في المطارات الأميركية، ورغم أن الوفد السنغالي أشار إلى أن التفتيش كان متوقعاً، إلا أن الكثيرون سارعوا إلى انتقاد هذه المعاملة.

ووردت تقارير من المغرب واسكتلندا ودول أخرى تفيد بأن المسافرين الذين كانوا يخططون للسفر إلى الولايات المتحدة لحضور البطولة قد مُنعوا من دخول البلاد في اللحظة الأخيرة، مما كلفهم آلاف الدولارات.

فاتورة المشجعين ترتفع

أول ما لاحظه العديد من مشجعي كرة القدم المتحمسين عند محاولتهم حجز تذاكرهم لحضور مباراة في كأس العالم هو الأسعار الباهظة.

وأثارت أنباء من ضواحي بوسطن ونيوجيرسي حول خطط لرفع أسعار المواصلات العامة من وإلى الملاعب في أيام المباريات تحقيقات حكومية.

وارتفعت أسعار تذاكر المواصلات، التي كانت تتراوح عادةً بين 10 و20 دولاراً، إلى أكثر من 100 دولار، في قفزة سعرية واضحة تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن.

وأدى قرار ترامب بشن حرب على إيران إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات وبالتالي ارتفاع تكاليف السفر، وبالفعل يشير تحذير من جمعية الفنادق والإقامة الأميركية إلى أن الطلب على غرف الفنادق أقل بكثير من المتوقع.

حمى كأس العالم

سحر كرة القدم على أرض الملعب خلال كأس العالم يمحو كل ما يحدث خارجه، سواءً كان ذلك إيجابياً أم سلبياً، ولا يعني هذا أن السياسة والقضايا التي هيمنت على عناوين الأخبار في الأيام التي سبقت البطولة ستختفي، بل هناك احتمال كبير أن تستمر.

عادةً ما تستحوذ بطولة كأس العالم على البلد المضيف، وتحوله إلى الدولة المثالية للفيفا خلال البطولة التي تستمر أربعة أو خمسة أسابيع، لتصبح احتفالاً عالمياً موحداً بالرياضة.

لكن، ربما أكثر من أي بطولة أخرى، تكتسب هذه النسخة من كأس العالم طابع إحدى الدول المضيفة: ستكون بطولة ضخمة وممتعة، ولكنها ستكون أيضاً مكلفة للغاية، وستُدر أرباحاً طائلة على خزائن الفيفا.

سيحتفل المشجعون من جميع أنحاء العالم معاً ويتعرفون على ثقافاتهم، لكن ستُوجه أيضاً انتقادات لإدارة ترامب بشأن معاملة الزوار الأجانب للولايات المتحدة.

ببساطة ستكون كأس عالم (أميركية) بامتياز.

(كايل فيلدشر، CNN)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى